يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تجميد «المجتمع المدني» في اليمن.. انقلاب حوثي جديد على فكرة «الدولة»

الثلاثاء 27/نوفمبر/2018 - 06:30 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

تواصل ميليشيا الحوثي الانقلابية محاولاتها للقضاء على كل مظاهر الدولة المدنية في اليمن، وذلك من خلال تعطيل المؤسسات وطمس الهوية اليمنية العربية، وتغيير المناهج التعليمية لتنشئة جيلٍ موالٍ لفكر الميليشيا، التي تُعد أداةً لتنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، وتقويض استقرار المنطقة.


وطبقًا لوثيقة رسميَّة، مُسربة، صادرة عن رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى «أعلى سُلطة حوثيَّة انقلابية شكلية لحكم البلاد»،  ونشرتها وسائل إعلامية مختلفة، عن خطة ميليشيات الحوثي لتجميد عمل منظمات المجتمع المدني في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها. 


وقضت توجيهات رئيس المجلس السياسي الانقلابي، مهدي المشاط - وفقًا للوثيقة- إلى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بوقف وحظر إصدار أو تجديد تراخيص منظمات المجتمع المدني من نقابات العمال والمنظمات والاتحادات والجمعيات الخيرية.

 للمزيد.. تغيير المناهج في اليمن.. سلاح «الحوثي» لتنفيذ أجندة «الملالي»


تجميد «المجتمع المدني»

غضب حقوقي


على صعيد مُتصل استنكرت منظمات حقوقية الخطوة التي أقدمت عليها الميليشيا، معتبرة أن مثل هذه الممارسات انقلابٌ جديدٌ على الدولة المدنية، كما أنها تعد طورًا خطيرًا يُمهد لمرحلة جديدة من القمع وانتهاكات حقوق الإنسان وعسكرة الحياة المدنية وسلب المجتمع ما تبقى له من حقوق وحريات.


وشددت تقارير حقوقية على أن الميليشيا منذ انقلابها على الشرعية، وهي تسعى إلى الانقضاض على منظمات المجتمع المدني، لافتة إلى أن كل ذلك يهدف لمصادرة المساعدات الإنسانية والغذائية للمحتاجين، في ظل تحركات إيرانيَّة تعمل على تجويع الشعب اليمني لإجباره على الانصياع لأجندة طهران عبر وسيطها العسكري الممثل في ميليشيا الحوثي.


واتخذت الميليشيا إجراءات عدائية ضد أي منظمات مدنية لا تضمن ولاءها لها والعمل وفق أجندتها، ورغم بقاء بعض المنظمات في أماكن سيطرة الحوثي، فإن الميليشيا زرعت داخلها موظفين تابعين لها لضمان تنفيذ الخطة الحوثية، وذلك إضافةً إلى إنشاء منظمات جديدة تابعة للميليشيا بهدف السيطرة على المواد الغذائية والإغاثية.

 للمزيد.. السعودية والإمارات تحبطان مخطط الحوثي لتغيير هوية اليمن


تجميد «المجتمع المدني»

انقلاب جديد


وفي تصريح لـ«المرجع»، قال المحلل اليمني، العقيد يحيى أبو حاتم: «نحن نعلم أن هذه جماعةً مسلحةً، نشأت على الحروب وتغذت على معاناة الشعب اليمني، وبالتالي فهي تكره وترفض كل أشكال ومظاهر الدولة المدنية، وهو ما ظهر جليًّا في تصريحات لقائد الميلشيا عبدالملك الحوثي، التي اعترف خلالها أن أعداء الميليشيا المتعلمون والإعلاميون والمثقفون، وهو الأمر الذي يؤكد كره الميليشيا لأي عقول متفتحة أو تساهم في بناء دولة مدنية.

 

وأشار المحلل اليمني، إلى أن اعترافات الحوثي تؤكد كراهيته لكل هذه النخب التي تُخالف فكره وأيدولوجيته، وبالتالي فهو لن يسمح بأي محاولات أو جهود لإنشاء دولة مدنية، ولكنه يسعى جاهدًا للقضاء على ما تبقى من ملامحها، والاجتهاد في تحويل اليمن إلى إقطاعية تخص جماعته الإرهابية. 


وشدد «أبو حاتم»، على أن هذه الاستراتيجية التي يتبعها الحوثي وعصابته، هي انقلابٌ جديدٌ على كل مظاهر الدولة المجنية، وذلك في ظل صمت دولي رهيب ومريب، خاصة في ظل هذه انتهاك هذه الممارسات للحريات وحقوق الإنسان، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه منظمات دولية إلى وقف العمليات العسكرية في اليمن تحت هذه المسميات التي يتجاهلونها في ظل انتهاكات الحوثي.


وشدد المحلل السياسي اليمني، على ضرورة التحرك السريع لمواجهة هذه الانتهاكات، خاصة وأن الحوثي لم يكتفِ بتجميد منظمات المجتمع المدني فحسب، إلى أنه يسعى الآن إلى مصادرة العشرات من الوسائل الإعلامية، لذلك فإن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لمواجهة كل هذه الانتهاكات، كما أن الحكومة الشرعية مطالبة بنقل هذه المعاناة إلى الأمم المتحدة حتى لا تكون العواقب وخيمة.   


 للمزيد.. جغرافيا الجوع في اليمن.. مناطق سيطرة الحوثي على شفا كارثة

 

"