يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الخشب الأفغاني».. أحدث طرق تمويل داعش في خراسان

الجمعة 19/يوليو/2019 - 09:35 ص
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

على إحدى التلال الأفغانية المرتفعة، وقف مطيع الله صافي الشرطي الأفغاني الشاب حاملًا في يده سلاحًا رشاشًا، بينما كانت عينيه تنظر إلى الغابات الكثيفة في ولاية كونر.


التفت «صافي» إلى رفيقه، وأشار للغابات البعيدة قائلًا: هنا معاقل تنظيم داعش في خراسان، بعد أن استولى عليها التنظيم من حركة طالبان.


«الخشب الأفغاني»..

في عام 2015، أعلن تنظيم داعش تأسيس ولاية له في أفغانستان بعد بيعة عدد قليل من المقاتلين الأفغان له، لكن في الوقت الحالي استقر التنظيم داخل غابات كونر الأفغانية التي كانت تسيطر عليها حركة طالبان في وقت سابق، بحسب تقرير صادر عن مجلة فورين بوليسي الأمريكية.


وانضم عدد من الأفغان والباكستانيين والبنغاليين، والأوربيين إلى التنظيم الإرهابي بعد تأسيسه، على يد الإرهابي حافظ سعيد خان في 2015.


استغل التنظيم الغابات الأفغانية لتمويل عملياته الإرهابية، مستفيدًا من تهريب الأخشاب بين أفغانستان وباكستان على ظهور الخيول والحمير، أو باستعمال الشاحنات الكبيرة التي يخفي التنظيم في داخلها الأخشاب.


واصل تنظيم داعش قطع الأشجار من غابات كونر، بالرغم من إصدار الحكومة الأفغانية قرارًا بحظر قطع الأشجار من تلك المنطقة في العام 2016 بسبب ازدياد المخاوف من حدوث التصحر في المنطقة.


تغطي الغابات مساحات شاسعة من أشجار الصنوبر، والبلوط، والجوز، لكن مساحة الغابات تقلصت بنسبة 40% خلال العقود الثلاث الماضية، بسبب استمرار أعمال قطع الأشجار.



«الخشب الأفغاني»..

وقال العقيد محمد يوسف نائب قائد شرطة ولاية كونر: إن قطع الأشجار ثاني أخطر تهديد يواجه القوات الأمنية الأفغانية، بعد خطر مسلحي داعش في تلك المنطقة.


وأوضح محمد كامل أحد العاملين في صناعة الأخشاب: إن تنظيم داعش يستغل المساحات الشاسعة للغابات في القيام بعمليات قطع وتهريب الأشجار إلى باكستان، مقدرًا حجم الأشجار التي تُهرب سنويًا بـ«20 ألف شجرة».


وأكد «كامل» أن العائد المالي من عمليات تهريب الأخشاب يذهب لتنظيم داعش الإرهابي، هناك، موضحًا أن التنظيم يمول عملياته عبر الأموال التي يحصل عليها من هذه التجارة.


ولفت «كامل» إلى أنه يمكن شق 8 ألواح خشبية من الشجرة الواحدة، ويبلغ ثمن اللوح الواحد حوالي 75 دولارًا أمريكيا.



«الخشب الأفغاني»..

وتقدر مصادر محلية في ولاية كونر أن داعش لديه ما بين 1000 إلى 2000 مقاتل في تلك المنطقة، مؤكدةً أن عمليات تجارة الأخشاب تدر أرباحًا طائلة على التنظيم.


وتُهرب الأخشاب من ولاية كونر إلى جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار، ويتعاون عدد من السكان المحليين وتجار الأخشاب مع التنظيم الإرهابي في الصناعة المربحة.


وفرض داعش ضريبة على العاملين في صناعة الأخشاب من غير عناصر التنظيم، بلغت حوالي 10% من ثمن شحنات الأخشاب.


وسيطر تنظيم داعش الإرهابي على مناطق الغابات في كونر، العام الماضي، بعد معارك عنيفة مع حركة طالبان، وحتى الآن توجد مناوشات واشتباكات بين «داعش» و«طالبان» في كونر.


"