يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مستقبل العلاقات «الأمريكية الهندية» ورسم الخريطة الإرهابية في آسيا

الخميس 05/مارس/2020 - 06:16 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

لا تحتكم الخطوات السياسية للفراغ إنما تحدد بعناية، وهو ما ينطبق على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهند في 24 فبراير 2020 وحديثه عن مكافحة الإرهاب في المنطقة وإعلانه التعاون مع نيودلهي في هذا الصدد قبل أيام معدودة من توقيعه لاتفاقية منتظرة منذ سنوات مع الجارة الآسيوية المتطرفة «طالبان».



ترامب وناريندرا مودي
ترامب وناريندرا مودي
ففي اللقاء الذي جمع بين ترامب ورئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي شدد الأول على دور الهند في التصدي للجماعات الإسلاموية بالمنطقة، لافتًا إلى أن واشنطن تمتلك إيديولوجية مشتركة مع نيودلهي في هذه الحرب وبالأخص قيادتها للتحالف الدولي ضد داعش في سوريا والعراق وتدمير 100% من خلافته المزعومة.

وبناء على ذلك، فأن الدولتين وفقًا لقول ترامب لديهما تحد مشترك لمواجهة حركات الإسلام السياسي، كما أنهما تتطلعان للسيطرة على التطرف المنتشر بالمنطقة الآسيوية، وهو ما وصفته وسائل الإعلام الهندية بتعاون جديد بين الدولتين لمواجهة العناصر المتطرفة التي تشكل خطورة على دولتهم من جهة باكستان وتحديدًا كشمير المتنازع عليها بين الدولتين.

مستويان التعاون

تتعدد مناحي الاستفادة المشتركة من الزيارة سواء على المستوى الاقتصادي أو التجاري أو السياسي إلا أن ملف الإسلام السياسي ومكافحة الإرهاب ألقى بظلاله الكثيف على العصر الجديد للتعاون بين البلدين، وهو ما نركز عليه في هذه الزيارة.

ومن هنا يبرز متغيران أساسيان للقضية أولهما إقليم كشمير وما يمثله من أهمية للهند وتأثير على أمنها وتهديد مصالحها، فمن ناحية تُتهم باكستان على أنها ترعى جماعات الإرهاب والتطرف في المنطقة، في حين تعاني الهند من استغلال الصين للملف كأداة مضادة في نزاعاتها مع جارتها الآسيوية، وهو ما ظهر في إدراج مسعود أزهر الزعيم الكشميري على لائحة الإرهاب، إذ استخدمت بكين حق الفيتو الممنوح لها لمنع إدراجه على اللائحة، ما أشعل غضب الهند.

وفي ذلك تشترك وجهات واشنطن ونيودلهي من حيث زعزعة استقرار الصين وتقويض نفوذها بالمنطقة من ناحية ومن ناحية أخرى مكافحة الحركات الإرهابية المستغلة في صراعات سياسية بين الدول.

وأما المتغير الثاني فيرتبط بحركة طالبان المتعددة العلاقات مع الصين وروسيا الأعداء التقليديين لواشنطن، إذ ترى الولايات المتحدة في الهند حليفًا أحاديا فيما يخص علاقات الحركات الإسلاموية، فالأخيرة ستزداد علاقتها بواشنطن في ذات الوقت الذي لا تمتلك فيه أي رابط مع الحركة المتشددة والتي تربطها من ناحية أخرى علاقات قوية مع باكستان المعادية.
مستقبل العلاقات «الأمريكية
مخطط فاشل

وإزاء التشابك المعقد للجغرافية السياسية للحركات الإرهابية بالمنطقة تواصل «المرجع» مع الباحث السياسي محمد فراج أبو النور، والذي أشار إلى أن واشنطن تسعى بدورها لتقوية تحالفها مع الهند في مواجهة طالبان وباكستان والصين الحلفاء الأساسيين للحركة، ولكن هذا المخطط مقدر له الفشل لأن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان في حد ذاته غير مأمون العواقب.

إذ يرى أبو النور أن طالبان لن تلتزم بتعهداتها إزاء الاتفاق مع واشنطن، ولا توجد ضمانات كافية ومحددة، أي أن الولايات المتحدة تسعى لتوظيف الهند في الخريطة الاستراتيجية الجديدة بعد الانسحاب، كما تستغل الخلاف بين باكستان الراعية للإرهاب بدرجة كبيرة وبين الهند لاستمالة الأخيرة في حربها على الإرهاب، ولكنها لن تستطيع لأن نيودلهي لن يكون لها تأثير يذكر على أرض أفغانستان، أما من جهة التصدي للصين فواشنطن تمتلك سياسة هندسة التحالفات وترصيص الأمور مع إغفال للحقيقة السياسية المتشابكة والمترامية المصالح على الأرض الآسيوية.

كما أشار الباحث إلى أن الزيارة الأمريكية للهند لا ترتبط فقط بعامل التوقيت أو ملف الإسلام السياسي ولكن لديها أهداف أخرى اقتصادية وعسكرية كصفقة السلاح المبرمة بينهما بـ3 مليارات دولار فضلا عن الأهداف الاستراتيجية بالمنطقة.

"