يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الجزائر تقص «أجنحة» التشيع الإيراني في معرض الكتاب

الجمعة 02/نوفمبر/2018 - 12:03 ص
المرجع
علي رجب
طباعة

يحاول النظام الإيراني، نشر أفكاره للتغلغل داخل المجتمع الجزائري، رغم  إبعاد الملحق الثقافي بسفارة طهران في الجزائر «أمير موسوي»، الذي كان حضوره يشكل لغطًا كبيرًا وأزمات داخل الشارع الجزائري.


وأغلقت إدارة معرض الجزائر الدولي للكتاب، أمس الأربعاء 31 أكتوبر 2018، جناحًا يُسمَّى «المجمع العالمي لأهل البيت» بعد عرضه كتبًا مسيئة لصحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتحتوي على مضامين متطرفة تروج للمذهب الشيعي.

 

الجزائر تقص «أجنحة»
ويُعد «المجمع العالمي لأهل البيت»، منظمة إيرانية غير حكومية، شيعية المذهب تأسست بأمر مباشر من «علي خامنئي» عام 1990، وهو أشبه بشبكة دولية، هدفها وضع مشاريع وخطط دورية للتبشير الشيعي في العالم، ويُشرف على تنفيذها شخصيات رفيعة المستوى من النخب والرموز الشيعية حول العالم.

ومن الكُتب المعروضة في جناح المجمع العالمي، «عدالة الصحابة بين القداسة والواقع»، لمؤلفه يحيى عبد الحسن الدوخي، وآخر تحت عنوان «الصحابة في حجمهم الحقيقي»، واللذان وردت فيهما إساءات كثيرة للصحابة، وآخر تحت عنوان «ثورة الحسيني» لمؤلفه آية الله باقر الحكيم، بحسب صحيفة الشروق الجزائرية.


 

وقال رئيس لجنة القراءة والمتابعة لدى وزارة الثقافة الجزائرية، جمال فوغالي، إن «هذا الغلق جاء عقب الوقوف على عرض عناوين تم التحفظ عليها سابقًا من طرف مصالح الجمارك»، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.

الجزائر تقص «أجنحة»
مخططات إيران في الجزائر

وفي يونيو الماضي، اعتقلت قوات الأمن الجزائري، عشرات المهاجرين الأفارقة، ضمن ما يُعرف بتنظيم «أنصار الدين» الشيعي، الذي يقوده الشيعي «سيدي شريف عثمان حيدرة» في دولة مالي، على الحدود مع الجزائر، وسط اتهامات بوجود دعم إيراني لهذا التنظيم ضمن مشروع إيراني لتأسيس ذراع شيعية في الجزائر، تماثل لنموذج حزب الله في لبنان؛ سعيًا لضم جزائريين إليه في المستقبل، ضمن مخططات بعيدة المدى، لتأسيس هذا التنظيم المذهبي داخل الجزائر.

وبدأ ظهور التنظيم في 2017، ويقدر عدد المنتمين إليه بنحو 500 عنصر، غالبيتهم من دولة مالي؛ يهدف إلى تأسيس جماعة شيعية تستقطب الجزائريين، فيما تقدّر إحصائيات مختلفة، عدد شيعة الجزائر بوجه عام، بين مليون ومليوني شخص، يوجدون في الشرق والجنوب الجزائري، خاصةً ولاية «بسكرة»، وفقا لموقع « أصوات مغاربية».

وفي أبريل 2017  قال رئيس الوزراء الجزائري الحالي أحمد أويحيي «إن الجزائريين على مذهب السنة المالكية ولن يعتنقوا أبدًا المذهب الشيعي أو الأحمدي» وهو ما اعتبره مراقبون اعترافًا صريحًا بدور إيران في نشر التشيع في الجزائر، التي لعب الملحق الثقافي السابق في السفارة الإيرانية بالجزائر «أمير موسوي»، دورًا في التبشير  الشيعي ببلد المليون شهيد.
 أمير موسوي
أمير موسوي
أمير موسوي:

وفي سبتمبر الماضي، غادر الدبلوماسي الإيراني المُثير للجدل أمير موسوي الجزائر بعد قضائه 4 سنوات في مهمة الملحق الثقافي لسفارة إيران، والذي اتُهِمَ بنشاطه لنشر التشيع واستقطاب الجزائريين عبر السفر إلى العراق ولبنان وإيران.


وفي أبريل، أطلق ناشطون ومدونون جزائريون حملة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى «طرد الملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية أمير موسوي»، وهو ما حدث بخروج موسوي في سبتمبر الماضي.


واعتبر النشطاء أن أمير موسوي، يُشكل خطرًا حقيقيًّا على الأمن الجزائري، بسبب علاقاته المتشعبة وسط المجتمع المدني، ونشاطه المشبوه في نشر الفكر الشيعي.


واتهم  الناشط الجزائري أنور مالك، أمير موسوي، بصنع شبكات خطيرة للولي الفقيه «علي خامنئي» في الجزائر وتونس والمغرب، قائلًا في تغريدة له، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «موسوي، أوجد امتدادات استراتيجية لمنظمة حزب الله الإرهابية، وصار تفكيكها ضرورة عاجلة غير آجلة للأمن القومي الجزائري خاصة والمغاربي عامة».


واتهم الناشط السياسي الجزائري أنور مالك، أمير موسوي بالتنسيق مع جزائريين متشيّعين لتنظيم رحلات سرية نحو طهران والنجف.


وأكد مالك، مؤلف «أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر»، أن المدَّ الشيعي في الجزائر تقف وراءه السفارة الإيرانية والملحق الثقافي تحديدًا، أمير موسوي، والذي ينشط عبر شبكات من شيعة الجزائر ممن ترددوا على إيران والعراق وسوريا من قبل، وصارت لديهم علاقات مع أجهزة مخابرات أجنبية.

الجزائر تقص «أجنحة»
ولفت في تصريحات صحيفة، إلى أن المخاوف من تحول الشيعة من أقليات لميليشيات مسلحة تستهدف الأمن القومي الجزائري، كما حدث في عدة دول عربيَّة وإسلاميَّة، وآخرها ما يُعرف تنظيم «إبراهيم الزكزاكي» في نيجيريا، وأدى إلى تدخل الجيش النيجيري من أجل القضاء على نفوذ الجماعة الشيعية الموالية لإيران.

من جانبه قال الباحث في الشأن الإيراني، هشام البقلي، إن غلق أحد الأجنحة الإيرانيَّة بمعرض الكتاب بالجزائر تطورٌ مهمٌ في إطار مكافحة التصرفات الإيرانية بالمنطقة؛ حيث تعتمد طهران على الجانب الثقافي بشكلٍ كبيرٍ من أجل التوغل في المجتمعات العربية.

وأضاف البقلي، في تصريحٍ خاصٍ لـ«المرجع» أنه وفقًا لما ذكرته الجزائر، تم إغلاق الجناح الإيراني، اعتراضًا على بعض العناوين الخاصة بالكُتب الدينيَّة الإيرانيَّة وهو ما يحمل إشارة ضمنيَّة أن الكتب تُثير الفتن أو تفرق بين المذاهب، وتعمل على نشر المذهب الشيعي وهو ما يتنافى مع المواثيق والقوانين الدوليَّة المُتعارف عليها في كل دول العالم.

وتابع البقلي، أنه بالرغم من اعتراض هيئة الجمارك الجزائرية على عناوين الكتب الإيرانية فإن إيران أصرت على عرضها فى معرض الكتاب من أجل توصيل أهدافها ورسائلها واختلاق وافتعال أزمة بمعرض الكتاب، ولكن رد الفعل الجزائري جاء مُتزنًا بشكلٍ كبيرٍ واحتوى الأزمة بشكل كامل.

وطالب الباحث في الشأن الإيراني، جميع الدول أن تعي جيدًا للمخططات الإيرانية؛ حيث إن هذا الفعل ليس الأول، ولن يكون الأخير من جانب طهران فالمشاركات الثقافية كافة، التي توجد بها إيران تحاول من خلالها نشر مذهبها والعمل على استقطاب الشباب سواء فى المعارض أو الندوات أو حتى المهرجانات الخاصة بالسينما.
"