يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الباب والنافذة».. استراتيجية الإخوان لاختراق أوروبا من ألمانيا وبريطانيا

الثلاثاء 07/مايو/2019 - 06:26 م
المرجع
آية عز
طباعة

هناك نظرية سياسية قديمة تقول: إذا استطاع اللص أن يمتلك الباب والنافذة، فإنه امتلك البيت كله، وعليه فقد درست جماعة الإخوان الإرهابية قبل أن تتوغل إلى أوروبا كل أبواب ونوافذ القارة العجوز، ولم تجد أنسب من ألمانيا وبريطانيا، لتنفيذ مخططها الشيطاني الذي سيظل يحرز تقدمًا ما لم تفق الحكومات الأوروبية للخطر الإخواني المنضوي تحت الواجهة الدينية المتمثلة في العمل الخيري والمراكز الإسلامية.


بدايةً، تُعد كل من ألمانيا وبريطانيا الملاذ الآمن للإخوان في القارة العجوز؛ حيث تتوغل الجماعة الإرهابية في هاتين الدولتين من خلال المنظمات التي أسستها والمراكز البحثية والقنوات الإعلامية التي تمتلكها، وغيرها من المنظمات الشبابية والنسائية، التي استقطبت عن طريقها الكثير من المواطنين الإنجليزيين والألمانيين، وغيرهم من الجاليات الإسلامية.

 

كما كشفت تقارير أجنبية مؤخرًا، أن جميع المؤسسات التابعة لجماعة الإخوان في كلٍّ من بريطانيا وألمانيا، تورطت في أعمال عنف كثيرة، كما أنها تدعم جماعات إرهابية بأموال التبرعات، ويستعرض المرجع من خلال التقرير التالي أبرز ملامح ذلك التوغل السرطاني للإخوان في بلاد الإنجليز والماكينات الألمانية.

 


«الباب والنافذة»..

ألمانيا.. الباب الأوسع لأوروبا

تُعتبر ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية التي توغل فيها الإخوان، امتلكوا نفوذًا قويًّا عبر المنظمات والجمعيات الأهلية والمساجد التي أسسوها؛ حيث رصدت هيئة حماية الدستور الألمانية التابعة لهيئة الاستخبارات، أن نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية يتزايد في ألمانيا، خاصةً داخل ولاية سكسونيا شرقي ألمانيا، وقد أعلن جورديان ماير، رئيس الهيئة المحلية بالولاية المذكورة، أن «الإخوان» استغلت منظمات، مثل الجمعية الثقافية «ملتقى سكسونيا» نقص دور العبادة للمسلمين الذين قدموا إلى سكسونيا كلاجئين، لتوسيع هياكلها ونشر تصورها عن الإسلام السياسي في ألمانيا.


وأكد «ماير»، أن هيئة حماية الدستور يراودها قلق إزاء هذا التطور؛ بسبب رفض الإخوان المبادئ الرئيسية في النظام الديمقراطي الحر، مثل الحرية الدينية أو المساواة بين الجنسين.


وأشار رئيس الهيئة المحلية بولاية سكسونيا، إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية بدأت تتخذ خطوات خطيرة خلال الأيام الحالية؛ حيث اشترت مباني كثيرةً لتأسيس مساجد أو ملتقيات للمسلمين، وهذا الأمر يحدث بشكل مكثف في مدن مثل «لايبتسيج وريزا ومايسن وبيرنا ودريسدن وباوتسن وجورليتس».


ولم تكتفِ الإخوان من التوغل داخل ألمانيا؛ إذ تعمّدت منذ أن دخلت البلاد أن توسع نشاطها وتؤسس منظمات تابعة لها، ومن أهم تلك المؤسسات، مركز «رسالة» ويوجد في العاصمة برلين، ويديره جعفر عبدالسلام أحد كوادر الإخوان في ألمانيا، ويعمل الإخوان من خلال هذا المركز على توسيع قاعدة التنظيم في ألمانيا؛ وذلك بجذب شباب وأطفال الجاليات الإسلامية عن طريق مراكز اللغة العربية والقرآن.


كما يوجد المجلس الإسلامي في برلين أيضًا، ويديره الشيخ خضر عبدالمعطي الذي يعدّ المنسق العام للمجلس الأوروبي للأئمة والوعاظ في أوروبا، وهو من أبرز قيادات جماعة الإخوان في التنظيم الدولي، ودوره الأساسي الذي لعبه كان الدفاع عن الإخوان، بعد الإطاحة بحكم الجماعة، وعزل محمد مرسي.


وكذلك تعمل الجمعية الإسلامية في ألمانيا، وهي مرتبطة بالمركز الإسلامي للإخوان في ميونخ وهذا المركز يديره الشيخ أحمد خليفة، وهم من أهم الشخصيات الإخوانية في ألمانيا، يعمل في مجال الدعوة.


ولم تقتصر تحركات الإخوان على المنظمات الدينية أو السياسية في ألمانيا، بل اتسعت لتشمل المنظمات النسائية، أبرزها منظمة المرأة المسلمة في ألمانيا، ترأسها رشيدة النقزى- تونسية الأصل ومقيمة في ألمانيا- بمدينة بون، وهي رئيسة قسم المرأة باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وعضوة أيضًا في الجماعة الإرهابية.


كما يوجد في ألمانيا تنظيم شبابي يطلق عليه المجلس الأعلى للشباب المسلم، وهو تابع للمركز الإسلامي في ميونخ، وجماعة الإخوان مسيطرة عليه بالكامل.


إضافة إلى منظمة تسمى «رؤيا»، وهي أكبر منظمة إخوانية في ألمانيا؛ لأن بها عددًا كبيرًا من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية؛ حيث وصل عددهم إلى 40 ألف عضو.


وتمتلك الإخوان في ألمانيا 30 جمعية نشطة، 511 مسجدًا، و1091 حلقة دينية و2137 جمعية شبابية ونسائية جامعية.


وهناك المركز الثقافى للحوار وهو مركز كائن في حى فيدينج في برلين، أنشئ عام 2004 ويتبعه مسجد، ويقع تحت السيطرة الإخوانية ويتم جذب عناصر إليه عن طريق مركز لتعلم اللغة الألمانية للآباء والأمهات المهاجرين، إضافةً إلى الدروس الدينية وتعليم اللغة العربية التي تعدّ من أهم الأنشطة الجاذبة التي يقدمها المركز، علاوة على بيع الكتب الإسلامية، ومن أهم كوادره الإخوانية فريد حيدر، ومحمد طه صبري، وخالد صديق.


 يوسف القرضاوي
يوسف القرضاوي

بريطانيا.. نافذة القارة العجوز على العالم

أما بريطانيا تأتي في المرتبة الثانية بعد ألمانيا من حيث النفوذ الإخواني، باحتوائها عددًا كبيرًا من القيادات الإخوانية، تسيطر على 13 منظمة وجمعية في لندن وحدها، من خلال 3 قيادات مصرية هم عصام الحداد وإبراهيم منير وإبراهيم الزيات.


كما يوجد في بريطانيا منتدى الشباب المسلم في أوروبا، وهو شبكة تتكون من 42 منظمة تجمع الشباب من أكثر من 26 دولة، كما أن هذه المنظمة لها صلات وعلاقات مع البرلمان الأوروبي.


وهناك منظمة تُدعى «ائتلاف الخير»، وهي إحدى المنظمات الإخوانية في بريطانيا، ويترأسها الإرهابي يوسف القرضاوي، وأمينها العام ومؤسسها، الإخواني الإرهابي عصام مصطفى، وتعمل تحت هذه المنظمة، 52 جمعية خيرية تعمل في أمريكا وأوروبا؛ من أجل جمع الأموال وإرسالها للجماعات الجهادية، وأسست في نوفمبر 2008، عقب الخطاب الشهير للقرضاوي، الذي طالب فيه المسلمين أن يجاهدوا في سبيل الله.


وهناك منظمة الإغاثة الإسلامية حول العالم، والتي أسست في بريطانيا كمنظمة دولية عام 1984 على يد الإخواني المصري هاني البنا، وتولى عصام حداد القيادي الإخواني رئاستها بعد ذلك عام 1992، حتى تولى الإخوان الحكم في مصر عام 2012 ، وحينها تم تعيينه مستشار علاقات خارجية للمعزول محمد مرسي، فترك إدارتها لـ3 قيادات إخوانية عراقية وهم ناصر هاغاميد وطاهر سالي وأحمد كاظم الراوي.


ويكفي القول بأن تلك المنظمة وحدها جمعت ملايين الدولارات من أفراد وحكومات أوروبية، أثبتت تحريات مخابراتية أن تلك الأموال تستغل في دعم أنشطة إرهابية في منطقة الشرق الأوسط، وأفغانستان وباكستان على وجه الخصوص.


وفي بريطانيا، جندت الاخوان أذرعًا إعلامية تدافع عن الجماعة، ومنها «قناة الحوار»، وهي واحدة من الأدوات الإعلامية المؤثرة لتنظيم جماعة الإخوان في أوروبا، وأسست عام 2006 على يد عدد من قيادات الإخوان أشهرهم أنس التكريتي رئيس مؤسسة قرطبة، وعزام التميمي.


وكذلك شركة الخدمات الإعلامية العالمية المحدودة، وهي شركة مسجلة في بريطانيا كشركة نشر وإعلام، وتضم المكتب الإعلامي الرئيسي للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وتقع في حي كريكلوود، ويتولى إدارتها والإشراف عليها إبراهيم منير، وحاليًّا يتولى منصب نائب مرشد الجماعة.


وهناك أيضًا شبكة مكين الإعلامية، وهي عبارة عن خدمة إخبارية تقدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيس بوك، وعبر تطبيقات الهاتف المحمول المختلفة، وقام بتأسيسها الإخواني أنس مقداد وهو قيم في بريطانيا.


وفي هذا السياق يقول ستيف ميرلي، المحلل السياسي: إن يجب وضع جماعة الإخوان الإرهابية وكل التنظيمات المتفرعة عنها تحت المراقبة والرصد المكثف والمستمر؛ لأنها جماعة إرهابية وخطيرة.


وأكد ميرلي، أن هناك حالة من الجدال حول الحظر المباشر للجماعة وإدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية، ومن المرجح أن يستمر هذا الجدال لبعض من الوقت.

 

"