يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

شهادات منشقِّي الإخوان تكشف مخططات غزو عناصرها للقارة العجوز

الخميس 28/يونيو/2018 - 02:58 م
المرجع
هناء قنديل
طباعة
رغم ما اشتهرت به القارة الأوروبية من استقرار، وابتعاد وبُعد عن الصراعات المذهبية، والطائفية، لاسيما منذ إعلان اتفاقية «ماستريخت»، التي تأسس بموجبها الاتحاد بين معظم دول القارة، عام 1992، فإن السنوات الأخيرة لم تسر على العهد نفسه من الهدوء والدّعة.

فقد شهدت القارة العجوز، خلال الأعوام الخمسة المنصرمة، تصاعدًا في التوترات الأمنية، ونفذت في ساحات الميادين بمعظم دولها، أعدادًا كبيرة من الهجمات الإرهابية، والتفجيرات التي أودت بحياة المئات، فضلًا عن عمليات الدهس والطعن، دون تفرقة بين ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا، وغيرها من الدول.

وتزامن هذا الارتفاع في وتيرة العنف، تجاه الشعوب الأوروبية، مع ما أطلق عليه ثورات الربيع العربي، التي أطلقت الجماعات المتطرفة، والإرهابية من عقالها، ومنحتها مساحة كبيرة من حرية الحركة، بل ووصل بعضها إلى سدة الحكم في الشرق الأوسط، كما جرى الحال مع جماعة الإخوان في مصر.

وأدت هذه التغيرات إلى ظهور تنظيم «داعش»، الذي استغل التقنيات الحديثة، التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، وخاطب الشباب من جميع الفئات، والثقافات على مستوى العالم؛ واستطاع استقطاب أعدادٍ هائلة منهم، فاعتنقوا أفكاره المتطرفة، ليتحولوا إلى قنابل موقوتة ضد مجتمعاتهم الأصلية عندما عادوا إليها، ويتورط معظمهم بالفعل، في عدد غير قليل من العمليات الإرهابية التي شهدتها أوروبا.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، أعلن عدد من المنتمين لجماعة الإخوان، انشقاقهم عنها؛ ومع انشقاقهم كشف هؤلاء عن الكثير من الأدلة التي تثبت توغل العناصر الإرهابية التابعة للجماعة، أو للفئات المنبثقة منها، والغارقة في فكرها العنيف، داخل أركان القارة الأوروبية، كما كشفوا أيضًا عن تفاصيل المخططات الرامية إلى هدم استقرار أوروبا؛ باعتبار ذلك كفيلًا، بتوجيه ضربة قاصمة للأمن العالمي، وبث حالة من الفوضى يمكنها أن تصل بهم إلى صدارة أنظمة الحكم، كما جرى في تجربتهم بمصر.

اللوبي الإخواني يغزو
وعلى نسق اللوبي الصهيونى، والأسلوب الفردي الذي انتقل به أعضاؤه إلى أوروبا، ثم كوَّنوا شبكة متينة من العلاقات في مختلف أماكن صناعة القرار بالدول الأوروبية، بدأ غزو اللوبي الإخواني للمجتمعات الأوروبية، فاستغلت العناصر الإخوانية، المساحة الكبيرة جدًّا من الحريات، المتاحة في أوروبا للنفاذ إلى داخل هذه المجتمعات، وإقامة علاقات مختلفة الأنواع، بداية من البيزنس، وحتى المصاهرة العائلية، إلى أن تمكنوا في الحاضر من أن يصبحوا قادرين على التأثير في القرار الأوروبي، بل وحياة شعوب القارة العجوز.

خير ما شهد به المنشقون 
ألَّفَ الكاتب والباحث المغربي محمد لويزي، والذى يُعدُّ واحدًا من أهم النشطاء المنشقين عن الحركات الإرهابية التابعة لتنظيم الإخوان، كتابًا بعنوان: «لهذه الأسباب غادرت الإخوان المسلمين»، كشف فيه أسرارًا مذهلة عن توغل عناصر الجماعة الإرهابية في الأوساط الأوروبية، ومخططاتهم لمزيد من غزو أركان الاتحاد ودُوَلِه.

ويقول «لويزي» في حوار له مع محطة ألمانية حول كتابه الذي يرصد استغلال الإخوان لأجواء الحرية الأوروبية: «في عام 2001 اجتمعت قيادات الإخوان المسلمين الأوروبيين، في جنيف بسويسرا، لتدارس موضوع كيف نربي أبناءنا في أوروبا؟، وكان من بين الحاضرين القيادي الإخواني أحمد جاب الله، وهو رئيس سابق للتنظيم في فرنسا، الذي قال حينها إن حرية التعبير مكفولة في أوروبا في حدود واسعة، بما يمنح الفرد مجالًا للإفصاح عن آرائه».

وأضاف: «هذا دليل على استغلالهم فضاء الحرية والديمقراطية للدعوة والتوسع والانتشار مع الحرص الدائم على سلوك التقيّة، والالتواء وعدم الإفصاح عن حقيقة تصوراتهم ونيّاتهم، لكسب الأنصار من السذج». 

خميني الإخوان يُبشر 
وإذا اتجهنا إلى مؤسسي الفكر الحديث للإخوان، سنجد أنفسنا أمام كتاب يوسف القرضاوي، المشهور بـ«خميني الإخوان»، الذي يحمل عنوان «الدستور الإخواني الجديد في الغرب»، ويحمل فكرة واضحة لخطط وأساليب التوغل في بريطانيا وألمانيا وفرنسا، مبشرًا بأن هذه خطوة ستمكن الجماعة من الوصول لباقي أوروبا، ووضع توسع أفقي، يعتمد على إنشاء اتحاد للمنظمات الإسلامية في أوروبا.

وبالفعل توغل هذا الاتحاد انطلاقًا من بريطانيا، ليغزو 18 دولة أوروبية، وأصبح المسيطر على الفكر الإسلامي في هذه الدول، ولا تصدر الفتاوى إلا منه، وبات الذراع القوية للإخوان في القارة العجوز.

وللإخوان أذرع في كل بلد أوروبي، تختفي وراء جماعات حقوق الإنسان، والمؤسسات الدينية، والبحثية، والاتحادات الطلابية، ومنها اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، الذي أنشئ عام 1989 في بريطانيا، قبل نقل مقره في عام 2007 إلى بروكسل، ويجمع هذا الاتحاد 500 جمعية متنوعة النشاط في 28 بلدًا غربيًّا.

ويخطئ من يظن أن الإخوان فعلوا ما فعلوه في أوروبا، سرًّا أو بمنأى عن أيدي وأعين الأجهزة الاستخباراتية، خاصة في بريطانيا، إلا أن العلاقة الغامضة التي جمعت قيادات الجماعة، برؤساء الأحزاب، وأصحاب النفوذ، في لندن، وبرلين على وجه الخصوص، كان لها أثر كبير في غضِّ الطرف عما تفعله الجماعة في أوروبا؛ لعلها تكون «طابورًا خامسًا» يخدم مصالح هذه الدول إذا ما وقعت خلافات تستدعي ذلك.

هل من تغيير؟
التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، خلال السنوات السبع الماضية، أيقظت أوروبا على حقيقة مهمة، وهي أنه لا أمان ولا عهد ولا أمن مع الإخوان، أو في وجودهم، وهذا مثّل دافعًا لتغيير السياسات، أو لنقل بعضها، في التعامل مع الإخوان، ويفصح عن هذا ما ذكره وزير الدولة البريطاني، لشؤون الشرق الأوسط، أليستر بيرت، في سبتمبر الماضي، عن نيّة الحكومة البريطانية تغيير سياستها في مكافحة الإرهاب، والتضييق على الجماعات المتطرفة ومنها الإخوان، ما تزامن مع تصاعد الانتقادات لوجود الجماعة في بريطانيا، وأوروبا بوجه عام، مع مطالب بتشديد الرقابة.
"