يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«قمة النيجر».. بين التنمية الاقتصادية ومحاربة الإرهاب

السبت 06/يوليو/2019 - 04:05 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
شكلت التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء الأفريقي خطرًا كبيرًا؛ بسبب سلسلة الهجمات العنيفة التي تنفذها التنظيمات ضد القوات الحكومية والدولية في بلدان الساحل، وتحولت تلك المنطقة إلى ساحة كبيرة لشنِّ هجمات وجرائم تنتهك الإنسانية، وأخدت تفتخر بتلك العمليات على نطاق الوسائل الإعلامية التابعة لها.

وعلى أساس تمدد التنظيمات الإرهابية في عملياتها المسلحة، تهيأت عاصمة النيجر نيامي لاستقبال قمة استثنائية رقم 12 للاتحاد الأفريقي، وبدأت الاجتماعات التحضيرية للقمة الأفريقية أمس الخميس، وتختتم يوم الإثنين المقبل.

وتشهد القمة إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بعد دخول الاتفاقية المنشأة لها حيز التنفيذ يوم 30 مايو 2019 عقب وصول عدد الدول المصدقة على الاتفاقية إلى 24 دولة.
إصلاح وهيكلة الاتحاد
وتهدف الاجتماعات التحضيرية، لتنفيذ قرارات الاتحاد الأفريقي الخاصة بإعادة إصلاح وهيكلة الاتحاد، ومناقشة جدول أعمال القمة الأفريقية الاستثنائية الخاصة باتفاقية التجارة الأفريقية الحرة، والعمل على بناء بنية تحتية لأغلب الدول التي تعاني من مرارة الفقر والإرهاب في الدول الأفريقية.

ومن المنتظر أن يحضر قمة الاتحاد الأفريقي في النيجر، أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة أفريقية للمشاركة في القمة، فيما بدأ بالفعل وزراء الخارجية اجتماعاتهم التحضيرية للقمة التي ستهيمن على أجندتها الملفات الاقتصادية والأمنية، بالإضافة إلى ملف الهجرة السرية والإرهاب.

وتغلب على القمة الملفات الاقتصادية، ولكن شبح الإرهاب سيخيم على اجتماعاتهم؛ حيث يعتبر الاجتماع يقع في نطاق منطقة بحيرة تشاد، وهي منطقة صاحبة نفوذ كبير لدى جماعة بوكوحرام، وتنظيم داعش الإرهابي، والتي تتخذ تلك المنطقة ملاذا آمنًا لتدريب عناصره، وتمويل أنشطتها العنيفة عبر التهريب.

وخلال الاجتماعات التحضيرية التي ترأسها وزير الخارجية المصري سامح شكري، في إطار رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي للعام الحالي 2019.
سامح شكري
سامح شكري
وأوضح شكري، أهمية دعم السلم والأمن في القارة الأفريقية، من خلال مبادرة «إسكات البنادق»، داعيًا كل الأطراف الأفريقية المتناحرة لوقف الاقتتال وسفك الدماء على أراضيها، مطالبًا إياها بضرورة تجنب ما يرتبط بحالة عدم الاستقرار وغياب السلم والأمن، من انتشار ظواهر الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والاتجار في البشر.

وأكد وزير الخارجية، أن الاجتماعات تأتي في إطار تكليف السادة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية للمجلس التنفيذي؛ من أجل متابعة تنفيذ تكليفات القمة، فضلاً عن متابعة عملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، موجهًا في حديثه 5 رسائل رئيسية، أولها أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية بالقارة، على أسس من التكامل، وتقسيم الأدوار، وتجنب الازدواجية في العمل الأفريقي المشترك؛ من أجل الارتقاء بمعدلات الاندماج الإقليمي والقاري.

وأكد شكري، أن هذا التنسيق يهدف إلى تحقيق الرؤية الإصلاحية للعمل الأفريقي المشترك، من خلال تركيز القمم الأفريقية على الموضوعات الاستراتيجية المرتبطة بالاندماج القاري، ومسائل السلم والأمن، وتمثيل القارة الأفريقية على الساحة الدولية، بينما تتولى التجمعات الاقتصادية الإقليمية تنفيذ خطط وبرامج الاندماج الإقليمي.

ومن المقرر أن تحسم اجتماعات المجلس التنفيذي العديد من القضايا المهمة والشائكة على جدول أعماله، والمرفوعة له من قبل لجنة الممثلين الدائمين لسفراء الدول الأفارقة في أديس أبابا، منتصف يونيو2019، وذلك تمهيدًا لرفعها لقمة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، والمقرر إقامتها غدًا السبت بالنيجر، لإقرار واعتماد العديد من هذه القرارات، كما يدرس تقرير الممثل السامي للاتحاد الأفريقي الخاص بتمويل الاتحاد وصندوق السلام، ومناقشة قواعد الإجراءات الخاصة بقمة يوليو الجاري في شكلها الجديد، وهي قمة تنسيقية عالية المستوى بين الاتحاد الأفريقي والمجموعات الاقتصادية الأفريقية الأربع في القارة.
«قمة النيجر».. بين
وفي ذات السياق، يرى ناصر مأمون عيسى، الباحث بجامعة القاهرة، أن هذا الاجتماع يؤكد جدارة وإصرار القيادة المصرية على وجودها في القارة الأفريقية وإنهاء أغلب التنظيمات الإرهابية الموجودة في القارة السمراء، وذلك باتباع استراتيجية جديدة تُدعى «معًا» (أي معًا نبني ومعًا نحارب الإرهاب ومعًا نحو تحقيق تنمية مستدامة ومستقبل أفضل لقارتنا).

وأكد ناصر في تصريح لـ«المرجع» أن سر اختيار النيجر يرجع إلى معاناتها من ارتفاع في العمليات الإرهابية من قبل التنظيمات المتطرفة، وهو سبب رئيسي يجعل مصر تتبنى فكرة أهمية البنية التحتية بالنسبة للبلاد الأفريقية للقضاء على العنف المشدد الذي تنتهجه التنظيمات المسلحة، وكذلك بعد ساعات قليلة من شن مجموعة مسلحين هجومًا إرهابيًّا ضد معسكر لجيش النيجر غربي البلاد على الحدود مع مالي؛ ما أسفر عن مقتل 16 جنديًّا، مضيفًا أن الهدف من اجتماع الاتحاد الأفريقي هناك هو تغيير الصورة الذهنية المأخوذة عن النيجر، وإلصاقها بانعدام الأمن والإرهاب.

وأوضح الباحث بجامعة القاهرة أن النيجر تعتمد خطة أمنية بالتعاون مع عسكريين تابعين للقوى الدولية الموجودة في البلاد، والتي توجد لمحاربة التنظيمات الجهادية؛ حيث يحضر داعش في الولايات الغربية، وفي الشرق والجنوب جماعة بوكوحرام، وفي الشمال تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

الكلمات المفتاحية

"