يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حواجز التشليح».. نقاط تفتيش إرهابية لإذلال السوريين

الثلاثاء 25/ديسمبر/2018 - 10:40 ص
المرجع
محمود محمدي
طباعة

تدخل الحرب السورية عامها الثامن، وسط انهيار اقتصادي يعصف بالبلاد مثلما دمرت الصواريخ التي تأتي من كل حدب وصوب المنازل والمصانع، ما جعل قرابة الـ75% من المواطنين عاطلين أو غير نشطين في سوق العمل، بحسب تقرير صادر عن «البنك الدولي» العام الماضي.


«حواجز التشليح»..

على هامش فوضى الحرب التي ضربت البلاد، ومع فرض الميليشيات المدججة بالسلاح سيطرتها على بعض الأماكن، انتشرت «نقاط تفتيش» لا يمر منها أحد إلا عبر تقديم رشوة، وإذا رفض أي شخص أن يدفع، فهو يعرض نفسه للاختطاف من قبل عناصر مسلحة يصفها العالم كله بـ«الإرهابية».

المجتمع السوري وصف هذه الميليشيا بـ«أصحاب التعفيش» وتعني «من يقوم بالسرقة»، أما «نقاط التفتيش» فقد نعتوها بـ«حواجز التشليح»، وهو مصطلح يشير بلهجة السوريين إلى دفع المال وربما التخلي عن كل ما تملك مقابل عبور تلك الحواجز.


«حواجز التشليح»..

جميعهم لصوص

وفي الوقت الذي يسود فيه شيء من الهدوء على العديد من جبهات القتال في سوريا، سلطت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، الضوء، على إحدى ضحايا «حواجز التشليح».

ولخصت السيدة السورية «منى المخلف» صاحبة الـ55 عامًا، معاناتها مع نقاط التفتيش؛ إذ أوضحت أن رحلتها كانت مرهقة نفسيًّا وجسديًّا، وزاد عليها الاستنزاف المادي مما واجهته في «حواجز التشليح»؛ حيث دفعت لعناصر التفتيش كل أموالها مقابل السماح بمرورها، مضيفة: «سأظل هنا حتى يحن أحدهم علي، جميعهم لصوص».


«حواجز التشليح»..

«التشليح والعفّش»

حالة «منى المخلف» مع «حواجز التشليح»، لم تكن الأولى من نوعها؛ فسبقها المئات من الحالات، كان أشهرها ما رواه الإعلامي «هيثم كزو»، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»؛ إذ تعرض للإهانة والسب والضرب على يد عناصر حاجز «باشكوي - دوير الزيتون» في مدينة حلب السورية، فضلًا عن تكسير هويته.

وقال «كزو»، إنه تعرض لجميع أشكال الإهانة رغم تأكيده لـ«عناصر التشليح» أنه مراسل قناة سما الفضائية، مشيرًا إلى أن العناصر «عفّشوا» -أي سرقوا- هاتفه الجوال، مستطردًا: «كسروا لي الهوية فدافعت عن حالي وضربتو، فتجمع الحاجز علي، وحطوني بالأرض، ونزلو فيني ضرب».


«حواجز التشليح»..

إرهاب «تحرير الشام»


ما تُعرف بـ«هيئة تحرير الشام» (جماعة إرهابية في محافظة إدلب بالشمال السوري)، لها نصيب الأسد من تلك الحواجز، حيث خصصت الهيئة «إدارة» كاملة داخل هيكلها التنظيمي، اسمها «إدارة الحواجز»؛ حيث إن هناك ما يقارب 60 حاجزًا موزعًا على أرياف «حلب وحماة وإدلب والبادية وجبل الزاوية ومناطق الساحل».


وفي إطار الاقتتال الدائر بين هيئة تحرير الشام التابعة لتنظيم «القاعدة»، وتنظيم «داعش» الإرهابي، عززت الهيئة -مؤخرًا- من وجودها في الشارع السوري بإقامة 25 حاجزًا، في خطة تهدف إلى السيطرة على منطقة الشمال السوري، فضلًا عن فرض الإتاوات على المارة، ما يعدّ مصدر ربح لها؛ إذ زعمت وكالة «إباء» الإخبارية التابعة لـ«تحرير الشام»، أن إضافة المزيد من الحواجز يأتي بسبب كثرة الاغتيالات والتفجيرات التي ينفذها الدواعش، فضلًا عن خطف بعض الكوادر مقابل فدية من المال.


«حواجز التشليح»..

«داعش»  يضرب الجميع

في ظل الحرب الطاحنة بين «داعش» و«هيئة تحرير الشام» للسيطرة على «إدلب»، نشر التنظيم حواجز عدة في الطرقات الرئيسية والفرعية، فضلًا عن شنّ هجمات على الأكمنة ونقاط التفتيش التي تقيمها الهيئة، ما يسفر عن وقوع عشرات الضحايا من الأهالي الذين يمرون بتلك الحواجز.


هجمات داعش الدموية زادت من تعقيد المشهد في الشمال السوري، حيث ينتشر الفساد والفوضى وسط عجز من الجميع عن فضّ التنازع الفصائلي المستمر، الذي يكون ضحيته الأهالي في جميع الأحوال، إذ تواجه القلق من كل الجهات، فضلًا عن دفع الإتاوات للعناصر الإرهابية المختلفة.


على صعيد متصل، ذكر ناشطون محليون على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ما تسمى بـ«فصائل درع الفرات» تقيم بعض الحواجز هي الأخرى، في مناطق درع الفرات بريف حلب الشمالي، وتفرض غرامات مالية على أصحاب السيارات المدنية والتجارية.


«حواجز التشليح»..

أصحاب الملايين

«الابتزاز» الذي يواجهه الأهالي في سوريا، بحسب وصف «وول استريت جورنال» يعدُّ سمة جديدة لـ«بيزنس الاقتصاد السوري»؛ حيث يستغل الجنود الموالون للحكومة والميليشيات الإرهابية، انعدام الأمن لإقامة نقاط التفتيش، وهناك يتعرض الناس «للتشليح».



وفي التقرير ذاته، وصفت الصحيفة الأمريكية العناصر العاملة في هذه النقاط بـ«أصحاب الملايين»، قائلة إنه غالبًا ما يحقق الأفراد ربحًا ضخمًا من استغلال الحاجة الإنسانية الناشئة عن المعركة والحرب هناك، فيما قال «أليكس سايمون»، مدير برنامج سوريا في شركة الأبحاث «Synaps» -مقرها بيروت-: إن «هذه الظاهرة منتشرة جدًّا إلى حد يجعلها صناعة قائمة بذاتها».


وأشار تقرير صادر عن «Synaps»، إلى أن اقتصاد سوريا أصبح «وحشيًّا»؛ حيث تفترس الشرائح الفقيرة من المجتمع السوري بعضهم البعض»، فضلًا عن أن ممارسات الجشع تؤدي إلى زيادة تكاليف السلع التي تعبر البلاد؛ إذ تفرض نقاط التفتيش تعريفات داخلية إضافية على البضائع.


«حواجز التشليح»..

ثورة على «تويتر»


منذ عام 2014، وينتفض المغردون السوريون من وقت لآخر على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر»، معبرين عن غضبهم من هذه الحواجز التي باتت ترهق المواطنين من عنجهية المسؤولين عنها، متخفية في ستار حماية المواطن، إلا أن هدفها الحقيقي «السرقة المقننة»، أو «التشليح» كما يصفها أهل سوريا.


ويظهر مدى المعاناة التي يعيشها السوريون خاصة قاطني مدينة حلب من نقاط التفتيش، في خروجهم المتكرر بمظاهرات تطالب بالحد من تسلط «الشبيحة» القائمين على وضع حواجز التشليح.

للمزيد.. الانسحاب الأمريكي من سوريا.. هل أبرم «أردوغان» صفقة مع «ترامب»؟

للمزيد.. المرجع يكشف أساليب داعش للعودة مجددا في سوريا والعراق

"