يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العنف في أفغانستان.. استمرار سقوط الضحايا دون تحقيق أي تقدم بمفاوضات السلام

الأحد 13/يناير/2019 - 10:23 ص
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
في أحدث هجوم على قوات الأمن الأفغانية، قُتِلَ 5 أشخاص في اشتباكات بين الشرطة ومسلحين اثنين هاجما مركزًا للشرطة في إقليم هرات غربي البلاد أمس السبت، ولم تعلن بعد أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أن الهجوم يأتي بعد يومين من شن مقاتلي حركة طالبان الإرهابية سلسلة هجمات على نقاط تفتيش أمنية في أربعة أقاليم أفغانية؛ ما أسفر عن مقتل 32 فردًا من قوات الأمن.

العنف في أفغانستان..

هذا التصاعد في وتيرة الهجمات بين قوات الأمن الأفغانية وطالبان، كلف الطرفان خسائر فادحة، كما أنه لم يسفر عن تقدم ملحوظ على الأرض لصالح أي من الطرفين، ومن المعتاد أن تقل حدة القتال خلال فصول الشتاء لانخفاض درجات الحرارة وسقوط الثلوج في الصراع المندلع هناك منذ 17 عامًا، وراح ضحيته عشرات الآلاف من المدنيين.

بيد أن الشتاء الحالي استمر القتال تراجع وسط جهود متعثرة لإقناع حركة طالبان بالجلوس على طاولة المفاوضات لإجراء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية، على الرغم من اجتماعاتهم المتكررة مع الدبلوماسيين الأمريكيين لمناقشة انسحاب قوات الولايات المتحدة من أفغانستان والإفراج عن سجناء حركة طالبان.

ونفذت الحركة الإرهابية هجمات قاتلة في إقليم بلخ شمال أفغانستان، وهو مركز تجاري ظل لفترة طويلة أحد أكثر المناطق أمناً في البلد، إضافة إلى استهداف العديد من المقاطعات المجاورة، واختارت حركة طالبان شن هجمات على طول الطرق السريعة الرئيسية، الذي يربط الأقاليم ببعضها البعض وبالعاصمة كابول.

وفي تصريح صحفي له، اتهم نزار أحمد الجورياني، رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الأفغاني طالبان باستخدام العنف لكسب المزيد من النفوذ قبل الجلوس لأي محادثات، كما اتهم باكستان وروسيا بزيادة دعمها للحركة الإرهابية حتى في الوقت الذي قامت فيه إسلام آباد وموسكو مشاورات حول إجراء محادثات سلام.

وتحاول روسيا استعادة علاقاتها السياسية مع أفغانستان إلى ما كانت عليه في حقبة حكم حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني، الذي تولى السلطة عام 1978، عندما كان الكرملين يتحكم بمجريات الأمور في البلد الواقع في آسيا الوسطى.

ووجدت روسيا في الصراع القائم بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان فرصة يمكن من خلالها زيادة نفوذها السياسي في أفغانستان، خاصةً مع عدم وضوح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، عقب وصول الرئيس الحالي، دونالد ترامب، للبيت الأبيض عام 2017، الذي تسعى إدارته لإنهاء الصراع الأفغاني، الذي بلغت تكلفته للولايات المتحدة نحو تريليون دولار دون توضيح آلية فاعلة لتحقيق ذلك.

وفي نوفمبر الماضي، استضافت اجتماعًا دوليًّا حول أفغانستان يرمي للمساهمة في بدء حوار بين الحكومة الأفغانية وزعماء حركة طالبان، التي شارك وفدها لأول مرة  في اجتماع مسؤولين إقليميين، لبحث سبل تسوية سياسية للأزمة الأفغانية.

العنف في أفغانستان..

ويري مسؤولون أفغان وغربيون أن تعيين أسد الله خالد في منصب القائم بأعمال وزير الدفاع، وعمرو الله صالح في منصب القائم بأعمال وزير الداخلية سببًا للتفاؤل، ووعد الاثنان إعادة تنظيم قوات الأمن الأفغانية، التي فقدت أكثر من 28 ألف عضو من قوامها منذ 2015.

وأعلنت القوات الأمريكية في أفغانستان امس السبت مقتل  خطاب أمير، وهو قيادي بارز في تنظيم داعش الإرهابي خلال مداهمة بإقليم ننكرهار؛ حيث تنشط الجماعة الإرهابية المنافسة لحركة طالبان منذ تأسيس الجناح الأفغاني من تنظيم داعش عام 2015.

ويعرف أمير بتسهيله لتنفيذ هجمات كبرى وإمداد مسلحي التنظيم الإرهابي بالأسلحة ومواد صنع المتفجرات، وقال أوبون ميندي المتحدث باسم القوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان: «القضاء عليه يسهل حماية الأبرياء من المدنيين الأفغان من عنف تنظيم داعش في المستقبل ويضعف وجود التنظيم في ننكرهار».

ويعد القتال ضد تنظيم داعش وغيرها من الجماعات المسلحة، مثل تنظيم القاعدة وحركة طالبان، هدفًا رئيسيًّا لمهمة مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة إلى جانب عملية الدعم الحازم التي يقودها حلف شمال الأطلسي وتهدف لتوفير التدريب والمشورة لقوات الأمن الأفغانية.

وفي  أكتوبر الماضي، قتلت حركة طالبان وقتلت قائد شرطة ولاية قندهار، الجنرال عبدالرازق أثناء اجتماع كان يحضره قائد قوة حلف شمال الأطلسي الجنرال الأمريكي سكوت ميلر، غير أن ميلر لم يُصب بأذى، ورجح المراقبون أن عدم إصابة ميلر ماهي سوى  إشارة تحذيرية من الحركة الإرهابية للولايات المتحدة، أن المسؤولين الأمريكيين في مرماها إذا أردت الوصول إليهم واستهدافهم.

ويُعرَف عن ميلر، أنه ساهم في تفكيك تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، كما أنه خدم في صفوف القوات الأمريكية لمدة 35 عامًا، وقضى معظم فترات خدمته في قيادة العمليات الخاصة، ونشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريرًا مؤخرًا، يُفيد بأن حركة طالبان أصبحت نشطة في أكثر من 70 في المائة من الأراضي الأفغانية.

هذه التعقيدات والتدخلات تجعل من الصراع الأفغاني، معضلة لا يمكن حسمها سوى بجهود مكثفة وتعاون حقيقي  من قبل الأطراف الدولية التي تسعى لمكافحة الإرهاب، لوقف أتون الحرب  في أفغانستان.
"