يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد انسحاب الصين.. إيران تتحمل العقوبات الأمريكية بمفردها

الإثنين 29/أكتوبر/2018 - 10:40 ص
المرجع
إسلام محمد
طباعة

بعد أن كانت الصين هي الشريك التجاري الأول لإيران لفترة طويلة، جاء إعلانها التوقف عن شراء النفط من طهران، ليشكل ضربة قاصمة لاقتصاد الأخيرة، التي باتت على أعتاب تلقي الدفعة الثانية من العقوبات، بعد أسبوع من اليوم.

بعد انسحاب الصين..


وأبلغ بنك كونلون الصيني (يتحمل نفقات شراء صادرات النفط الإيراني، وتمويل صادرات سلع بكين إلى طهران)، عملاءه الإيرانيين أنه سيوقف التعامل معهم بحلول موعد الدفعة الثانية من العقوبات، وذلك بعد عدة أشهر من الممانعة ضد القرارات الأمريكية، واتخاذ موقف مناوئ لها، جعل إيران تعول على الاستثمارات الصينية ومشتريات النفط كوسيلة لتعويض خسارتها من الغرب.

 

فمنذ سريان الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية في أغسطس الماضي، والصين على العكس من الأوروبيين زاد إقبالها بشدة على شراء النفط الإيراني، لاسيما بعد انسحاب شركة توتال الفرنسية من البلاد، حيث رفعت بكين حصتها من 30% إلى 80.1%، من مشروع حقل فارس الجنوبي.

 

ووفقا لوكالة «بلومبرغ»، شكلت نسبة مشتريات الصين من النفط الإيراني 35 بالمائة من مجمل استيرادها النفطي، بمعدل يزيد على ثلاثة أرباع المليون برميل يوميًا، وذلك في أغسطس الماضي والذي  شهد توقيع الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية ضد طهران.

 

وظن الإيرانيون أن احتياجات الصين المتزايدة من الطاقة والحرب التجارية بين واشنطن وبكين، ستدفع الصين قُدما في مسار معارضة العقوبات الأمريكية، لكن بكين في النهاية آثرت مصالحها التجارية مع الولايات المتحدة على مصالحها الأقل داخل إيران، ومما زاد الوضع سوءًا بالنسبة للإيرانيين، قرار مجموعة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الأسبوع الماضي بزيادة إنتاج النفط، استجابة للضغوط الأمريكية الهادفة لتعويض خسارة سوق النفط العالمي للصادرات الإيرانية.

 

وبخسارة الصين تقف طهران خالية الوفاض، في المفاوضات المقبلة مع واشنطن لإعادة التفاهم على بنود جديدة للاتفاق النووي، في الوقت الذي كانت تراهن فيه على وقوف حلفائها بجوارها أمام الابتزاز الأمريكي، وهو ما لم يحدث.

بعد انسحاب الصين..

تنازلات صعبة

من جهتها أكدت الدكتورة نورهان أحمد أنور، الأستاذ بالقسم الفارسي بكلية الآداب جامعة المنوفية، والخبيرة في الشؤون الإيرانية، أن إعلان بكين التوقف عن استيراد النفط من طهران سيترك أثرًا سلبيًا على اقتصاد إيران؛ لأن النفط هو عصب الاقتصاد الإيرانى وعندما تمتنع دولة بحجم الصين، وتخفض الهند نسبة شرائها للنفط فإن الاقتصاد سيصاب بالشلل.

 

وأضافت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن الصين والهند كانتا من أكبر المشترين للنفط الإيراني في الآونة الأخيرة، مشيرة إلى أن تصرف بكين جاء كمحاولة لعدم تعميق هوة الخلافات بينها وبين الولايات المتحدة، والتي اشتعلت مؤخرًا على خلفية أزمة التعريفات الجمركية بينهما.

 

وأضافت، أن انسحاب الصين يضع إيران في أزمة، ومع ذلك فإن رضوخها للرغبات الأمريكية تحت وقع العقوبات ليس بالأمر السهل، فقد باعت مؤخرًا كميات كبيرة من نفطها للصين استباقا لدخول الحزمة الثانية للعقوبات حيز التنفيذ في 4 نوفمبر المقبل، كما أنها تعول في المراوغة من أثر العقوبات على التعاون مع الدول المجاورة لها كباكستان وتركيا، فالعلاقات مع الأولى تشهد تقاربًا منذ فوز عمران خان، برئاسة الوزراء الباكستانية، والثانية جعلتها التوترات الأخيرة مع الولايات المتحدة تتقارب أيضًا مع طهران، لكن بعد تسليم القس الأمريكى للولايات المتحدة، شهدت العلاقات «الأمريكية - التركية» انفراجة كبيرة، وهذا بالطبع لن يصب في صالح إيران.

دونالد ترامب
دونالد ترامب

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سابقًا أكثر من مرة أن الهدف من فرض العقوبات على إيران هو إجبارها على الجلوس على طاولة المفاوضات لإعادة التفاهم على اتفاق نووي جديد بشروط أفضل بالنسبة لواشنطن، في حين تحاول طهران التملص من قبضة العقوبات الأمريكية لتخرج بأقل الخسائر في أي مفاوضات قادمة، وضمان موقع تفاوضي معقول يعصمها (قدر الإمكان) من الرضوخ للرغبات الجانب الأمريكي.

 

وكان النائب الإيراني جواد كريمي قدوسي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، كشف عن مفاوضات سرية تجري حاليًا بين خبراء بوزارة خارجية بلاده مع نظرائهم الأمريكيين في العاصمة العمانية مسقط، وهو ما نفته الخارجية الإيرانية.

"