يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حمس» وتدويل الأزمات.. تاريخ عمالة «إخوان الجزائر» لمحور «إيران - تركيا»

السبت 28/مارس/2020 - 01:43 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

على مدار تاريخ جماعة الإخوان وأفرعها في الأقطار العربية، أثبتت الجماعة أن الوطن لا معنى له في أدبياتها؛ إذ تدين بالولاء لمن يحقق مصالحها، ويضمن تمددها في الخارج، لذلك تورطت الكيانات الموالية للإخوان في دعوة الدول المعادية للتدخل في شؤون البلاد التي تلفظ الجماعة.


عبدالرزاق مقري
عبدالرزاق مقري
وفي الحالة الجزائية، لم تتوقف خُطب عبد الرزاق مقري، الأمين العام لحركة مجتمع السلم «حمس»، فرع جماعة الإخوان بالجزائر، بشأن موقف بلاده من الملف الليبي في يناير الماضي، إذ قال إن الجزائر لن تستطيع مواجهة المخاطر وحدها ولا بد أن تختار محاور تنسجم معها، زاعمًا أن طوق النجاة يتمثل في الاتجاه شرقًا نحو الصين وروسيا وتركيا وإيران.

وشهدت كثير من المواقف لجوء «حمس» والكيانات المنشقة عنها في مرات عدة إلى تركيا وماليزيا والدول الأخرى الراعية لمشروع الجماعة؛ فـ«مقري» يعد ضيفًا دائمًا في المؤتمرات التي تنظمها إسطنبول وكوالالمبور للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ويرسل من ينوب عنه للمناسبات التي تخص أفرع الجماعة في موريتانيا.


عبدالعزيز بوتفليقة
عبدالعزيز بوتفليقة
أزمة العهدة الخامسة

من أكثر الأزمات التي واجهت الجزائر في السنوات الأخيرة، ما نتج عن رغبة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، في حكم البلاد لولاية خامسة، وحاولت الأحزاب السياسية التوصل لحل يرضي جميع الأطراف، فيما اتخذت «حمس» موقفًا منفردًا تمثل في الاتجاه نحو تدويل الأزمة الداخلية التي تعني الشعب الجزائري وحده.

وسعى الحزب الأكبر للإخوان في الجزائر إلى نقل ما تمر به البلاد إلى تركيا، باعتبار الأخيرة مركز طموحات الإخوان وخططهم وإمكانياتهم، وهو ما أثار الجدل في الداخل الجزائري.

 وعرض رئيس حمس، مبادرته السياسية المسمّاة مبادرة التوافق الوطني في إسطنبول، في ندوة كانت تدور حول الوضع السياسي في الجزائر، وقال إن الجزائر تفتقد إلى أحزاب قادرة على توجيه الرأي العام، أو هيئات يمكنها اتخاذ قرارات حقيقية، واصفًا المشهد السياسي في بلاده بـأزمة المؤسسات.

وطرح «مقري» مبادرته في مركز علاقات تركيا والعالم الإسلامي- مركز وظيفته ربط الإخوان حول العالم بالسياسات التركية- جاء بعد فشل الإخوان بإدارة الأزمة داخليًّا، وفشل مبادرته التي طالب بها الجيش بالتدخل في الانتخابات الرئاسية.

وتناولت الصحف الجزائرية حديث «مقري» الذي حضره كُتّاب إخوانيون مقيمون في تركيا باعتباره محاولة لتصدير الأزمة إلى واجهة وسائل الإعلام الإخوانية، خصوصًا أن مقري انتقد ما وصفه بـعدم مقدرة الأحزاب على توجيه الرأي العام في الجزائر.

وفُسرت تصرفات رئيس «حمس» بأنها بمثابة إشعار ودعوة صريحة لتدخل أذرع الإعلام الإخواني والتركي والقطري، للقيام بحملات إعلامية تستهدف الشأن الجزائري الداخلي، ودعم الأحزاب الإخوانية فيها، عبر توجيه الرأي العام إلى أفكارهم.


وبحسب دراسة لمركز أبحاث «Menac» بعنوان « تراجع التأييد الشعبي للإخوان المسلمين والإسلام السياسي في المغرب العربي»، في يناير 2020، تسببت ممارسات الأحزاب الإخوانية في اللجوء للخارج، في تراجع الأحزاب الإسلامية، إضافة إلى طغيان الخطاب الديني والأيديولوجي في خطاباتهم السياسية، وعدم تقديم حلول واقعية للمشاكل التي يعاني منها المجتمع الجزائري.

 كما بعثت حالة الانقسام والتشظي التي عانت منها الأحزاب الإسلامية خلال السنوات الأخيرة برسائل سلبية للجزائريين بشأن هذه الأحزاب، وقد مُني التيار الإسلامي في الجزائر بهزيمة كبرى في آخر استحقاق انتخابي شهدته البلاد ما يعكس ويثبت وجود تراجع حاد في شعبية هذا التيار.

"