يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من «الدرب الأحمر» إلى «إسطنبول».. محطات وزارة خارجية «الإخوان»

السبت 29/ديسمبر/2018 - 04:10 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

كشف تقرير لموقع «كلاريون بروجكت» الأمريكي، عن النشاط التوسعي لجماعة الإخوان في الدول الأوروبية، أبرزها السويد والنرويج والدنمارك؛ وذلك عبر جمع التبرعات المالية من الجاليات المسلمة الموجودة في هذه البلدان، مشيرًا إلى أن أفراد الجماعة يسعون إلى كسب تعاطف الحكومات الأوروبية التي تمكنهم من تنفيذ مخططاتهم.


ولفت التقرير المنشور قبل يومين، إلى أن أعضاء الإخوان يعملون على تجنيد المهاجرين واللاجئين القادمين إلى تلك الدول من أجل زيادة وجود الجماعة هناك، بالإضافة إلى اللعب على وتر حقوق الإنسان.


وركز «كلاريون بروجكت» على دور «منظمة رابطة المسلمين» الموجودة في السويد –والتي تُعتبر أحد جذور الجماعة- تأسست في عام 1980 باستكهولم، وتضم تحت لوائها 40 جماعة أخرى، كاشفة عن أن 132 شخصًا من مواطني السويد الذين انضموا لتنظيم «داعش» الإرهابي تلقوا تعليمهم داخل الدار التابعة للرابطة.


الحديث عن مكتب الإخوان في «ستكهولم»، لا ينفصل عن الدور المنوط به مكاتب الجماعة في عدد من الدول، والتي يمكن ردّها جميعًا إلى حلم «أستاذية العالم» الذي راود مؤسس الإخوان حسن البنّا (مؤسس جماعة الإخوان 1928)، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إذ بدأ نشاطه بمكتب سُمي «مركز الاتصال بالعالم»، في الدرب الأحمر، أحد الأحياء الشعبية المصرية، ثم انتقل إلى عدد من الدول.


وتنقل مقر «الاتصال بالعالم» إلى عدد من الدول التي لا تجد حرجًا في استضافة الجماعة، وتقديم الدعم إلى عناصرها الذين يجتمعون في قطر وتركيا وبريطانيا؛ للتآمر على مصر والدول التي لفظت الإخوان، بينهم محطات كانت شاهدة على المخطط الإخواني التوسعي، مثل جنيف ولندن والحضور الأبرز في إسطنبول.

من «الدرب الأحمر»

قسم الاتصال بالعالم

على مساحة 1100 متر مربع: 500 منها شُيد عليها قصر كبير، و600 كانت أرضًا فضاء بمنطقة الدرب الأحمر (حي أثري تابع لمحافظة القاهرة)، آلت ملكيتها إلى حسن البنّا بنظام التبرعات والاكتتاب، ليكون مقرَّ المركز العام للجماعة، والذي أصبح شاهدًا على انطلاق الإخوان  نحو حُلمهم الذي راود المؤسس، ففي 1935 تحوّل مكتب الجماعة إلى مقرٍّ لـ«قسم الاتصال بالعالم» الذي كان مركزًا لاتحاد شُعب الإخوان بالقاهرة، وباقي الشُعب بالأقطار العربية آنذاك.


من «الدرب الأحمر» كانت تخرج المكاتبات والمراسلات إلى الوجهة المخصصة لها، باسم «نائب الإخوان المسلمين بالقاهرة»، واعتبره «البنّا» نقطة اتصال بين مصر والحركات الإسلامية في الشرق العربي، وكان المقر الصغير بالحي الشعبي شاهدًا على أحداث يحركها الإخوان من مكتبهم، وانقلابات يخططون لها؛ تنفيذًا لمخططهم التوسعي.


مساعي «البنّا» لسيادة الدنيا، وثقت الصلات بينه وبين مَن يحملون نفس الفكر، ويشاركونه حلم الوطن الإسلامي المزعوم، وتوافدوا إليه حيث مقره بالدرب الأحمر، إذ زاره محمد علي جناح (زعيم جناح عصبة مسلمي عموم الهند، وأول رئيس لباكستان بعد انفصالها عن الهند) خلال عودته من بريطانيا عام 1946، للتشاور مع مؤسس الجماعة بشأن انفصال باكستان.


وقال «جناح» عقب زيارته لمؤسس الجماعة: «إن إنشاء دولة إسلامية مستقلة في شبه قارة جنوب آسيا ليس أقل أهمية للشعب المصري من أهميته للشعب المسلم الهندي، وإن دولة إسلامية مستقلة في شبه القارة الهندية تكون في صالح الشعب المصري أيضًا، وهذا الاستقلال سوف يعتبر حرية حقيقية لمسلمي مصر وشبه القارة الهندية على سواء، وإلا فسوف تصل براثن الاستعمار الهندوسي إلى الشرق الأوسط أيضًا»، وفي أغسطس 1947 تم إعلان استقلال باكستان عن الهند وعُين «جناح» رئيسًا للدولة، فأرسل البنّا إليه برقية تهنئة يخبره أن «مصر المؤمنة» تبارك الاستقلال.


آخرون مروا على «الدرب الأحمر»، منهم الفضيل الورتلاني (إخواني جزائري) والذي وصل إلى اليمن عام 1947 مبعوثًا من البنّا، للتمهيد إلى انقلاب على يحيى حميد الدين إمام اليمن من 1904 حتى 1948، وبالفعل استقر «لورتلاني» في اليمن، وأخذ يحشد الناس ضد «حميد الدين»، متمسكًا برؤية البنّا في الترويج للفكر الإخواني هناك؛ نظرًا للطبيعة الجغرافية لليمن، والتي كانت تُعرف بتعدد القبائل الذين يسهل السيطرة عليهم بالنزعة الدينية.


وفي فبراير 1948 قُتل الرئيس الثمانيني حميد الدين، بواسطة علي بن ناصر القردعي، الذي أطلق الرصاص عليه بعدما نصب له كمينًا، ويقال إن «القردعي» رفض تعليمات الورتلاني بقتل حميد الدين إلا بفتوى شرعية، فأفتاه الورتلاني الذي كان على اتصال دائم بالبنّا في الحي القاهري.


وأكد حسام تمّام (باحث في حركات الإسلام السياسي) في كتابه «تحولات الإخوان المسلمون»، أن مقر الدرب الأحمر تحول إلى وزارة خارجية للإخوان، طالت اتصالاتها معظم بلاد العالم الإسلامي، فقال: «ارتبطت الجماعة من خلال قسم الاتصال بالعالم، بمعظم القيادات الإسلامية والتحررية في العالم الإسلامي، منهم عبدالكريم الخطابي، وعلال الفاسي «مؤسسا الحركة الإسلامية في المغرب»، والأمير شكيب أرسلان في سوريا، ونواب صفوي مؤسس حركة (فدائيان إسلام) في إيران، وآل الندوي في الهند...».


خمسون عامًا مرَّت على إنشاء هذا القسم، ثم جاء مصطفى مشهور (المرشد الخامس للجماعة من 1996 لـ 2002) ليتمم البناء الذي أسسه البنّا، فوقّع «مشهور» في يوليو 1982 وثيقة إعلان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والذي كان دوره لا يختلف كثيرًا عن قسم الاتصال بالعالم، الذي تمحور دوره حول إنشاء فروع للجماعة خارج مصر، والتواصل مع الشخصيات والتيارات القريبة من أفكار جماعته، ومن هذا القسم بدأت كل علاقات الإخوان واتصالاتهم في كلِّ أنحاء العالم.


وكان المركز الإسلامي، الذي أسسه زوج ابنة البنّا «سعيد رمضان» في ميونخ، بعد هجرته إلى ألمانيا في ستينيات القرن الماضي، مقرًّا جديدًا لوزارة خارجية الإخوان التي انتقلت من الدرب الأحمر في القاهرة إلى ميونخ، ومنه جرى التخطيط للعديد من المؤامرات ضد الدول العربية وعلى رأسها مصر، كما ساهم المركز في تخريج الكثير من الشخصيات ذات التوجه الإسلامي، منهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فضلًا عن المتطرفين الذين خرجوا من المركز وانطلقوا نحو الدول الأوروبية.


وبحسب «تمّام» فإن المركز الإسلامي بميونخ تحول إلى مقر لاجتماعات التنظيم الدولي، وساهم في بناء علاقات واسعة مع قيادات تنظيمات الإخوان في دول العالم، وكان له دور كبير في ملفات الإخوان العالمية، وعلى رأسها ملف الجهاد الأفغاني (علاقة جماعة الإخوان بتنظيم القاعدة الإرهابي).


محطات أخرى، وبلدان أخرى، كانت شاهدة على المخطط الإخواني التوسعي، إذ انتقل مقر التنظيم الدولي إلى جنيف ثم إسطنبول ولندن وغيرها من الدول التي لا تجد حرجًا في استضافة الجماعة الإرهابية، بل وتقدم الدعم إلى عناصرها الذين يجتمعون في قطر وتركيا وبريطانيا للتآمر على مصر والدول التي لفظت الإخوان.


"