يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مرحلة ما بعد الفصائل.. هل يستعين «الأسد» بالصوفية في حربه على الإرهاب

الخميس 06/ديسمبر/2018 - 09:32 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

مُنذُ  زمنٍ وتطرح الصوفية نفسها كطرح مناسب تلجأ إليه الحكومات، كلما اصطدمت بجماعات إسلام حركي تهدد البلاد.


سوريا كانت أحدث هذه البلدان، إذ ينشغل الرأي العام السوري منذ احتفالات المولد النبوي، نهاية نوفمبر الماضي، باحتمالات لجوء النظام السوري إلى الصوفية في حربه على الإسلام الحركي الذي يسيطر على شمال البلاد.


وبينما تذهب المؤشرات إلى أن النظام على وشك القضاء على الجماعات المتطرفة، التي تعاني من انحصار قواها وتفكيك صفوفها، جاءت احتفالات المولد النبوي هذا العام استثنائية وخارج الأماكن الاحتفال التي حددها النظام في السابق للصوفية، إذ انتقلت مظاهر الاحتفال إلى قاعات فندقية يتجمع فيها أناس يتمايلون على وقع أناشيد صوفية.


واعتبر مراقبون في المشهد السوري أن هذه التغيرات ربما تنبع من توجّه جديد يتبناه النظام ويتمثّل في الاعتماد على الصوفية، خاصةً وأن الدولة في سوريا تفكّر الآن في مرحلة ما بعد الميليشيات. إذًا  فالسؤال هل ستستدعي الدولة حقًا الصوفية، وهل تكون الأخيرة مجدية؟

مرحلة ما بعد الفصائل..

الدولة والصوفية ..  تقارب قديم


لا يمكن تشبيه العلاقة بين الدولة السورية والصوفية بنظيرتها المصرية التي تقوم على الاحتضان، ولكنها في الوقت نفسه ليست صراعًا. 


يقول الباحث السوري، محمد تركي الربيعو، في مقاله المنشور بـ«القدس العربي»، في 30 نوفمبر الماضي، بمقالة بعنوان «موالد النساء في دمشق الجديدة: حركة قبيسيات؟ أم رسم لخطوط الصراع في المدينة؟» في رصده لشكل العلاقة بين النظام السورية والصوفية، إن جزءًا من الصوفية بسوريا سماهم «العلماء» كانوا يرون أنفسهم إنهم حماة الإسلام والشريعة في مقابل التمدد العلماني.


ولفت إلى أنهم بناءً على هذه القناعة بدأوا في عملية أسلمة للمجتمع من الأسفل، فيما يعرف بـ«الزحف الهادئ»، وقاموا عبره في تدشين المدارس والجمعيات وتقديم المناهج التي يرونها إسلامية، مُتخذين في ذلك رؤية مغايرةً لما يتبناه جماعات الإسلام الحركي وهو مزاحمة السلطة على شرعية العنف. وخلص من ذلك إلى أن الصوفية كانت تبتعد عن أي صدام مع الدولة مكتفية بالمساحة المتروكة لها في ممارسة أنشطتها.


ويدعم هذا التوجه ما ذهب إليه الباحث الأردني المتخصص في الدراسات الإسلامية والفكر السياسي، عمران سميح نزار، في دراسة بعنوان «الطرق الصوفية في الأزمة السورية وحدة الجذور واختلاف المصير» نُشرت ضمن  كتاب «الإسلام النائم في بلاد الشام»، إذ قال إن الصوفية خلال الأزمة السورية القائمة منذ 2011 لم تتخذ موقفًا معاديًّا للنظام السوري.


وانتقل أبعد من ذلك عندما رصد أن بعض المدن مثلًا دمشق وحلب لم يشهدا مظاهرات معارضة للنظام بحكم انتشار الصوفية بداخلهما بشكل ملحوظ.


وإن كان في عدم انخراط الصوفية في الأزمة السورية محافظة على علاقاتها بالنظام، ومن ثم يدعم الرأي القائل بكون الصوفية المُرشح القادم للاعتماد عليه من قبل النظام، فالتجربة التاريخية  ربما هي الآخرة تدعم ذلك، إذ استعان النظام السوري خلال مواجهاته مع جماعة الإخوان خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات بالصوفية لتشغل الفراغ الذي تركه الإخوان.


ويرصد الباحث الأردني، هذه المرحلة في أن النظام السوري في عهد حافظ الأسد سعي لتقريب بعض العلماء المهادنين وبالأخص مشايخ الطرق الصوفية، ضمن صدامه مع الإسلام الحركي، مُشيرًا إلى أن الصوفية في المقابل قابلت هذا التوجه بالقبول والرضا؛ «ظنًا منها في الغالب أنها وجدت فرصتها الدعوية التي تسمح لها بحرية الحركة».


وينتقل الباحث إلى طرح التفسيرات التي تناولت هذه العلاقة التي وصفها بـ«التصالحية، أو المصلحية»، ويقول إن الرأي العام، آنذاك، لم يكن يتعامل مع هذه العلاقة على أنها تجمع نظامًا سياسيًّا وتيارًا دينيًّا يحاول الأول الاستفادة منه، ولكنها تحمل بُعدًا مذهبيًّا.


ورصد ذلك في أن الصوفية والشيعة التي ينتمي لهم النظام السوري يحملان تقديرًا ملحوظًا للإمام علي ونجليه، إلى جانب اتهامات موجهة للصوفية طوال الوقت بقربها من المذهب الشيعي.


 ولهذا السبب يقول الباحث إن كلًا من إيران وسوريا تسعيان إلى تقوية صلاتهما بالحركات والطرق الصوفية في سوريا.


مرحلة ما بعد الفصائل..

هل يُخطط النظام لاستدعاء الصوفية فعلًا؟


بعيدًا عن تجربة الثمانينيات والتسعينيات، التي استعان فيها الرئيس السوري السابق حافظ الأسد بالصوفية، فالمؤشرات الحديثة في الساحة السورية لا تؤكد أو تنفي ميل النظام نحو التيار الصوفي.


وفي مقاله المُشار إليه أعلاه، يقول الباحث السوري، محمد تركي الربيعو، لم يؤكد إذ كان النظام يسعي لاستيعاب الصوفية، إذ لا يرجح أن تكون مظاهر الاحتفال التي شهدتها العاصمة دمشق هذا العام بالمولد النبوي، قادمة من توجهٍ جديدٍ يتبناه النظام.


من جانبه يرى الباحث الأدرني، عمران سميح نزار، عكس ذلك إذ يقول في دراسته: إن النظام السوري والإيراني يعكفان على احتواء الصوفية، حتى أن طهران تعقد لهم مؤتمرات إسلامية يجذبون من خلالها مشايخ الصوفية.


وتابع: «لذا فقد بدا المشهد الصوفي في سوريا مشهدًا توافقيًّا وتآلفيًّا إن لم يكن تحالفيًّا أيضًا»، ولهذا السبب توقع أن خارطة الطرق الصوفية كان من شأنها أن تتغير حال ما لو كان ما يُعرف بـ«الصورة السورية» نجحت في إزاحة النظام.

للمزيد.. «الصوفية».. «البديل الهادئ» للتخلص من إرث التطرف

للمزيد.. «الرومانسية الصوفية».. طريق الدراويش إلى إيطاليا


الكلمات المفتاحية

"