يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد تهديدات «ظريف».. نزاع وشيك بين إيران وأمريكا بشأن الاتفاق النووي

الأحد 04/أغسطس/2019 - 10:14 ص
 محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف
إسلام محمد
طباعة
جاء تهديد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأن بلاده ستنفذ الخطوة الثالثة لخفض التزاماتها في إطار الاتفاق النووي في الظروف الراهنة، لتضيف مزيدا من السخونة على المشهد المتأزم في المنطقة.

وكانت إيران أعلنت من قبل أنها قد تتحلل من التزامات جديدة بحلول الثامن من سبتمبر المقبل ان لم تتخذ الأطراف الموقعة على الاتفاق إجراءات جدية لتشجيع طهران على البقاء فيه.

وقال ظريف: "لقد قلنا بأنه لو لم ينفذ الاتفاق النووي بصورة كاملة، سنقوم نحن أيضاً بتنفيذه بتلك الصورة الناقصة وبطبيعة الحال فإن جميع إجراءاتنا تأتي في إطار الاتفاق النووي".

وأشار إلى طلب بعض الدول الأعضاء في مجموعة "1+4" لعدم تنفيذ الخطوة الثالثة لخفض التزامات الاتفاق النووي من جانب إيران، قائلا: إن هذا الموضوع هو من صلاحيات دولته لتتخذ القرار بشأنه ومن المؤكد أنه لو لم تنفذ الأطراف الأخرى التزاماتها في إطار الاتفاق النووي فسيتم اتخاذ الخطوة الثالثة.

وتواصل طهران التحلل التدريجي من الاتفاق النووي في اطار سياسة الابتزاز النووي التي تمارسها مع الأطراف الأوروبية لحملها على شراء النفط منها لإنقاذ اقتصادها المتعثر بفعل العقويات الأمريكية.

من جهة أخرى جددت الولايات المتحدة الإعفاءات من العقوبات المرتبطة بالبرامج النووية الإيرانية التي تسمح لروسيا والصين ودول أوروبية بمواصلة التعاون النووي المدني مع طهران.

 وتجدر الاشارة إلى أنه بحسب تقارير صحيفة فقد طلبت وزارة الخزانة الأمريكية منح تلك الإعفاءات لأنه إذا لم تصدر الإعفاءات فستضطر الولايات المتحدة لفرض عقوبات على شركات روسية وصينية وأوروبية مشاركة في مشروعات داخل إيران كانت قد أقيمت في إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015".

 حسن روحاني
حسن روحاني

وتشمل الإعفاءات التعاون النووي السلمي بين طهران والغرب كبديل عن مضي إيران قدما في مشروعها النووي المهدد لأمن المنطقة والعالم، ومن شأن الخطوة الأمريكية الأخيرة مساعدة الأطراف الدولية على مهمتها في إنقاذ الاتفاق وحمل طهران على البقاء فيه.

وقد توقفت إيران في الثامن من مايو الماضي عن الوفاء ببعض الالتزامات الواردة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في الذكرى السنوية الأولى لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على طهران.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني أعلن تجاوز بلاده نسبة 3.67% لتخصيب اليورانيوم التي حدّدها الاتفاق، في إطار مهلة من 60 يوما تم منحها للدول التي لا تزال في الاتفاق وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، لمساعدتها في تخطي أثر العقوبات الأمريكية، بعدما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق في مايو 2018. 

وبالفعل بعد 7 يوليو أعلنت إيران بدء تجاوز نسبة التخصيب لتصل إلى نسبة 5 في المئة وكم الكيلوات المخصبة التي كان الاتفاق ينص على ضرورة عدم تجاوزها 300 كجم، وباستمرار يعلن الإيرانيون امكانية العدول عن تقليص الالتزامات إذا أوفت الدول الباقية في الاتفاق بوعودها.

وفي ذات السياق أعلن علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق في شكل مباشر، فيما ينتهكه الأوروبيون في شكل غير مباشر، مبينًا أن مستوى التخصيب سيرتفع وفق حاجات إيران للنشاطات النووية السلمية، وفق مزاعمه.

من جهته أكد الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد علاء الدين، أنه من المبكر الحديث بشكل واضح عن تفاصيل الإجراءات الإيرانية المزمعة والتي تتمحور حول تشغيل مفاعل أراك أو زيادة أجهزة الطرد المركزي أو حتى زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم.

ولفت إلى أن مفاعل أراك يعد من أخطر التهديدات لأنه بمجرد بدء تشغيله لا يمكن وقفه بالقوة لأن ذلك سيتسبب في كارثة وهو يعمل بالماء الثقيل لإنتاج البلوتونيوم وهو وقود يستخدم في صناعة الرؤوس الحربية النووية.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أنه مع استمرار إيران في تجاوز بنود الاتفاق النووي قد يؤدي إلى تحول الموقف الأوروبي بعيدًا عن طهران ما سيمنح الأمريكيون مساحة أكبر لممارسة المزيد من الضغط على نظام الملالي إذ أن أمريكا تعتبر بالفعل امتلاك إيران للسلاح النووي خطا أحمر وتمارس أقصى الضغوط الاقتصادية الممكنة لمنعها من هذا الأمر. 

وتابع الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، أن طهران لا تزال بعيدة عن النسبة المقررة لتحويل تخصيب اليورانيوم من أغراضه السلمية إلى العسكرية إذ يحتاج ذلك نسبة تخصيب تصل إلى 90 % مع ضرورة أن تمتلك كميات من اليورانيوم المخصب أضعاف ما تمتلكه إيران الآن وهو أمر يحتاج إلى وقت قد يصل إلى عام تقريبا.

"