يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المشهد اليمني قبل وبعد اغتيال صالح.. بين عاصفة الحزم وسقوط الحوثيين

الإثنين 03/ديسمبر/2018 - 05:21 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

بدم بارد، اغتالت ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًّا، قبل عام تقريبًا، الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بعد أن اشتبكت مع موكبه؛ فخلال اتجاه موكب الرئيس من «صنعاء» إلى «مأرب»، رصدته أطقم حوثية تقدر بـ20 مركبة عسكرية، وعند وصوله قرب قرية «الجحشي» أطلقت الميليشيات النيران نحو السيارات؛ ما أسفر عن مقتل «صالح» وإصابة نجله.


المشهد اليمني قبل

اغتيال «صالح» لم يكن مجرد نهاية لحياة رئيس استمر في الحكم أكثر من 33 عامًا، بل وضع حدًّا لمرحلة من تاريخ اليمن؛ حيث إن عملية الاغتيال كانت نقطة انطلاق جديدة للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات؛ لتحرير اليمن من ميليشيا الحوثي.

تحرير اليمن

منذ حادث الاغتيال، شهد اليمن تحقيق الكثير من إنجازات على الأرض كانت بمثابة إيذان لتحرك الجيش اليمني ومن خلفه التحالف العربي، لدعم الشرعية في اليمن، ومنع سقوط البلاد رهينة في يد تنظيمات الشر الإقليمية متمثلة في ميليشيات الحوثي الانقلابية، التي ارتكبت آلاف الجرائم ضد الإنسانية، فضلًا عن استباحة المدن وتدمير بنيتها التحتية.

ونجحت قوات التحالف في تحرير معظم قرى ومحافظات اليمن، التي كانت تحت سطوة الإرهاب الحوثي، انطلاقًا من المحافظات الجنوبية، ومنها عدن (العاصمة المؤقتة)، ولحج، والضالع، وشبوة، وأبين، فضلًا عن فرض السيطرة على مدينة حضرموت التي كانت تقع تحت إرهاب من نوع آخر؛ إذ كانت عناصر تابعة لتنظيم «القاعدة» تفرض سيطرتها عليها.

وفي المحافظات الشمالية، استعادت اليمن مأرب بالكامل، ومعظم مديريات الجوف والبيضاء وتعز، إضافة إلى مناطق في محافظة حجة، كمدينة ميدي ومينائها، وفتح جبهات قتالية نحو معاقل الانقلابيين الحوثيين في صنعاء وصعدة.

كما طهر التحالف العربي، شريطًا ساحليًّا يبلغ طوله أكثر من 350 كيلومترًا، يبدأ من عدن حتى شمال الخوخة، إضافة إلى طرد الحوثيين من منطقة باب المندب الاستراتيجية، وتأمين الممر الدولي، وحركة الملاحة البحرية.

وتشهد جبهات القتال حاليًّا انتصارات كبيرة، في ظلِّ استعادة مناطق كبيرة، منها جبهة «الجوف»، التي شهدت استعادة أجزاء واسعة من مديرية برط العنان، ومحاصرة معسكر طيبة، فيما تشهد جبهة «ميدي» تقدمًا في منطقة حرض، واستعادة مدينة ميدي ومينائها على الحدود مع السعودية.


للمزيد.. بدعم إيراني.. «التجسس» آخر أوراق الحوثي للبقاء في صنعاء

الدكتور سامر الجطيلي
الدكتور سامر الجطيلي

صعدة وصنعاء

أما جبهة «صعدة» فتشهد تقدم قوات التحالف العربي من 4 محاور صوب 4 مديريات في المعقل الرئيسي للحوثيين؛ حيث واصلت قوات الجيش اليمني تقدّمها في جبهات مديرية رازح الحدودية مع السعودية، والواقعة شمال المحافظة، بعد تمكّنها من اختراق الدفاعات الأولى للميليشيات في تبة الملاقي المطلة على قريتي مَسَنْ القد، وبني معين، وعدد من التباب المجاورة لها.

وشهدت جبهة «صنعاء» استعادة سلاسل جبلية تطل على مطار صنعاء، إضافة إلى محاصرة مركز مديرية نهم، كما شهدت جبهات القتال في اليمن عمليات عسكرية نوعية شاركت فيها مقاتلات التحالف العربي، ضد الميليشيات المدعومة إيرانيًّا، في محافظة الحديدة على الساحل الغربي، وشهدت جبهات حجة والبيضاء وصعدة مواجهات بين قوات الجيش والميليشيات، أدت إلى مصرع وإصابة عدد من عناصر الانقلابيين، وتدمير غرفة عمليات وشبكة اتصالات عسكرية للميليشيات بمديرية حيدان مسقط رأس زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي.

ونفذت مروحيات قوات التحالف ضربات مركزة على تجمعات ومواقع الميليشيات جنوب التحيتا، فيما مشطت القوات المشتركة بعض القرى على الطرق الرابطة بين إب ومديريات جنوب الحديدة، التي تشن منها الميليشيات هجماتها ضد مواقعهم.


للمزيد.. مصير ميناء الحديدة بين مناورات الحوثي والخيار العسكري


مساعدات إنسانية

إلى جانب النجاحات العسكرية التي شهدها اليمن خلال العام الذي أوشك على الانتهاء، زادت المساعدات الإنسانية المقدمة من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، إلى الشعب اليمني؛ إذ بلغ إجمالي مساعدات السعودية المقدمة إلى اليمن منذ مايو 2015 حتى الآن 11.15 مليار دولار، بحسب ما أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وقال المتحدث الرسمي للمركز، الدكتور «سامر الجطيلي»، في تصريحات صحفية: إن المملكة تبوأت صدارة المانحين للعمل الإنساني في اليمن وفقًا لتقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA وذلك دليل على الجهود الكبيرة التي تبذلها خدمة للإنسانية.

وأشار «الجطيلي» إلى أن المركز خصص 269 مشروعًا إغاثيًا وإنسانيًا لأرجاء اليمن كافة، شملت برامج غذاء ودواء وحماية ورعاية ومكافحة وباء الكوليرا، إضافة إلى برامج نوعية، منها حماية الأطفال الذين جندتهم ميليشيات الحوثي الإرهابية، ومشروع «مسام» لنزع الألغام.

وبيّن أن المركز يعمل بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية؛ لضمان الاستجابة الإنسانية المثلى وفق خطط الاستجابة الإنسانية التي تصدر سنويًّا من الأمم المتحدة وبالتعاون مع الشركاء المحليين وتنسيق مع اللجنة العليا للإغاثة اليمنية.

بدورها، كانت دولة الإمارات حريصة على مدّ سواعد الإخوة إلى اليمن، في محاولة جادة وسعي دؤوب منها؛لاحتواء آثار الحرب الدائرة رحاها منذ سنوات.

من جانبها، صنفت الأمم المتحدة، الإمارات كأكبر دولة مانحة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة للشعب اليمني، لعام 2018 كمساعدات بتنفيذ مباشر، وجاء تقرير لخدمة التتبع المالي FTS لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية والتابعة للأمم المتحدة، صادر في أغسطس 2018: «إن الإمارات قدمت مساعدات إلى اليمن منذ بداية عام 2018 مبلغًا بقيمة  1.02 مليار دولار أمريكي».

فعلى مدار نحو 3 سنوات (من أبريل 2015 إلى يوليو 2018) قدمت الإمارات ما يقارب 4 مليارات دولار أمريكي، مساعدات للشعب اليمني، بينها 466.5 مليون دولار استجابة لخطة الأمم المتحدة الإنسانية لليمن، إضافة إلى 198.8 مليون دولار كمساعدات إنسانية مباشرة.


للمزيد.. «إمداد».. مبادرة «سعودية - إماراتية» تواجه مخطط الحوثي لتجويع اليمنيين

"