يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أحمد شاه مسعود.. الخصم العنيد لـ«السوفييت وطالبان»

الثلاثاء 01/مايو/2018 - 09:40 م
أحمد شاه مسعود
أحمد شاه مسعود
أحمد لملوم
طباعة
كان أحمد شاه مسعود القائد العسكري الأكثر شهرةً في المقاومة الأفغانية للتدخل العسكري السوفييتي، وأُطلق عليه لقب «أسد بانشير» لحصافته وذكائه في إدارة المواجهات مع القوات السوفييتية في «وادي بانشير» شمال أفغانستان، كما أسهم «مسعود» في تأسيس تحالف الشمال لمواجهة حركة طالبان، بعد سيطرتها على مقاليد الحكم في البلاد.

ولد أحمد شاه مسعود في «بانشير» عام 1952، لأب يعمل عقيدًا في جيش الملك محمد ظاهر شاه؛ آخر ملوك أفغانستان، ونقلت وسائل إعلام عن والده: «أن مسعود طالما كان يريد أن يكون جنديًّا، وفي طفولته كان يفضل ممارسة الألعاب العسكريَّة»، وخلال فترة مراهقته انتقلت عائلة مسعود للعاصمة كابل؛ حيث التحق بمدرسة ثانوية فرنسيَّة، ثم بدأ دراسة الهندسة في جامعة كابل التقنية؛ حيث التقى قلب الدين حكمتيار، الذي كان حينئذٍ طالبًا جامعيًّا ذا توجه إسلامي متشدد يعارض نظام داود خان؛ الذي انقلب على ابن عمه الملك محمد ظاهر شاه عام 1973.

وفي عام 1975، شارك مسعود وحكميتار في محاولة انقلاب ضد نظام داود خان، بعدما أصبح الاثنان عضوين في منظمة «الشبان المسلمين»؛ التي كانت تزداد نفوذًا في أفغانستان نتيجة معارضتها النفوذ السوفييتي تحت حكم داود خان.

أُسست منظمة «الشبان المسلمين» عام 1969، بواسطة مجموعة من أساتذة صغار ذوي توجه إسلامي في جامعة كابل، كان من ضمنهم برهان الدين رباني، الذي تأثر بشخصيته كلٌ من مسعود وحكميتار.

ورغم نجاح الانقلاب، الذي قاده مسعود في مسقط رأسه وادي بانشير، فإنه فشل على مستوى البلاد، وفرَّ مسعود وحكميتار إلى باكستان؛ حيث تلقى مسعود تدريبًا على حرب العصابات من قِبَل المخابرات الباكستانيَّة، وبتمويل من وكالة المخابرات الأمريكيَّة، وخلال هذه الفترة، قرأ مسعود كتابات كلٍ من الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، والثوري الكوبي تشي جيفارا، وعاد إلى أفغانستان متسللًا عبر الحدود في يونيو 1979، ليبدأ مقاومته ضد النظام الحاكم في بداية الأمر، ثم ضد القوات السوفييتية التي اجتاحت البلاد في ديسمبر من العام نفسه.

وكانت كتيبة مسعود مكونة من 27 شخصًا، مسلحين بأسلحة خفيفة، ورغم ذلك استطاع توجيه ضربات مؤلمة للقوات السوفييتية، وخلال إحدى المقابلات معه قال: إن «التدريب المستمر كان سر نجاحنا».

وقامت القوات السوفييتية بعمليات عسكريَّة على مدار 7 أعوام بهدف القضاء على «مسعود»، إلا أنه استطاع النجاة منها وتحقيق تقدم عسكري، وفي عام 1986، قام بتوسيع عملياته إلى الشمال؛ حيث سيطر على حصن حكومي استراتيجي في ولاية تخار، ثم عاصمة الولاية طالقان.

وانسحبت القوات السوفييتية من أفغانستان في إطار اتفاق عرف باسم «وثيقة جنيف»، التي نصت على رحيل آخر جندي سوفييتي عن الأراضي الأفغانيَّة بحلول 15 فبراير 1989.

وبدأت معارك حامية الوطيس بين أطراف المقاومة الأفغانية كافة، في محاولة التفرد بمقاليد الحكم في البلاد، وكانت كل الأطراف في سباق من أجل السيطرة على العاصمة كابل، التي استطاع «مسعود» السيطرة عليها في أبريل عام 1992.

عُين «مسعود» وزيرًا للدفاع في حكومة شَكَّلها رئيس البلاد الجديد برهان الدين رباني، ولم يرضَ قلب الدين حكمتيار؛ الذي كان يدعو «مسعود» لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا عندما كانا عضوين في منظمة «الشبان المسلمين»، خاصة أنه كان على وشك الوصول للعاصمة الأفغانية قبل سيطرة مسعود عليها.

وقام حكمتيار بقصف صاروخي على كابل، مدعومًا من المخابرات الباكستانيَّة، التي لم يسعدها تولي برهان الدين رباني مقاليد الحكم، وفي يوم رأس السنة لعام 1993، شَنَّت الأطراف المعارضة لاستحواذ رباني على الحكم هجومًا على العاصمة الأفغانيَّة، واستطاع «مسعود» التصدي له، لكن الخسائر والدمار الذي شهدته المدينة كان مُرعبًا.

وعندما أُسست حركة طالبان عام 1994، رحب «مسعود» بوجودها، ومع ظهور وحشيتها وتعطشها للسلطة غير رأيه، وبدأت الحركة في التحرك نحو العاصمة الأفغانيَّة في صيف 1996م، حينها أدرك «مسعود» أنه لن يستطيع مواجهتها والتصدي لها، فقرر الخروج من كابل، وأخذ معه مكتبةً تتكون من أكثر من 2000 كتاب، متوجهًا إلى وادي بانشير؛ حيث أسس مع قادة عسكريين آخرين تحالفًا عسكريًّا تحت مسمى «تحالف الشمال» في نهاية عام 1996.

وسعى «مسعود» لحشد دعم دولي في معركته ضد «طالبان»، فسافر إلى دول أوروبية، كما ألقى خطابًا في البرلمان الأوروبي لحث العالم على مساعدته للتخلص من حركة طالبان.

وظل «مسعود» في وادي بانشير مع زوجته وابنه وبناته الأربع، يحارب «طالبان» حتى تم اغتياله في عملية إرهابيَّة، يوم 9 سبتمبر 2001، نفذها عضوان من تنظيم القاعدة، المتحالف مع «طالبان»، بأمر من زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن.

وبعد تحرير أفغانستان من حكم حركة طالبان، أعلنت السلطات الأفغانيَّة هذا اليوم عيدًا وطنيًّا يتم فيه إحياء ذكرى «أسد بانشير».
"