يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ماذا بعد قرار خفض القوات الأمريكية في أفغانستان؟

الثلاثاء 03/ديسمبر/2019 - 07:58 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أكد وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 موضوعية الاحتمالات المتصاعدة حول الرغبة السياسية القوية تجاه انسحاب قوات بلاده من أفغانستان، بقوله: إن أي قرار يصدر بشأن خفض عددها ليس بالضرورة أن يكون مرتبطًا بالمباحثات مع حركة طالبان.


 وزير الدفاع الأمريكي،
وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر

ولفت «إسبر» في مقابلة مع وكالة «رويترز» الاثنين 2 ديسمبر إلى أن بلاده بدأت منذ فترة مناقشة تقليل عدد القوات في أفغانستان، مع المختصين بالداخل والخارج أيضًا، مُضيفًا أن واشنطن لديها قناعة باستطاعتها الخفض دون تحول البلاد إلى معسكر كبير للإرهابيين يتمكنون من خلاله من مهاجمة مصالح  الولايات المتحدة بالمنطقة.

وأشار وزير الدفاع الأمريكي إلى أن حلفاء واشنطن ممن يمتلكون قوات بداخل أفغانستان بات لديهم ذات القناعة بشأن ضرورة وإمكانية خفض عدد القوات الموجودة بالبلاد، إذ تتداول الصحف الأجنبية أنباءً حول احتمال تقليل عدد الجنود الأمريكيين إلى 8600 جندي بدلًا من 12000 جندي. 

التخفيض المفروض

بعد 18 عامًا من الحرب الأمريكية في أفغانستان ضد جماعات الإرهاب والتطرف ارتأت الدولة العظمى الدخول في مفاوضات جدية مع حركة طالبان، من أجل الانسحاب العسكري من البلاد دون خسائر، ورغم تعطل المفاوضات بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر 2019، فإنه عاد في 29 نوفمبر 2019 ليعلن عودة المفاوضات إلى مسارها مرة أخرى.

لتبدو كلمات وزير الدفاع الأمريكي غير متراصة مع السياق السياسي للظرف الراهن، ففي الوقت الذي تحتاج فيه واشنطن إلى تقليل خسائرها المادية والبشرية في أفغانستان لم تنسحب أثناء فترة تعطل المفاوضات أو حتى انسحبت قبل الدخول فيها. 

بمعنى أنه إذا كانت واشنطن تستطيع بالفعل الانسحاب من البلاد دون التفاهم مع «طالبان» فلماذا تأخرت إلى تلك اللحظة؟ وبالأخص في ظل الاستهداف المتزايد من الحركة المتطرفة ضد قواتها وضد القوات الأفغانية.


احتمالات منطقية


بناء على هذه التصريحات إلى جانب ما أدلى به الرئيس الأمريكي تجاه رغبته في إقرار سلام شامل وسريع بالمنطقة، فإن التفاهم بين حركة طالبان وبين واشنطن أصبح أكثر وضوحًا وتبدو مسودة الاتفاقات والشروط المبدئية متوافقة، كما أن البنود الغير متفق عليها في السابق وأبرزها رفض «طالبان» حضور الحكومة الأفغانية بشكل علني ورسمي لطاولة المفاوضات بين الأطراف المعنية، باتت أيضًا في طور الحل أو وجد لها سياق مفهوم.

تخوفات متوقعة

وتفرض الاحتمالات والتوقعات السياسية وجود أكثر من متغير بما يعني أن واشنطن من المحتمل أن ترفض فكرة الانسحاب الكامل من أفغانستان على المدى القريب أو البعيد لعدم ضمانها بشكل حقيقي للأطراف المتطرفة بالمنطقة، وخصوصًا ما تبديه علاقة «طالبان» والقاعدة من تفرد وتعاون.

بمعنى آخر أن تكتفي واشنطن بعدد قليل من الجنود بالبلاد دون التفاوض النهائي مع «طالبان» لتظل دومًا شوكة في حلق مصالح منافسيها بالمنطقة وأبرزهم الصين وإيران، فالأولى تريد تمديد خططتها الاقتصادية بشأن مشروع الحزام والطريق الممتد بالحدود الأفغانية ـــ الباكستانية ولذلك تحافظ على علاقات جيدة مع «طالبان»، أما الثانية فتستغل المجموعات المتطرفة وتوفر لها الملاذات الآمنة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية حول العالم.

"