يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فرنسا في غرب أفريقيا.. حائط صد في وجه التنظيمات الإرهابية

الجمعة 05/أكتوبر/2018 - 03:31 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة
لاحقت مقاتلات الجيش الفرنسي مجموعة إرهابية هاجمت منجم ذهب في شمال بوركينا فاسو؛ ما أسفرعن تصفية عدد منهم على دراجاتهم النارية التي كانت تشق طريقها نحو الفرار والهروب من القصف.

فرنسا في غرب أفريقيا..
ولم يكن الهجوم الإرهابي الذي وقع أمس هو الحادث الأول، بل وقع أكثر من هجوم شبيه أبرزها ما شهدته العاصمة «واجادوجو» هجومًا إرهابيًّا وقع خلال شهر مارس 2018، أسفر عن مقتل 8 جنود من الشرطة البوركينية، في حادث أعلنت ما تسمى جماعة أنصار الدين مسؤوليتها عنه..

ودخلت بوركينافاسو الحزام الناري للجماعات الإرهابية منذ 2016؛ حيث شهدت أول اعتداء إرهابي نفذه تنظيم القاعدة عبر ما يُسمى كتيبة المرابطون التي يتزعمها «مختار بلمختار»، حسب موقع «سايت» الأمريكي، المتخصص في الحركات الإرهابية.
وتنشط الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء في بوركينا منذ عام 2013، ولعل أهم تلك التنظيمات هي «جماعة أنصار الدين»؛ حيث تتخذ الأخيرة من بوركينا فاسو مقرًّا لها، وتنشط في شمال البلاد، بحدودها المتاخمة مع مالي، وأعلنت عن نفسها عام 2017 لتجمع تحت رايتها عددًا من التنظيمات الإرهابية وهي: كتيبة المرابطون، وإمارة الصحراء الكبرى، وكتائب «ماسينا» وجميعها كان ولاؤها ومازال لتنظيم القاعدة، عقب الإعلان عن مجموعة دول الساحل الخمسة «G5» تكوينها قوةً مشتركةً لمحاربة الإرهاب برعاية فرنسية وأوروبية.


يُذكر أن منطقة الساحل والصحراء غارقة في عديد من أزمات سياسية واجتماعية ساحقة، تضمنت ضعف السيطرة الحدودية، وسوء مستويات المعيشة بها؛ إذ يصل معدل الفقر بوركينافاسو إلى % 40.1 وفقًا لتقرير لبنك الدولي أكتوبر 2017، وانخفاض مستوى التعليم؛ حيث بلغ معدل التحاق الطلبة بالمدارس ما يُقدر بنحو 4 % في عام 2014 وفقًا للبنك الدولي. بجانب ضعف الإدارات الحكومية، وتعدد الإثنيات والجماعات الطائفية. وحفزت تلك الأزمات من تحولها لبيئة خصبة للإرهاب وملاذًا آمنًا لنمو الجماعات الراديكالية.

وفي هذا الإطار، تدخلت فرنسا في مالي عام 2013 بغطاء الأمم المتحدة عقب صدور قرار رقم 2085، لمواجهة الجماعات الإرهابية التي انطلقت من مالي لتتجه إلى الدول المجاورة، واستغلت تلك الجماعات هشاشة الحدود بين دول غرب أفريقيا، فاتخذت من مالي قاعدة للتوسع داخل النيجر وبوركينافاسو.

فرنسا في غرب أفريقيا..
الوجود الفرنسي في غرب أفريقيا
تدخل فرنسا في غرب أفريقيا لدوافع عدة، يأتي على رأسها حماية مصالحها الاقتصادية بتلك المنطقة، ومحاربة منابع القلاقل والفوضى بالمنطقة من قبل العناصر الانفصالية والجماعات الإرهابية، وشهدت مالي بداية الوجود الفرنسي في غرب أفريقيا؛ حيث هدفت فرنسا لمنع وصول الجماعات الإرهابية للسيطرة على العاصمة «باماكو»، كما عمدت فرنسا للقيام بأكثر من 10 عمليات عسكرية بالمنطقة، وإنشاء قاعدة عسكرية، وشملت العمليات العسكرية معظم الدول بمنطقة الساحل، وكان هدفها الأساسي محاصرة الجماعات الإرهابية.

ومن أبرز العمليات عملية «سانغاريس» (في أفريقيا الوسطى)، و«هارمتان» في ليبيا (جزء من العملية العسكرية الدولية لحماية المدنيين الليبيين، وعملية «برخان» التي تغطي خمسة بلدان أفريقية، هي: بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد، ونتج عن عملية «برخان» إنشاء قاعدة فرنسية في النيجر مقرها ماداما الحدودية مع ليبيا، ومن أهم أهداف العملية كان التصدي لأنشطة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية، بينها «تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي»، وجماعة «أنصار الدين» وجماعة «بوكوحرام» في نيجيريا.


ويتزايد الخطر الإرهابي الذي تمثله تلك الجماعات المسلحة على منطقة الساحل؛ ما يبرر الوجود الفرنسي في تلك المنطقة، بشكل يتعدى البعدين الأمني والعسكري للبعثات الدولية، وهو ما أدى في الأخير للتصدي لتلك التنظيمات الارهابية ومنع توسعها داخل المنطقة، وتحجيم خطرها في مناطق جغرافية ذات تضاريس جبلية بعيدة عن عواصم تلك الدول والمناطق المأهولة بالسكان.
"