يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أسلحة «إيران» المهربة إلى الحوثيين.. إلى أي مدى وصل تطورها؟

الأربعاء 31/أكتوبر/2018 - 09:22 م
المرجع
علي عاطف حسان
طباعة

أعلنت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية، الأحد 28 من أكتوبر الحالي، عن استعراض ميليشيا الحوثي لصاروخ متقدم من طراز «بدر 1، مؤكدة أنه صناعة حوثية.


أسلحة «إيران» المهربة
وانتقدت العديد من الجهات الرسمية العربية والغربية ما أقدمت عليه ميليشيا الحوثي، مستنكرين في الوقت نفسه الدعم الإيراني لهذه الميليشيا، قائلين: «إنه على الرغم من فرض هيئة الأمم المتحدة عقوبات على إرسال الأسلحة للحوثيين؛ فإن إيران تجاهلت هذه العقوبات وأقدمت على تقديم المساعدات الحربية إلى هذه الميليشيا متجاهلة كل القرارات الأممية».

وفي ضوء ما سبق، لا يمكن للمراقبين والباحثين تجاهل التقارير الدولية والإعلامية التي أكدت تقديم طهران لمساعدات عسكرية إلى الحوثيين، من بينها صواريخ متطورة كان آخرها ما تم الإعلان عنه من قِبل وكالة أنباء إيران «بدر 1P».
أسلحة «إيران» المهربة
طبيعة التدخل الإيراني في الأزمة اليمنية
يُعد التدخل الإيراني في اليمن ذا طبيعة خاصة؛ حيث يقوم على استراتيجية تعتمد على تحقيق أهداف السياسة الإيرانية في المنطقة، وهي تهديد دولها في إطار الصراع الإقليمي. ولم يكن تدخل طهران في الشؤون اليمنية من قبيل المصادفة خاصة بعد اندلاع أحداث عام 2011، فقد أكدت العديد من التقارير تدخل النظام الإيراني في اليمن من خلال دعم الحوثيين في صراعهم مع نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ومع تعاقب الأحداث في اليمن بعد عام 2011، وبروز دور الحوثيين تصاعدت التحركات الإيرانية داخل الأراضي اليمنية في دعمهم الواضح للحوثيين؛ وذلك من أجل خدمة أهدافها الإقليمية، كما سبق ذكره، في صراعها مع بعض القوى الإقليمية في المنطقة، وكذلك خدمة لمشروعها التوسعي وصراعها مع القوى الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية.(1)

ولم يتوقف الحوثيون منذ بروز دورهم في اليمن عن إطلاق صواريخ على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية؛ مهددين بذلك إحدى الدول ذات السيادة، وهو انتهاك صريح للمواثيق الدولية.
الرئيس الإيراني حسن
الرئيس الإيراني حسن روحاني
أهداف التدخل الإيراني في اليمن
كما أن هذا التدخل يخدم من ناحية أخرى المشروع الاستراتيجي الإيراني في توسيع النفوذ بهدف تصدير الثورة الإيرانية إلى دول الجوار، التي ينص عليها الدستور الإيراني نفسه في ضرورة قيام النظام الحاكم بما يسميه «الدفاع عن المستضعفين»؛ وفقًا لأدبيات المفاهيم الإيرانيَّة.

أما من ناحية أخرى، فترغب إيران من خلال وجودها على الأراضي اليمنية في كسب أوراق تفاوض سياسية مع القوى الدولية الكبرى، وأبرزها الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث إن أمريكا تملك هي الأخرى نفوذًا داخل اليمن، ومن هذا المنطلق تعمل طهران على تعزيز نفوذها داخل الأراضي اليمنية لمحاولة كسب أرضية للتفاوض مع القوى الكبرى في ملفات أخرى؛ كالملفات الصاروخيَّة على سبيل المثال أو حتى الملف العراقي.

وإلى حدٍ كبيرٍ، تتلاقى أهداف الحضور الإيراني داخل اليمن بشكل جزئي مع الأهداف الاستراتيجية الإيرانية داخل الأراضي السورية؛ حيث إنه وإن كان نشاط ونفوذ طهران داخل سوريا يأخذ أبعادًا أكبر من أهداف الحضور الإيراني في اليمن؛ إلا أنه يتشابه في رغبة إيران في مقايضة ومساومة القوى الدولية في نفوذها بالمنطقة.

وعلى ذلك، يمكن القول: إن طبيعة النفوذ الإيراني في اليمن ينبع بشكل عام من السياسة الهجومية الإيرانية؛ حيث إنها تشعر دائمًا بأنها مُحاطة بالأخطار من العديد من الجهات، ولذلك فإنها تسارع باستباق الأحداث ومحاولة السيطرة على الأوضاع، حسب اعتقادها.
أسلحة «إيران» المهربة
تطور نوعية الأسلحة الإيرانية للحوثيين في اليمن
لم يتوقف الدعم الإيراني إلى الحوثيين عند حد مدهم بالأسلحة العسكرية التقليدية، بل إنها تطورت لتشكل أنواعًا حديثة من الصواريخ المتطورة والبالستيَّة.

كما تعمل إيران بشكلٍ كبيرٍ، على دعم العديد من الجماعات والميليشيات المسلحة عبر منطقة الشرق الأوسط، فهي تجد سوقًا رائجة لها في هذه المنطقة في العديد من الدول، خاصة تلك التي تشهد اضطرابات أمنية أو عسكرية، وتقدم طهران الدعم العسكري لميليشيات الحوثيين في اليمن من خلال العديد من المنافذ التي تعتمد أغلبها على المياه البحرية.

وخلال السنوات السابقة، وتحديدًا منذ عام 2011، عملت إيران على تحويل الأراضي اليمنية إلى سوقٍ لتصدير السلاح إليها؛ وذلك ليس للتجارة بل خدمة لمشروعها في المنطقة، ولم تكن طهران ترسل أسلحة عادية بل إنها طوّرت من أنواع الأسلحة التي ترسلها إلى الحوثيين حتى أصبحت تهدد الدول المجاورة في المنطقة.

ومن ناحية أخرى، تعمل إيران على تزويد الحوثيين بالمستشارين العسكريين والخبراء والتقنيات الجديدة، التي تُستخدم في العمليات الهجومية.
أسلحة «إيران» المهربة
كيف يتم تهريب الأسلحة إلى الحوثيين؟
وتتم معظم هذه العمليات عن طريق البحر؛ حيث إن العديد من السفن الكبيرة التي تحمل شحنات مختلفة، سواء أغذية أو غيرها، تستغلها إيران في شحن الأسلحة إلى حوثيي اليمن، التي يصعب على الجهات الدولية القيام بتفتيش بعضها لصعوبة ذلك عمليًّا مثل السفن المحملة بالحبوب الغذائية، هذا إضافة إلى المساحات البحرية الواسعة التي يصعب كذلك مراقبتها بشكل دقيق للغاية.

ولذا، فإن التقارير الدولية المختلفة التي تناولت هذه القضية تكاد تجمع على أن إيران تنقل الأسلحة إلى الحوثيين بالطرق البحرية؛ وذلك انطلاقًا من امتداد هذه الحدود وقرب الحدود الجغرافية ما بين اليمن وعددٍ  من الدول الأفريقية.

فقد كانت إيران تستخدم على سبيل المثال الصومال في نقل الأسلحة إلى اليمن، بينما أقدمت في وقت لاحق؛ بسبب الاحتكاك بالسفن الأجنبية والدولية على استخدام مياه الخليج العربي؛ حيث يتم نقل هذه الأسلحة من سفن كبيرة إلى قوارب صغيرة في المياه ثم يتم إرسالها إلى الحوثيين. وليس ذلك فحسب، فاستخدام هذه الطرق لا يتم فقط لنقل الأسلحة والمعدات الصاروخية، بل يتم نقل الأموال كذلك عبرها.

جدير بالذكر الإشارة إلى أن عمليات التهريب هذه لا يتم خلالها إرسال بعض أنواع الأسلحة بشكل كامل، بل يتم تفكيكها جزئيًّا ثم إعادة تركيبها داخل الأراضي اليمنية من قِبل الحوثيين بالتعاون وبإشراف الخبراء الإيرانيين الذين قدموا خصيصًا لمثل ذلك.
أنواع الأسلحة الإيرانية التي تهرب إلى الحوثيين
تتنوع الأسلحة التي تم إرسالها من جانب إيران إلى ميليشيا الحوثي منذ تفاقم الأزمة في اليمن وحتى الآن، ما بين قذائف وصواريخ بسيطة وحتى الصواريخ البالستية، ويمكن تتبع تلك الأنواع من خلال رصد عددٍ من عمليات ضبط السفن الإيرانية المتجهة إلى الأراضي اليمنية لتقديم مختلف المعدات العسكرية إلى الحوثيين، وذلك على النحو التالي(2):
1-صواريخ إيرانية مضادة للدبابات:
حينما بدأت الأزمة اليمنية في التبلور عام 2011، قالت السلطات اليمنية: إنها ضبطت مركب صيد إيرانية كانت تقل 90 صاروخًا مضادًا للدبابات مصنوعة في إيران، وأشارت إلى أن هذه الحمولة كانت متجهة إلى الحوثيين باليمن.

2-صواريخ ومواد تفجيرية:
ضبطت في بداية العام 2013، سفينة «جهان 1»، التي كانت تحمل مواد تفجيرية وأسلحة وصواريخ ومعدات عسكرية أخرى كانت متجهة إلى الأراضي اليمنية. وفي العام نفسه ضبطت سفينة أخرى «جهان 2» بالقرب من الممر الدولي باب المندب وكانت تحمل تقريبًا شحنات متشابهة مع تلك التي كانت تحملها الأولى.

3-صواريخ وأسلحة متطورة وتهديد بتدخل عسكري:
ضبطت المقاومة اليمنية في يوليو من عام 2016 قارب صيد يحمل أسلحة إيرانية؛ وذلك بالقرب من السواحل الأفريقية، وفي العام نفسه أعلن الجيش الأمريكي ضبط سفينة إيرانية كانت تحمل 1500 بندقية من نوع كلاشينكوف، ونحو 200 قذيفة صاروخية، و21 بندقية آلية.

وفي فبراير من العام نفسه قامت البحرية الأسترالية بضبط زورق كان يحتوي على عدد كبير من البنادق والقذائف الصاروخية، بينما قامت القوات البحرية الفرنسية في العام نفسه باعتراض مماثل وصادرت أسلحة شبيهة. وهددت إيران من ناحية أخرى بإرسال قوات عسكرية لدعم ميليشيات الانقلابيين.

4- دعم وتدريب الحوثيين:
اعترفت قيادات في الحرس الثوري الإيراني عام 2015 بدعم وتدريب ميليشيات الحوثيين وتقديم الدعم اللوجستي لهم، ولا يقتصر تدريب إيران للحوثيين على استقدام مستشارين سواء من حزب الله أو غيره، بل إن مراكز التدريب الإيرانية للحوثيين امتدت من إيران إلى القارة السمراء.

وعلى سبيل المثال، تقوم إيران بتدريب الحوثيين في مراكز تقع في إريتريا على أيدي مدربين إيرانيين، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن قرب الحدود الإريترية نسبيًّا مع اليمن يمثل عاملًا مساعدًا لإيران في نقل هؤلاء الحوثيين إلى الأراضي اليمنية.(3)
أسلحة «إيران» المهربة
الكوادر الفنية الإيرانية.. وتطوير الصواريخ الحوثية
بالنظر إلى طبيعة الحوثيين كجماعة، نجد أنه يصعب عليهم التعامل مع الأسلحة الإيرانية التي تهرب إليهم، ولذا فإنهم بحاجة إلى كوادر خارجية كي تدربهم أو تساعدهم على إطلاق الصواريخ أو تركيب أدوات التوجيه الصاروخية.

وكان الحل في المستشارين الإيرانيين، الذين عملوا على تطوير الصواريخ التي تم إرسالها إلى الحوثيين؛ حيث تطورت هذه الصواريخ تدريجيًّا حتى بات في يد الميليشيا صواريخ باليستية إيرانية التصدير، وليست هناك تقارير واضحة حول عددها الحقيقي، إلا أن الحوثيين يستخدمونها بشكل مستمر في تهديد الدول المجاورة خاصة المملكة العربية السعودية.

وليس ذلك فحسب، بل يقوم المستشارون الإيرانيون بصيانة هذه الأسلحة والمعدات العسكرية حتى لا تعطب، ولا يتم تطوير هذه المعدات العسكرية فقط عن طريق مستشارين إيرانيين، ولكن يتم ذلك بالتعاون مع عناصر من حزب الله اللبناني. وكان آخر هذه الأنواع الصاروخية التي قدّمت إيران العون في تطويرها إلى الحوثيين هي صواريخ «بدرP1»، التي احتفت وسائل الإعلام الإيرانية بامتلاك الحوثيين إياها.
المصادر والمراجع:
1- نجاح عبدالله سليمان، «الوجود الإيراني في اليمن ... إلى أين؟»، الحياة، 11 أبريل 2018.
http://cutt.us/0mFir

2- صالح حميد، «تفاصيل دعم إيران لميليشيات الحوثي والتدخل في اليمن»، العربية. نت، 16 ديسمبر 2017.
http://cutt.us/ccE8w

3- صالح حميد، «تفاصيل شحنات الأسلحة الإيرانية للحوثيين»، العربية .نت، 17 أغسطس 2016.
http://cutt.us/5PZjo

الكلمات المفتاحية

"