يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

غموض «النهضة» في انتخابات الرئاسة بتونس 2019.. ارتباك أم تعمد؟

الخميس 13/يونيو/2019 - 04:25 م
النهضة وانتخابات
النهضة وانتخابات الرئاسة بتونس
سارة رشاد
طباعة

بينما تنشغل الساحة التونسية بالاستحقاقات الانتخابية المقرر عقدها خريف العام الجاري «أكتوبر ونوفمبر القادمين»، لم تستقر حركة النهضة بعد على مرشحها في الانتخابات الرئاسية.


وفي الوقت الذي لم تخلُ جلسة واحدة أو لقاء تليفزيوني حول الانتخابات الرئاسية القادمة إلا وطُرح فيها سؤال عن هوية مرشح حركة النهضة، تأتي تصريحات الحركة في هذا الشأن متضاربة بشكل لافت، الأمر الذي يطرح سؤالًا ما إذ كان هذا التضارب عن تعمد أم ارتباك داخلي؟

 

 

غموض «النهضة» في
أحدث هذه التضاربات بدت في تصريحات إعلامية لنائب رئيس مجلس النوّاب، والقيادي بالحركة، عبد الفتاح مورو، الذي قال: إنه من غير المعقول أن تختار حركة النّهضة طرفًا من خارجها لدعمه في الانتخابات القادمة.

وأضاف مورو أنّ حركة النّهضة تمتلك ما يمكّنها من اختيار كفاءة من داخل الحركة لدعمه في الاستحقاق الانتخابي، مشدّدًا على أنّ إعداد برنامج انتخابي يعدّ أهم بكثير من تقرير مرشّح الأحزاب للانتخابات الرئاسية.

وإن كان حديث مورو يحمل ميلًا نهضاويًّا نحو اختيار شخص من داخلها، فالتصريحات الحديثة تتناقض مع ما قاله القيادي المسؤول عن العلاقات الخارجية بحركة النهضة رفيق عبد السلام، الذي أوضح في حوار نهاية مايو الماضي، إن النهضة تبحث عن شخصية توافقية قادرة على حشد المشهد السياسي خلفها، ما فُهم منه أن الحركة تبحث عن شخصية سياسية من خارجها تلقى قبول الجميع أو على الأقل أغلب الفاعلين بالمشهد.
غموض «النهضة» في
الحديث ذلك اختلف مع  تصريحات زعيم النهضة نفسه الذي فتح الباب أمام كل الاحتمالات خلال لقائه مع قناة «فرانس 24»، مايو الماضي، عندما سُئل عن مرشحه الرئاسي.

 وذهب الغنوشي إلى أن حركته قد تختار شخصية من داخلها أو أخرى توافقية، لكنها لم تجد بعد ما أسماه بـ«العصفور النادر».


 واستكمالًا لحالة التضارب، جاءت تصريحات الغنوشي، في مارس الماضي، عندما قال للإعلام إنه لا يستبعد أن يكون يوسف الشاهد، رئيس الحكومة مرشح الحركة في الانتخابات الرئاسية.

بعدها بثلاثة أشهر، جاء التراجع في الموقف، عندما اختار حزب «تحيا تونس» الشاهد رسميًّا رئيسًا له، فنفت النهضة وعلى لسان أحد قادتها أن يكون الشاهد مرشحها في الانتخابات المرتقبة.


لم يتوقف الأمر عند ذلك فقط، إذ كان راشد الغنوشي، قد أكد مطلع العام الجاري، في تصريحات إعلامية، عدم وجود أي نية لديه للترشح في الانتخابات الرئاسية، إلا أن التصريح الذي جاء مباشرًا ولا يحتاج لتأويلات، إلا أنه بات مؤخرًا محل شك، عندما ألمحت أصوات من داخل النهضة إلى أن الغنوشي قد يكون المرشح المنتظر.

وفي ظل هذا الغموض الذي يكتنف موقف النهضة من الانتخابات الرئاسية ومرشحها المرتقب، يبقى السؤال هل النهضة مرتبكة ولم تحدد فعلًا مرشحها أم تتعمد الظهور بهذا الشكل وتنتظر للحظة الأخيرة؟
غموض «النهضة» في
يجيب عن ذلك النائبة البرلمانية، فاطمة المسدي، التي اتهمت في تصريحات إعلامية حركة النهضة بالغرور والتحايل، مشيرةً إلى أن الحركة تتبع أسلوب المراوغة لعدم الإعلان عن مرشحها.

ولم تتفاءل «المسدي» بمن ستستقر عليه النهضة في النهاية، مشيرةً إلى أن الحركة لا يهمها إلا مصلحتها والاستحواذ على السلطة، مؤكدةً أن لا خير سيأتي من وراءها؛ لأنها لن تغير منهجها.

وكانت «المسدي» قد قالت في تصريحات قديمة: إن النهضة تهددها بالقتل، وهو ما يجدد الحديث عن الجهاز السري للنهضة وملف التورط في اغتيال الساسة التونسيين.

من جانبه اتفق الناشط التونسي، قيس بيحمد، مع هذا الرأي، إذ قال لـ«المرجع»: إن النهضة تتعمد المراوغة والإعلان في اللحظة الأخيرة؛ حتى تتجنب الانتقادات.

وفيما يخص التناقضات في التصريحات والمواقف، فاستبعد أن يكون ارتباكًا، مشيرًا إلى أنه نهج إخواني معروف يخرج فيه التنظيم بأكثر من تصريح متناقض في فترة قصيرة؛ حتى ينقل الارتباك للخصوم، فيما يكون التنظيم نفسه مستقرًا على موقف معين يعلم متى يعلن عنه.

"