يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قراءة استشرافية لمؤشر الإرهاب في 2019

الأحد 23/ديسمبر/2018 - 01:14 م
المرجع
جاسم محمد ـ بون
طباعة

شهد مؤشر الإرهاب لعام 2018 انخفاضًا واضحًا في العمليات الإرهابية التي شهدها العالم، في أعقاب خسارة «داعش» لمعاقله في سوريا والعراق، لكنه وحسب المراقبين المعنيين في الجماعات المتطرفة ومكافحة الإرهاب، فإن المساحة التي تنتشر عليها الجماعات المتطرفة أصبحت أوسع، لتمتد إلى جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا وغرب أفريقيا.


تمحورت العمليات الإرهابية في أوروبا خلال عام 2018، بالطعن والدهس أحيانًا، وربما يعود ذلك إلى الجهود التي بذلتها دول أوروبا باتخاذ خطط وسياسات في مكافحة الإرهاب أكثر حزمًا من السابق، مكنتها من انتزاع عنصر المبادرة من الجماعات المتطرفة، لكن رغم ذلك مازالت الانتقادات توجه إلى أوروبا، بعدم اعتمادها سياسات وبرامج تطبيقية واضحة النتائج في محاربة التطرف من الداخل أمام تنامي أيديولوجيات التطرف.

قراءة استشرافية لمؤشر

سوريا والعراق

أما المشهد في سوريا والعراق، فمازال تنظيم داعش ينحصر في أماكن محدودة جدًّا، تتركز في جيب شرق الفرات، ومدينة القائم الحدودية، ووفقًا إلى تقارير أجهزة الاستخبارات العراقية، فإن العديد من عناصر تنظيم داعش لا يتجاوز أكثر من 5 آلاف عنصر في العراق وسوريا.

قراءة استشرافية لمؤشر

إدلب 
تبقى إدلب تمثل الملاذ الأخير للجماعات المتطرفة الأخرى من غير تنظيم داعش، على رأسها «هيئة تحرير الشام» جبهة النصرة سابقًا.


ويكمن التحدي في إدلب؛ بسبب تقاطع مصالح الأطراف السياسية الإقليمية والدولية هناك، أبرزها تركيا وروسيا والولايات المتحدة إلى جانب إيران، ويمثل المقاتلون الأجانب في إدلب هاجسًا لدول أوروبا؛ لذا كان التوجه الأوروبي هو إيجاد مخرج سياسي في إدلب دون شن عمليات عسكرية؛ ليجنب دول أوروبا تدفقًا جديدًا لموجة لاجئين جدد، وربما عودة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم.

قراءة استشرافية لمؤشر
أفغانستان
تبقى أفغانستان هي الساحة الأكثر دموية في مؤشر الإرهاب لعام 2018، فهناك سباق ما بين تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وطالبان لتنفيذ عمليات إرهابية؛ من أجل فرض وجودها على المسرح «الجهادي».
قراءة استشرافية لمؤشر

ليبيا 
المشهد ربما يختلف نسبيًّا في ليبيا في أعقاب طرد تنظيم داعش من معاقله في سرت خلال عام 2018، لكن الفوضى السياسية جعلت مشهد الإرهاب لهذا العام غير مستقر، رغم ما قامت به جماعة حفتر من جهود في تطهير بعض المدن الليبية من الميليشيات والجماعات المتطرفة، خاصة الجماعات القاعدية في أفريقيا، ستبقى فاعلة، وتتخذ من الصحراء والجبال والمناطق الحدودية مراكز لانطلاق عملياتها.

قراءة استشرافية لمؤشر

مصر
بذلت مصر خلال عام 2018، جهودًا واضحة في محاربة الجماعات المتطرفة في سيناء، وانتزعت المبادرة من تلك الجماعات، من خلال تنفيذ عمليات عسكرية بالقضاء على أعشاش وبؤر الجماعات المتطرفة، واعتماد استراتيجية جديدة بتطبيق حلول جذرية لمعالجة الإرهاب وكبح التطرف، بحزمة التنمية المستدامة في مدن سيناء وبقية مدن مصر.

قراءة استشرافية لمؤشر

غرب أفريقيا 

تشكل منطقة غرب أفريقيا أرضًا خصبة للجماعات المتطرفة، والتي يمكن وصفها بأنها تحولت إلى ملاذ آمن لعناصر تنظيم داعش ربما على مستوى القيادات، إلى جانب أنها حاضنة تنظيم «بوكوحرام» الموالي تنظيم داعش، بعد خسارة التنظيم معاقله في سوريا والعراق وأجزاء من ليبيا.

قراءة استشرافية لمؤشر

الصومال 
لم تكن الصومال بعيدة عن مسرح الجماعات المتطرفة والمشهد «الجهادي» بتنفيذ «حركة الشباب» الموالية لتنظيم داعش، عمليات إرهابية، شرق أفريقيا، في الوقت ذاته تعتبر الصومال الملاذ الآمن أيضًا لتنظيم القاعدة في اليمن، وخزان بشري لقياداته، تهدد القرن الأفريقي وطرق الملاحة البحرية، رغم الجهود المبذولة من التحالف العربي، لمحاربة ميليشيات الحوثية والتمرد في اليمن.

قراءة استشرافية لمؤشر

قراءة استشرافية لمؤشر الإرهاب في 2019

من المتوقع أن يتنامى تنظيم داعش في العراق، خاصة في المنطقة الغربية وحوض حمرين ومنطقة بيجي وكذلك مدينة الموصل، والأسباب الداعمة لعودة نشاط تنظيم داعش هي: الفوضى السياسية في العراق والتدخل الإيراني والأمريكي في العراق، وعدم طرح الحكومة العراقية أي استراتيجية أو خطط لإعادة المهجرين والنازحين قسريًّا من مناطقهم، وغياب تنفيذ خطط كبح الإرهاب والتطرف، أبرزها إعادة البنى التحتية للمدن التي تعرضت للإرهاب، واعتماد التنمية المستدامة، والقضاء على البطالة.


أما في سوريا، فيبدو أن المشهد سيكون بترك تنظيم داعش على شكل جيوب في سوريا، بدعم تركيا والولايات المتحدة وتوافق روسي أيضًا؛ ليكون ورقة ضغط على نظام بشار الأسد، وربما يكون بديلًا إلى جماعة الحماية الكردية شمال سوريا، وبدعم تركي.


تبقى أوروبا نصب أعين تنظيم داعش والجماعات المتطرفة لعام 2019، ومن المتوقع أن تتمحور عمليات التنظيم على ذات نمط عام: الطعن بالسكاكين والدهس بالعجلات 2018، مع تراجع كبير إلى دعاية تنظيم داعش على الإنترنت وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.


ومن المتوقع، أن تكون أفغانستان على صفيح ساخن خلال عام 2019، مع تصاعد عمليات تنظيم داعش أكثر من تنظيم القاعدة وطالبان ضد أهداف مدنية رخوة، وربما انتقال بعض قيادات داعش والقاعدة من العراق وسوريا وليبيا وسيناء إلى أفغانستان، يدعم هذه الفكرة وجود القوات الأمريكية هناك وقوات أممية، وتقاطع سياسات أطراف دولية أيضًا، أبرزها روسيا وتركيا، تجعل إيجاد حل سياسي في أفغانستان معقدًا خلال عام 2019.


تبقى هي الأكثر تعرضًا إلى العمليات الإرهابية خلال عام 2019، مع عمليات محدودة غير نوعية، على غرار الكرِّ والفرِّ في العراق، وعمليات هجمات دفاعية وجيوب في سوريا، وذئاب منفردة تنفذ عمليات محدودة جدًّا غير نوعية في أوروبا.


عامةً، من المتوقع أن يشهد التنظيم تراجعًا في سيناء وليبيا مع تنامي التنظيم أكثر غرب أفريقيا وشرقها، في الصومال.

"