يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حكم الانتماء لجيوش الكُفر.. كتاب قاعدي يُكفر المجندين

السبت 05/مايو/2018 - 05:11 م
تنظيم القاعدة
تنظيم القاعدة
رحمة محمود
طباعة
اعتبر تنظيم القاعدة في كتاب بعنوان «حكم الانتماء لجيوش الكفر مخادعة لهم»، تأليف مُنَظِّر التنظيم والفقيه الشرعي له «عبدالرحمن العلي»، المُكنَّى بـ«أبي عبدالله المهاجر»، أن معركة التنظيم في العراق ضد الأمريكان والحكومة العراقيَّة «ملحمة بين الإيمان والكفر»، ويزعم أن الحكومة تستعين بالطواغيت (قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنيَّة)؛ لتمكين حكم الطاغوت والقضاء على شرع الله.

وأوضح الكتاب الصادر عام 2012، وعدد صفحاته 73 صفحة، أن حكم كل من ينتمي للأجهزة الأمنيَّة، سواء أكانت قوات جيش أم شرطة أم مخابرات أم أمن حدود «كافر»، لمساعدته الطواغيت (الحكام)، وتعاونه معهم للإبقاء على النظام الكافر، حسب زعم التنظيم.

وبَيَّن التنظيم، من خلال الكتاب، أنه لا خلاف على حكم من ينتمي للجيوش أو لقوات الشرطة، فهو بالإجماع كافر ويجوز قتله، ولكن الخلاف الفقهي والانقسام في الآراء بخصوص حكم من يفكر في الانتماء للجيوش النظاميَّة، فهل يمكن تطبيق قاعدة الكُفر عليه، أو أنه من عموم المسلمين، ولا يجوز استباحة دمه؟

وفي الصفحة رقم 30 من الكتاب جاء بالتفصيل الرد على هذه المسألة الخلافيَّة، واستند «أبو عبدالله المهاجر» إلى القاعدة الفقهيَّة: أن «موالاة الكفر كفر وَرِدِّة، سواء فعلها كان جلبًا لنفع أو دفعًا لضر، لا لاعتقاده»، لافتًا إلى أن مجرد الخوف من أذى الكفار إذا ظهروا على المؤمنين ليس بعذر في موالاتهم، أي أنه لا يوجد مبرر يدفع أي فرد مسلم للانتماء للجيوش، حتى لو بالإكراه، فيُعد كافرًا، لأنه خشي من الكفار والتحق بصفوفهم.

وبَيَّن الكتاب الرأي الآخر في هذه المسألة، استنادًا إلى فتوى «ابن تيمية» في حكم الموالاة العملية للكفار، التي تنص على أن: «الموالاة العملية للكفار ليست من جنس المكفرات، وأن من والى الكفار بعمله الظاهر فقط ليس كافرًا»، واقتصاره في تفسيره لسورة المائدة على تخصيصها للمنافقين، قائلًا: «المفسرون متفقون على أنها نزلت بسبب قوم ممن كان يظهر الإسلام وفي قلبه مرض، خاف أن يغلب أهل الإسلام فيوالي الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم للخوف الذي في قلوبهم، لا لاعتقادهم أن محمدًا كاذب، واليهود والنصارى صادقون».

وأوضح، أن «المؤمن إذا كان بين الكفار والفجار ولم يستطع أن يجاهدهم بيده نظرًا لعجزه، فبلسانه، وإلا فبقلبه، مع عدم كذبه، أي لا يقول بلسانه ما ليس بقلبه، ولكن يجوز أن يظهر دينه أو يكتمه، وبذلك لا يكون وافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون مؤمن آل فرعون (ذئب منفرد)، كما لا يمكن اعتباره في هذه الحالة كاذبًا، بل يكون بذلك كاتم إيمانه، وكتمان الدين شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره؛ بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر».

ونصح الكِتَاب المجاهدين في العراق بأنه من الضروري التمييز بين جند الله (تنظيم القاعدة)، وجند الطاغوت (الجيوش النظامية)، وهذه المفاضلة من الفروض، والتي يتحقق بها إحقاق الحق وإبطال الباطل، لذلك ترسيخ هذه المفاضلة والتمايز وإظهار البراء منهم والعمل بأقصى جهد لا للانخراط في صفوفهم.

كما بَيَّن حكم إباحة عامة الشعب، أو الخاصة، الانضمام إلى القوات النظامية بحجة البحث عن لقمة العيش أو طلبًا للرزق، إذ يقع هذا الشخص في الكفر، واعتبر أنه فرض عين على المنتمين أو الراغبين في الانضمام لقوات الأمن والجيش في العراق أن يجاهدوا هذه الطوائف المرتدة، ويقاتلوهم لحماية أهل السنة والمحافظة عليهم، فضلًا عن حث أهل السنة لقتال هذه الطوائف والانضمام للمجاهدين.

ولفت إلى أن المسلم إذا ترك الطاعة الواجبة عليه كالجهاد، مدعيًا العجز أو الضعف أو عدم القدرة، وهو قادر على أداء هذا الفرض، فيعتبر آثمًا.
واستدل الكتاب بعدم إباحة الالتحاق بصفوف الجيوش حتى لو بالإكراه، بطائفة المستضعفين من المؤمنين الذين أكرهوا على الخروج مع الكافرين لقتال المؤمنين، كما أخرج المشركون في غزوة بدر (624م) معهم طائفة من المستضعفين، فهؤلاء فعلوا المحرم رغم قدرتهم على تركه، مستندين إلى الآية 97 من سورة النساء التي استنكرت فعل الطائفة المؤمنة، وجاء ذلك في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا».

أما فيما يخص الاستدلال على الالتحاق بالجيوش لدفع ضر عن المسلمين أو جلب مصلحة لهم، اعتمادًا على جواز الكذب في الحرب، واستنادًا إلى أن الحرب خدعة، أشار الكتاب إلى أن تلك النصوص المجيزة للكذب والخداع نصوص عامة، وإظهار الكفر لا يتم إلا بدليل خاص، هو تفريق جموع الكفرة والإصلاح بين الناس، فهذا أمر مطلوب، وغير ذلك حسب رأي علماء المسلمين، لا يجوز باعتبار أن هذا فيه نقص للإيمان.

وعن حكم الالتحاق بالجيوش في العراق بقصد النكاية (هزيمة) في أعداء الله، فيؤكد الكتاب جواز هذا استنادًا إلى رأي علماء المسلمين بجواز الخدعة في الحرب، شريطة أن تكون بدليل خاص (سابق الإشارة له)، كما يجوز للمسلم عدم إظهار العداوة لهم، وخداعهم بالأقوال والأفعال، شريطة ألَّا يظهر الكفر بشكل صريح، بحسب ما جاء في الكتاب.
"