يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانتخابات العراقيَّة: الطائفيَّة بطل المشهد.. ونار الانقسام تحرق السُّنَّة

الأحد 13/مايو/2018 - 06:57 م
المرجع
حور سامح
طباعة
مشهد متكرر، يعج بانقسامات عديدة، وتحالفات هدفها إسقاط أبناء المذهب الواحد بعضهم بعضًا؛ هكذا أصبحت الأحزاب السُّنية في العراق، تتجرع يومًا بعد يوم مرارة الفشل في لم الشمل، والتغلب على التناحر والخلافات الداخليَّة.

ولعل الانتخابات البرلمانيَّة التي جرت في البلاد أمس السبت، وهي الأولى منذ هزيمة تنظيم داعش الإرهابي نهاية العام الماضي 2017، والثانية منذ الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقيَّة عام 2011، أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن الأحزاب السنية في العراق باتت تعاني من ويلات الانقسام، وتتخبط في دوائر الخلاف «السُّنِّي - السُّنِّي».

وجرت الانتخابات البرلمانية العراقية، وسط عدد كبير من التحالفات التي تضم قوى مختلفة؛ إلا أن الانقسامات بين الأحزاب السنية بدت ظاهرة بوضوح، ولعل هذا الانقسام ليس الأول من نوعه؛ فقد انقسم السنة أيضًا في كل المعارك الانتخابية السابقة، ورغم أن الانقسامات هذه المرة أفرزت قيادات سنية جديدة، فإنها تُعدُّ انعكاسًا للتطورات والتغيرات التي طرأت على المنطقة، خاصة مستجدات العلاقة بين دول الخليج، وكذلك علاقتها بتركيا.

وأظهرت النتائج الأوليَّة للانتخابات العراقيَّة؛ تقدم تحالف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي، فى العاصمة بغداد وحصوله حتى الآن على 36 مقعدًا، بينما جاء تحالف «سائرون» الذي يتزعمه المرجع الشيعي مقتدى الصدر (رجل دين شيعي، وزعيم التيار الصدري، الذي يُعد أكبر تيار شعبي شيعي في العراق) في المركز الثاني بعد حصوله على 32 مقعدًا. 

ورغم أن هناك العديد من القوى السياسيَّة والكثير من التحالفات التي تتنافس في الانتخابات البرلمانيَّة العراقيَّة هذه المرة؛ فإن هناك تنافسًا واضحًا بين رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي، ونور المالكي الذي شغل المنصب ذاته في السابق، والرجلان ينتميان لحزب الدعوة -فرع الإخوان في العراق.

وظل «المالكي»، رئيسًا لوزراء العراق حتى العام 2014، قبل أن يتركها بسبب استيلاء تنظيم داعش على ثلث مساحة العراق، ليتولى بعده «العبادي» هذا المنصب، ويقود جهود القضاء على التنظيم الإرهابي، وكذلك إحباط انفصال إقليم الشمال.

ورغم التنافس غير التقليدي بين «المالكي»، و«العبادي»، لحصد أصوات الشيعة في وسط وجنوب العراق؛ فإن التحالفات الانتخابية هذه المرة لم تخرج عن سياقها المتبع في السنوات الأخيرة؛ حيث تتشكل بناءً على الانتماء الطائفي والعرقي، وجميعها تحالفات يغلب عليها الطابع الشيعي أو السني أو الكردي.

ويضم تحالف «النصر»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي، قيادات بارزة من حزب الدعوة، وعدد من الشخصيات التي تنتمي للأحزاب السنية.

وهناك أيضًا تحالف «فتح»، الذي يتألف من فصائل الحشد الشعبي، ويقوده الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، إضافة إلى تحالف «دولة القانون»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، ويضم عددًا كبيرًا من قيادات حزب الدعوة غير تلك القيادات المنضمة إلى تحالف «النصر». 

أما تحالف «سائرون»، الذي يتزعمه المرجع الشيعي مقتدى الصدر، فيضم الحزب الشيوعي العراقي بزعامة رائد فهمي، وحزبي الاستقامة، والتجمع الجمهوري، بجانب أحزاب أخرى.

المشهد السني قد يكون الأكثر إثارة؛ لأن القائمة الإخوانية قد تنخرط في مشروع الغالبية السياسية مع الموالين لإيران، فيما يفضل أسامة النجيفي (سياسي عراقي شغل منصب رئاسة مجلس النواب العراقي منذ 11 نوفمبر 2010 )، ومن معه التحالف مع حيدر العبادي. 

يذكر أن الانتخابات البرلمانية في العراق يتنافس فيها 320 حزبًا وائتلافًا سياسيًّا، موزعة على 88 قائمة انتخابية، و27 تحالفًا انتخابيًّا، وذلك من خلال 7 آلاف و367 مرشحًا.
"