يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من شابه أباه.. بلال أردوغان يسرق تركيا تحت غطاء العمل الخيري

السبت 20/أبريل/2019 - 01:06 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

وصل رجب طيب أردوغان إلى السلطة، متربعًا على عرش تركيا بمساعدة العديد من السياسيين البارزين في حزب العدالة والتنمية، على رأسهم أحمد داود أوغلو، وعبد الله جول، ولكنه سرعان ما أقصاهما عن الحياة السياسية والحزبية في البلاد، واغتالهما سياسيًّا، وذلك حتى لا يعكرا صفو حكمه للبلاد، خاصة حين تتلبسه روح أمير المؤمنين، وتسيطر عليه أحلامه العثمانية بإعادة الخلافة التركية مرة أخرى إلى الحياة.


السائر على خُطى أبيه

ولكي يضمن أردوغان أمنه، معتقدًا بأن كل المحيطين به يمتلكون نفس الصفات الخبيثة التي يمتلكها، سعى أردوغان إلى إبراز صورة أبنائه في الواجهة السياسية، والسماح لهم بلعب أدوار أكبر من حجمهم الطبيعي، تمهيدًا لتوريثهم الحكم، باعتبارهم «أسرة الخلافة» المزعومة.


ومتاجرًا بالدين كوالده، شق بلال رجب طيب أردوغان طريقه إلى المجال العام التركي عبر مؤسسة خيرية تدعى «تورجاف»، خاطبت الشباب التركي مباشرة، تمهيدًا لخلق موالين للعدالة والتنمية منذ الصغر، وباعتبارهم جيل المستقبل، محاولًا في ذلك تجميل وجه والده ونظامه الحاكم.


ويلاحظ أن بلال أردوغان قام بتأسيس تلك المؤسسة في عام 1996، أي بعد عامين فقط من تولي والده رئاسة بلدية إسطنبول عن حزب الرفاه الإسلامي، ما يؤكد أن الرجل خطط للسيطرة على مقاليد الحكم داخل البلاد منذ اليوم الأول لظهوره على الساحة السياسية في تركيا، ولم يكن هذا الأمر وليد اللحظة.


وأدار بلال الجمعية بصورة علنية في عام 2012، وضم في مجلس إدارتها كلًّا من «سرهات آلبيراق»، الأخ الأكبر لصهره بيرات آلبيراق، وزير المالية التركي، وصهره الآخر «ضياء إيلجين»، وسمية أردوغان، شقيقة بلال، وحماته ريان أوزنير، وشعلة آلبيراق، شقيقة زوجته، كما منح لإسراء أردوغان، زوجة بيرات آلبيراق، منصبًا في مجلس إدارة المؤسسة.


وأطلق على اسم أول مشروع له اسم أمينة أردوغان، زوجة الرئيس التركي رجيب طيب أردوغان، وتم ذلك في نفس عام توليه الإدارة بصورة علنية، وكان هذا المشروع عبارة عن عدد من المساكن الطلابية المخصصة لتلاميذ المدارس والجامعات.


وبدأت أزمة بلال أردوغان وتصادمه مع المجال العام، عندما قرر أوموت أوران، النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، تقديم استجواب في عام 2013 لرجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك، للتحقيق في فساد المؤسسة الخيرية التي يتزعمها علنًا نجله، واتهمه خلاله بتقديم تسهيلات للمؤسسة ساعدت في نقل أراضي الدولة لصالح نجله بأسعار مخفضة عن سعرها الرسمي.


حكومة غض الطرف

إلا أن هذا التحقيق لم يسفر عن أي نتائج علنية، واستمرت حكومة حزب العدالة والتنمية في غض الطرف عن جرائم نجل أردوغان؛ حيث منحت الحكومة أراضٍ بقيمة 600 مليون ليرة، مع منح حق النفع لمدة 30 عامًا، وأعلنت مؤسسة بلال أردوغان عن بناء جامعة على تلك الأرض باسم «ابن خلدون»، على الرغم من أن تلك الأرض تفوق في قيمتها هذا الرقم بكثير.


وفي العام التالي، منحت بلدية إسطنبول للمؤسسة مبلغًا يفوق 40 مليون ليرة للاستخدام في الخدمات العامة، مع منحها حق تأجير مبانٍ حكومية في أحياء داخل إسطنبول، ولم تقم المؤسسة، وفقًا لصحيفة صول خبر التركية، بتقديم باقي الأموال المستحقة إلى البلدية.


ولم تتوقف فضائح مؤسسة تورجاف، المملوكة لنجل أردوغان عند هذا الحد، ولكنها امتدت لتشمل نقل ملكية، وتأجير العشرات من المؤسسات والعقارات من جهات حكومية إلى المؤسسة، كما شملت عمليات غسيل أموال مع الحكومة الإيرانية، وكلها عمليات تتم تحت أعين أردوغان، ولكنه سمح بها مجاملة لنجله.

"