يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«اجتياح كابل».. مصري مقرب من طالبان يدعو لـ«احتلال» العاصمة الأفغانية

السبت 04/مايو/2019 - 11:37 م
طالبان
طالبان
أحمد سلطان
طباعة
أعلنت حركة طالبان، في وقت سابق من الشهر الحالي، إطلاق ما يُسمى حملة الفتح العسكرية، والتي تشنها الحركة ضد القوات الأفغانية في بداية الربيع من كل عام، بالتزامن مع المفاوضات التي يخوضها المكتب السياسي للحركة مع الولايات المتحدة في قطر.  

وفي الوقت نفسه الذي تتواصل فيه الهجمات داخل أفغانستان، دعا المصري المقرب من الحركة مصطفى حامد «أبوالوليد»، لبدء حملة جديدة تستهدف العاصمة الأفغانية، وشرح «حامد» الإستراتيجية الجديدة، عبر مقال مطول في مجلة الصمود الرسمية التابعة لـ«طالبان» تحت عنوان «حركة طالبان أم تحدي تطوير قواعد الاشتباك»، واضعًا عددًا من المحاور التي ينبغي اتباعها لاجتياح العاصمة «كابل».

طالبان
طالبان

 واعتبر «حامد» أن تلك الخطوة ستؤدي لتخفيف الضغط على «معاقل طالبان»، التي يشن الجيش الأفغاني وقوات التحالف عمليات عسكرية فيها، خلال الوقت الحالي، ويحاول «حامد» عبر طرح وصفته الجديدة، إقناع الحركة الإرهابية بمزيد من «العنف»، مبررًا ذلك بأنه ضروري لإنقاذ طالبان من «معضلتها الحالية» في ظل الضربات المكثفة التي تتعرض لها في العديد من الولايات الأفغانية، مستشهدًا باضطرارها للانسحاب بعد السيطرة على «غزني»، بسبب شدة الضربات في ولاية أخرى هي « فراه».

 ويعتبر «حامد» أن طالبان ليس أمامها سوى هذا الخيار، أو تنهار العلاقة بينها وبين الشعب الأفغاني الذي يعاني من الخراب بسبب الحرب الممتدة داخل بلده. - بحسب قوله.

وتتلخص استراتيجية اجتياح كابل، وفقًا لما يطرحه، في عدة خطوات وهي: الإعلان عن أن العاصمة أصبحت ميدان حرب مفتوحة، ثم مطالبة البعثات الدبلوماسية بإخلاء الأحياء المهمة داخلها خلال مدة شهر، ومطالبة جميع المنتسبين للجيش والأجهزة الأمنية بالانشقاق، والانضمام لحركة طالبان، وشن حملة من الإرهاب والقتل ضد من يرفض الاستسلام.  

وفي السياق نفسه، يدعو مصطفى حامد، المعروف بعلاقته الوثيقة بإيران، إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات مع «روسيا، والصين والهند، وإيران»، للضغط على الولايات المتحدة وباكستان، خاصة بعد عقد مؤتمر في العاصمة الروسية موسكو لمناقشة الوضع في أفغانستان، بحضور وفد من «طالبان»، واعتبار الصين أن الحركة فاعل سياسي مهم داخل باكستان.  

الكاتب الصحفي أسامة
الكاتب الصحفي أسامة الهتيمي

 الهتيمي: مجرد تهديد

من جانبه قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أسامة الهتيمي إن ما طرحه أبوالوليد المصري «مصطفى حامد»، خطة مأمولة وليست عسكرية بالمعنى الحرفي، معتبرًا أن أطروحته تحمل أُمنيات وتهديدات في ذات الوقت، مضيفًا أن سيطرة الحركة على العاصمة لها رمزية كبيرة، خاصةً أنها ستنهي حالة الصراع الموجودة في البلاد منذ أكثر من 17 عامًا، لكن تحقيق ذلك ليس سهلًا وإلا لما توانت «طالبان» عن فعله.

 وأوضح «الهتيمي» في تصريح لـ«المرجع» أن «حامد» يدعو طالبان للاقتداء بما فعلته المقاومة الشيشانية عندما هاجمت العاصمة جروزني، رغم أن الهجوم لم يكفل نجاحها الدائم، مشيرًا إلى أن خطة «أبوالوليد» تحمل تهديدًا صريحًا لكل الأطراف في العاصمة كابل، وأن هدفها الأساسي إرهاب البعثات الدبلوماسية وأجهزة الأمن الأفغانية.  

ولفت الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن الحركة لا تسيطر على أغلب مساحة أفغانستان، وأن قواتها التي تقدر بـ50 ألف على أقصى تقدير، لا تتفوق على القوات العسكرية البالغة 350 ألفًا، والمدعومة بـ15 ألفًأ آخرين من القوات الأمريكية، معتبرًا أن المفاوضات الحالية بين«طالبان وأمريكا» تجعل الحركة، تفكر قبل شن هجوم مثل هذا لأنه سيظهرها بمظهر غير الراغبة في السلام، بينما تعتبر الهجمات الأخرى التي تشنها كـ«هجوم الربيع» مجرد ورقة ضغط تكتيكية لتأكيد قوة موقف الحركة في المفاوضات.

واعتبر «الهتيمي» أن «أبوالوليد المصري» لديه «تصور ساذج» عن العلاقات بين طالبان وروسيا والهند، والصين، وإيران، موضحًا أن تلك الدول تسعى لاستغلال الحركة في الضغط على أمريكا، لكن لن تتوانى عن إلقائها في أقرب سلة مهملات عندما تنعدم قيمتها وفائدتها.

وألمح «الهتيمي» إلى أن واشنطن تضع الحركة أمام خيارين أولهما أن تقبل بمسار التفاوض وتشارك كفريق سياسي مع الحكومة الأفغانية، أو تواصل صراعها مع الحكومة لتستنفد كل الطاقات، مع تعقيد الموقف بين الحين والآخر بسبب دخول أطراف أخرى مثل داعش.
"