يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ألمانيا تقبل التحدي.. تستقبل أطفال الدواعش العائدين من الشرق الأوسط

السبت 06/أبريل/2019 - 12:44 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

خطت ألمانيا أولى خطواتها الجدية في التعامل مع أطفال الدواعش الذين يحملون جنسيتها، بإعادتهم إلى البلاد، بعدما أقرت قانونًا يقضي بسحب جنسيتها من عناصر التنظيم مزدوجي الجنسية.


وقالت مصادر رسمية وحقوقية ألمانية لصحف محلية: إن ألمانيا أعادت أطفالًا لعناصر «داعش» من العراق، وسلمتهم لأقارب ذويهم، فيما تنتظر في تركيا دفعة أخرى من أطفال التنظيم في الشرق الأوسط ترحيلها إلى ألمانيا.


وذكرت مصادر بوزارة الخارجية الألمانية، أن عددًا من أطفال «داعش» في الشرق الأوسط قد وصلوا ألمانيا بمساعدة الحكومة الاتحادية، وتم تسليمهم لأقارب ذويهم، وقالت المصادر إن عدد العائدين نحو عشرة أطفال.


وبحسب ما نقلته «دويتش فيله» قال محمود أرديم، محامي إحدى العائلات، في بيان: إن امرأة تبلغ نحو 31 عامًا مع أطفالها الثلاثة وصلوا أمس إلى مطار شتوتغارت؛ حيث تم اعتقال الأم فورًا، فيما تم تسليم الأطفال لأقاربها.

ألمانيا تقبل التحدي..

تنسيق مستمر

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن قضية المرأة المذكورة وأطفالها الثلاثة معروفة لدى السلطات الأمنية، ولغرض حماية الحقوق الشخصية لا يتم الإعلان عن هوية العائدين.


فيما قال محامي العائلة: إن الحكومة الألمانية استجابت لطلبه بإعادة العائلة التي سافرت عبر تركيا، مشيرا إلى أن بعض العائدين ينتظرون ترحيلهم في تركيا.


وحسب بيانات سابقة، لوزارة الخارجية الألمانية فإنها ترعى ثمانية مواطنين ألمان في العراق، وتقدم لهم خدمات قنصلية خاصة بالمساجين الألمان في الخارج.

ألمانيا تقبل التحدي..

معضلة الإدماج

ومن المفترض أن يتم نقل أطفال الداعشيين المعتقلين في العراق الذين يقبعون في السجون مع ذويهم، بعد التشاور مع أقاربهم في ألمانيا؛ بهدف تولي رعاية الأطفال لاحقا، وقالت الوزارة إنها على صلة مستمرة مع السلطات العراقية.


وتواجه ألمانيا مثل عدة بلدان أوروبية، معضلة عودة مواطنيها الذين انخرطوا في التنظيمات الإرهابية في كل من سوريا والعراق، وخصوصًا الأطفال منهم، مع إعلان سقوط تنظيم «داعش» الإرهابي، في وقت تزيد التساؤلات حول كيف يمكن لألمانيا التعامل مع هؤلاء الأطفال وإعادة إدماجهم؟


وتفيد بيانات استخباراتية أن ما لا يقل عن 1050 من الجهاديين الألمان سافروا إلى سوريا والعراق منذ عام 2013، فيما تقدر نسبة العائدين منهم نحو الثلث، يوجد حاليًّا في كل من سوريا والعراق حوالي 270 امرأة وطفلًاً يحملون الجنسية الألمانية، لا تتجاوز أعمار الثلثين منهم، ثلاث سنوات.


ومن الناحية القانونية يحق لكل مواطن ألماني العودة لبلاده، كما أن حماية الدولة والمجتمع للأطفال تعتبر من الحقوق الأساسية، غير أن برلين وجدت نفسها في وضع لا تُحسد عليه، فبالإضافة إلى قلق الرأي العام بعد العمليات الإرهابية التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة.


وترى السلطات الأمنية والاستخباراتية أن أنصار «داعش» يمثلون تهديدًا للأمن القومي.


وقال نبيل يعقوب، الناشط في المجتمع المدني وخبير شؤون الهجرة والتطرف في ألمانيا، في تصريحات لدويتش فيله: إن «أطفال الإرهابيين، كما جميع الأطفال في العالم، لا يتحملون مسؤولية أفعال آبائهم وأمهاتهم، والواجب يقضي بحمايتهم برسم سياسة اجتماعية تضمن لهم الرعاية والاندماج، فقد يكونوا عرضة لاضطرابات نفسية بسبب ما عاشوه في مناطق الحروب».


وعلى الرغم من محاولة ألمانيا الإمساك بزمام الأمور ومحاكمة الإرهابيين، فسيكون من الصعب جمع أدلة تثبت تورطهم في أعمال وحشية في مناطق الصراعات، إضافة إلى عدم امتلاك ألمانيا لأي تمثيل قنصلي في سوريا.


ولتفادي هذا المطب القانوني، دعا يوآخيم هيرمان، وزير داخلية ولاية بافاريا، لسحب جوازات السفر من الجهاديين الألمان الذين يحملون أكثر من جنسية، والذين جرى أسرهم خلال العمليات القتالية، وهو ما وافق عليه.

ألمانيا تقبل التحدي..

داعش وصناعة «الأطفال القنبلة»

في مقال نشرته صحيفة «برلينر مورغنبوست» الألمانية في فبراير الماضي، تناول معضلة «الأطفال القنبلة»، يرى أن المجتمع الألماني أمام تحديات وحيرة غير مسبوقة في التعامل مع العائدين ممن قضوا سنوات تحت إمرة تنظيم «داعش»، فيها غسل للدماغ من قبل «دولة الخلافة» بعنفها وبطشها الأيديولوجي، وبعدما اندثر الوهم والسراب وفشل المشروع الإرهابي عادوا من جديد إلى ألمانيا.


ورغم أن الاستخبارات الألمانية تفترض أن أطفال ونساء الداعشيين الألمان لم يشاركوا بشكل عام في الأعمال القتالية في سوريا، وهي معطيات تم استنتاجها من خلال ملفات 110 إرهابيين عادوا إلى ألمانيا، لكن هذا لا يعني انعدام المخاطر، بحسب المقال.


ويحذر الخبراء الألمان من ظهور جيل كامل من الإرهابيين، فإذا كان الأطفال ضحية غسيل دماغ أيديولوجي، فلا يجب أن يتحولوا إلى إرهابيين.

"