يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

النظام السورى وتركيا وجهًا لوجه في «منبج».. هل تحدث مواجهات؟

الأربعاء 26/ديسمبر/2018 - 10:07 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

Top of Form


لم يمر أسبوع على القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، الموافق 19 من ديسمبر الجاري، بسحب قوات دولته من سوريا، إلا وبدأت ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في البحث عن بديل يشغل الفراغ الذي سيخلفه انسحاب الولايات المتحدة الحليف التقليدي للأكراد.


القوات االسورية
القوات االسورية

وفي تطور سريع انتشرت مقاطع فيديو وصور للحظات وصول رتل عسكري لقوات النظام السوري، إلى منطقة منبج، شرقي حلب، وعلق المتحدث باسم مجلس منبج العسكري، (كيان يتبع قوات سوريا الديمقراطية)، شارلان درويش، على اللقطات قائلا لشبكة «سي إن إن» إن الانتشار العسكري لقوات النظام السوري في بلدة العريمة الواقعة غرب منبج، ليس جديدًا، ولكن النظام يعزز قواته الموجودة هناك.


ولفت إلى أن القوات السورية دخلت إلى المنطقة قبل عامين بدعم روسي، إلا أن روسيا قررت سحب قواتها من المنطقة بالاتفاق مع تركيا التي تعهدت في المقابل بسحب الفصائل المدعومة من جانبها من محيط العاصمة، دمشق.


وأفادت وسائل الإعلام التركية والسورية بأن التحرك السوري داخل منبج جاء كنتيجة لمفاوضات بدأت قبل أيام بين النظام والأكراد برعاية روسية، أسفرت عن انسحاب القوات الكردية من منبج، لتفريغ الساحة للقوات السورية التي جاءت لشغل فراغ انسحاب أمريكا وتخليها عن الحليف الكردي التقليدي.


فيما قدر حجم الرتل، وفقًا لما نشرت الصحف السورية، بـ40 سيارة دفع رباعي محملة بالجنود، ودبابتين، وعربات مصفحة، وشاحنات تحمل معدات.


وعن ذلك نشرت صفحة «هنا منبج» الداعمة للنظام السوري، عبر موقع التواصل «فيس بوك»، مشاركة، أمس الثلاثاء، قائلة:«حسب ماوردنا سيبدأ تنفيذ ما اتفق عليه ابتداء من اليوم والخطوة الأولى بعد قليل ستسلم ناحية «العريمة» بشكل كامل وعودتها لسوريا الأم كبادرة حسن نية من قسد. عقبال تحرير كل ذرة تراب من الوطن يارب».


وتابعت في رسالة هدفها كسب قيادات «قسد» وإقناعهم بعدم الثقة مجددًا بالولايات المتحدة، قائلة «كلنا أخوة وأبناء سوريا الأم المتسامحة مع جميع الأبناء، البارحة كانت اجتماعاتكم إيجابية والروسي ضامن لكم لتطبيق أي قرار»، مضيفة:«قياداتكم وافقوا على المشاركة بإدارة منبج من قبل أبنائها ولكن الأمريكي الغادر يريد للأزمة أن تطول ويريد أن يسلمكم لحليفه التركي كما فعلوا معكم في عفرين وباعوكم».


الرئيس الأمريكي
الرئيس الأمريكي

أول المستفيدين

وبهذه التطورات يكون النظام السوري وروسيا، هما أول المستفيدين من قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سوريا، بالرغم من أن القرار الذي هز ثقة الأكراد في حليفهم الأمريكي وتخلت به واشنطن عن ورقة مهمة لها في سوريا، جاء بعد تفاهمات أمريكية ــــ تركية ترتب عليها إعطاء واشنطن الضوء الأخضر لأنقرة ليس بإبادة الأكراد فقط، ولكن لضم القطاع الشمالى الشرقي من سوريا إلى الجغرافيا التركية.


وكانت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، قد كشفت، على مدار الأسبوع الفائت عن تفاصيل مكالمة قالت إنها جرت في 14 ديسمبر الجاري، بين الرئيسين الأمريكي والتركي.


ووفًقا لما نشرته الشبكة فإن «ترامب» أخبر «أردوغان» بأن سوريا باتت ملكًا له، مؤكدًا أن واشنطن أنجزت مهمتها عند هذا الحد.


وفي تقرير نشره «معهد السلام الأمريكي»، التابع للكونجرس، بعنوان«ماذا يعني انسحاب القوات الأمريكية من سوريا؟»، أيد المعهد القول إن النظام السوري سيحاول الاستفادة من الانسحاب الأمريكي من سوريا، قائلًا: «من المرجح أن تستغل دمشق انسحابًا عسكريًّا أمريكيًّا لإعادة تثبيت وجودها شرقي سوريا، المنطقة الغنية بالمواد الهيدروكربونية ومصادر المياه، فضلًا عن الأراضي الزراعية الخصبة».


بناء على ما سبق؛ فالنظام السوري الذي تعهد مرارًا بأن هدفه هو استعادة كل التراب السوري، بدأ منذ، أمس الثلاثاء، إعادة وجوده في الشمال الشرقي لسوريا، برغبة من الأكراد أنفسهم.


وباعتبار أن تركيا تنظر إلى مسألة الأكراد كأمن قومي لها، وصل طموحها فيها إلى احتلال المناطق الكردية بسوريا، وليس إبادة العنصر الكردي فقط، وبما أن النظام السوري في المقابل يعتبر الطموح التركي تعديًا على التراب السوري واحتلالًا واضحًا، فهل تحدث مواجهة في المستقبل المنظور، بين تركيا بمعاونة الحليف الأمريكي من جهة، وسوريا وروسيا وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى؟.


ما كان يدور على مدار الأشهر الأخيرة كان يقول إن المواجهة المرتقبة بين النظام السورى وتركيا، ستكون بمدينة إدلب الواقعة شمال غرب سوريا، والمتاخمة للحدود التركية، والتي تسيطر عليها الفصائل المسلحة المدعومة تركيا، والتي جلبت من الجغرافيا السورية كافة لتقصر وجودهم على المدينة الحدودية، إلا أن ما يحدث، أن مؤشرات المواجهة تتجه شرقًا نحو منبج وليس غربًا ناحية مدينة إدلب. 


الضابط بين الأطراف

ورغم ذلك فهناك أصوات تستبعد أن تحدث مواجهة مباشرة وكبيرة بين القوات السورية والتركية، لرغبة كلٍ منهما في عدم الصدام بالآخر، رغم العداء واختلاف الأهداف.


ومن أصحاب هذا الرأي كان جوشوا لانديز، أحد أبرز خبراء الشأن السورى ورئيس قسم دراسات الشرق الأوسط فى جامعة أوكلاهوما الأمريكية، الذي اعتقد أن تركيا بعد تقدم النظام السوري لن تقدم على ملء الفراغ الذي تركته أمريكا؛ لأن الحكومة السورية هي المخولة بذلك، وستكتفي تركيا بنشر قوات شرطة لحفظ الأمن هناك.


وتابع أن أمريكا وسوريا لن يقبلا بإبادة تركيا للأكراد، مبررًا بأنه إذا تم السماح لها بذلك فستحصل أعمال تطهير عرقي كما حدث في عفرين.


العميد المتقاعد والخبير العسكري اللبناني، هشام جابر، كان له رأي قريب من ذلك، إذ قال إنه من المستحيل نشوب أي عمليات عسكرية في شرق الفرات، بعد حضور القوات السورية إلى هناك، مبررًا ذلك بأن أنقرة لا تريد حربًا في الوقت الحالي، ويعني ذلك أن تركيا ستؤجل أي عمل عسكري في شرق الفرات، عكس ما أعلنت في وقت سابق، ما يشير إلى أن أي احتمالات لوجود مواجهات بين تركيا وسوريا غير واردة.


ولم يكتف باستبعاد المواجهات على الرغبة التركية في غير ذلك، إذ قال إن وجود روسيا أيضًا في المشهد يلعب دور الضابط بين الأطراف.


واتفاقًا مع الرغبة التركية في عدم الدخول في حروب واسعة مع النظام السوري، استشهد المختص في الشأن الروسي، والكاتب السياسي محمد فرّاج أبو النور، فى تصريح لــ«المرجع» بتفضيل أنقرة الحل السلمي في إدلب على المواجهات المسلحة، عبر طرحها لمقترح على روسيا أدى في النهاية إلى اتفاق سوتشي.


ولفت إلى أن تركيا تدرك صعوبة الدخول في حرب مع النظام السوري، لذا تفضل طوال الوقت المواجهات غير المباشرة، والتي تقام عبر وسطاء، معتمدة في الوقت نفسه على أسلوب الاتفاقات والتفاهمات التي تسير مصالح الطرفين بنسبة مقبولة، معتبرًا أن حضور النظام السوري وروسيا إلى شرق الفرات لم تكن ترغب فيه تركيا، مشيرًا إلى أن وجودهما تسبب في إحباط الطموحات التركية.

للمزيد.. «الصفقة المشبوهة».. تركيا تتأهب لـ«احتلال» الشمال السوري بمباركة أمريكية

للمزيد.. «جيش النخبة» يعتزم خوض «شرق الفرات» إلى جوار تركيا ضد الأكراد و«قسد» 

"