يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لتحسين مظهر العملة الإيرانية أمام الدولار.. نظام «الملالي» يلجأ لـ«التومان»

السبت 09/مايو/2020 - 08:32 م
المرجع
سارة وحيد
طباعة

يسعى نظام «الملالي» حاليًا للتخلص من آثار الانهيار الاقتصادي الذي طال إيران، جراء العقوبات الأمريكية التي فُرضت عليه، وانتشار فيروس كورونا المستجد، ولهذا استبدلت «طهران» عملتها الرسمية بأخرى جديدة، كمحاولة منها لتحسين قيمة العملة الإيرانية في مواجهة الدولار الأمريكي.

لتحسين مظهر العملة
في 4 مايو 2020، صادق البرلمان الإيراني بالأغلبية، على قانون لحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، وتبديلها من الريال إلى «التومان»، على أن تكون قيمة التومان تعادل 10 آلاف ريال إيراني، وتم التصويت في البرلمان على تعديل المادة الأولى من هذا القانون الصادر في 8 يوليو 1972.

وينص القانون على أنه سيكون أمام البنك المركزي، ثلاثة أشهر لإعداد اللائحة التنفيذية لتبديل العملة، وعرضها على الحكومة للمصادقة عليها والبدء في تنفيذها في غضون عامين.
وعارض برلمانيون خلال الاجتماع، تمرير هذا القانون لما سيؤدي إلى مزيد من التضخم، بالإضافة إلى أن طباعة العملة الجديدة، ستكلف خزينة الدولة الكثير من المال.

بينما دافع محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، خلال اجتماع البرلمان، عن هذا القرار، مؤكدًا أن ذلك لن يؤدي إلى مزيد من التضخم في البلاد، بينما قال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، على "تويتر" إن القرار سيسهل التعاملات التجارية لإيران.

لتحسين مظهر العملة
تحسين العملة الإيرانية أمام الدولار

وحول تأثير استبدال الريال بالتومان على الاقتصاد الإيراني، يوضح الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، أن الهدف من تغيير العملة القديمة بـ«التومان» هو تحسين "شكل العملة" أمام الدولار الأمريكي، خاصة أن الانهيار الاقنصادي في إيران تسبب في تراجع قيمتها أمام الدولار، وبالتالي حذف 4 أصفار من قيمة العملة، يعني أن العملة الجديدة قيمتها تساوي ألف مرة من العملة القديمة.

وتابع في تصريح لـ«المرجع»، أن العملة الجديدة لا تأثير لها على التعاملات الخارجية، فالاقتصاد الإيراني مازال يعاني من الانهيار كما هو، وبالتالي استبدال العملة القديمة بالـ«تومان» يعني تقليل عدد الأوراق المتداولة في السوق فقط، ولكنها لن تغير من العاملات التجارية، فالمشهد بأكمله يعني تعديل «الحالة النفسية» للاقتصاد الإيراني.
انعكاسات الوضع الاقتصادي

وفي السياق ذاته، يقول الصحفي والباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي، إن تصويت البرلمان الإيراني بأغلبية على قانون بشأن استبدال العملة الوطنية الإيرانية، وعلى الرغم من التباين الشديد في الرؤى بين الخبراء حول جدوى القرار، لكن ذلك الخيار كان الوحيد أمام النظام الإيراني، في إطار جهوده القصوى في مواجهة تداعيات التدهور الحاصل في الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أزمات متتالية زادت حدتها مع استئناف العقوبات الاقتصادية الأمريكية في أغسطس من عام 2018، إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي 5+ 1 وتفاقمت كذلك مع تفشي فيروس كورونا وما نتج عنه من انخفاض  حاد في أسعار النفط الذي ورغم العقوبات التي تستهدف تصفير تصديره، كانت تعتمد عليه واشنطن كأحد مصادر العملة الأجنبية.

وأضاف لـ«المرجع»، أن النظام الإيراني اضطر أخيرًا وبعد نقاش مجتمعي ومتخصص دام لأكثر من عامين ونصف العام، وربما لأكثر من ذلك إلى الإقرار بحذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية وتحويل عملة البلاد  الرسمية من الريال إلى التومان، ومن ثم غض الطرف عن المخاطر التي يحذر منها الرافضون لهذه الخطوة باعتبار أنها لن تساهم في إصلاح الموقف، بل ربما تعمل على تعقيده، لأن ذلك سيرفع من نسبة التضخم بشكل كبير، وعملية التبديل ستكلف ميزانية الدولة آلاف المليارات من التومان.

 الاستقرار والتوازن

وتابع أن  النظام الإيراني لم يكن ليقبل على هذه الخطوة دون أن يكون لها انعكاسات إيجابية على الوضع الاقتصادي، وهو ربما الذي دفعه للتغاضي عن السلبيات، فالاقتصاد الإيراني في حاجة إلى ما يحقق له بعض التوازن والاستقرار، في الوقت الحالي، تفاديًا لعملية التهاوي والسقوط،  فضلاً عن ضبط عملية بيع العملة الأجنبية، ما بين السوق الرسمي والسوق السوداء في إيران، وغلق باب التلاعب الذي شهدته الأسواق طيلة السنوات الماضية، ومن ثم تلاشي الفارق الكبير في سعر الدولار بين السوقين والتعزيز من قيمة العملة الوطنية، فضلًا عن بعض الإيجابيات الشكلية المتمثلة في خفض تكاليف طبع الأوراق النقدية والحد من مشكلة الأعداد الضخمة في التبادل اليومي وأعباء عد العملة النقدية وحمل المبالغ الكبيرة منها.

والأمر بلا شك سيكون له تأثيره السلبي على الجانب النفسي بالنسبة للإيرانيين، لكن هذا في النهاية مرهون بعاملين أحدهما زمني والآخر بالنتائج الإيجابية، ويمكن أن يحققها تطبيق قرار تغيير العملة، وهو الأمر الذي يعول عليه النظام في المرحلة المقبلة.


 

 

الكلمات المفتاحية

"