يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإخوان وداعش والقاعدة.. مصالح الإرهابيين تتلاقى على أرض اليمن

الخميس 25/أكتوبر/2018 - 11:35 م
المرجع
علي رجب
طباعة
 يتعاظم وجود الجماعات الإرهابية في ظل الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية التي تضرب استقرار الدول وتقوض ثباتها وقدرتها على صد أي عدوان إرهابي، ورغم أن تنظيم «داعش» مات إكلينيكيا بخسارته معظم قوته في العراق وسوريا، فإنه ما زال يواصل محاولاته المستميتة أمام العالم لإثبات بقائه على قيد الحياة، بعمليات البحث عن موطئ قدم له في اليمن، وسط صراع مرير مع عدة جبهات في مقدمتها تنظيم «قاعدة اليمن» أشرس وأخطر فروع تنظيم القاعدة في العالم.

الإخوان وداعش والقاعدة..
وخلال الأشهر الماضية كان هناك العديد  الصدام والصراع بين القاعدة وداعش على مناطق الصراع والنفوذ  وسط  نجاحات من قبل قوات النخبة الشبوانية والحضرمية والحزام الأمني في عدن، التي ساهمت بدعم وإسناد من الإمارات العربية في دحر ومواجهة الإرهاب.

والثلاثاء الماضي، داهمت قوات «النخبة الشبوانية» أوكارًا لتنظيم القاعدة في منطقة خورة غرب محافظة شبوة، لتكون ثالث عملية العملية للنخبة الشبوانية في منطقة خورة، مستهدفة الجماعات الإرهابية.

وجاءت عمليات «خورة» بعد تطهير النخبة مناطق «عزان والحوطة والصعيد والمصينعة» في محافظة شبوة من عناصر القاعدة.
الإخوان وداعش والقاعدة..
القاعدة  بعد 2011:

شهد «القاعدة» حضورًا كبيرًا بعد 2011، مستغلًا عدم استقرار الدولة اليمنية، بفعل التظاهرات السياسية التي استمرت حتى سيطرة الحوثيين على صنعاء في 21 سبتمبر 2011، التي أدلى حالة من التفكك وضياع الدولة اليمنية، مع بدء الصراع بين الحكومة الشرعية برئاسة عبدربه منصور هادي  مدعومًا بالتحالف العربي في مارس 2015.

وقد سيطر تنظيم القاعدة، تحت قيادة  قاسم الريمي، المكنى بـ«أبو هريرة الصنعاني» واسمه الحقيقي قاسم عبده محمد أبكر، والذي رصدت الولايات المتحدة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، على العديد من المعسكرات التابعة للجيش اليمني في حضرموت وشبوة وغيرها بتواطئ من حزب الاصلاح في اليمن، وأعلنت تأسيس اكثر من إمارة في المكلا بمحافظة حضرموت، وعزان في شبوة، ونهبه معسكر اللواء 27 ميكا التابع للمنطقة العسكرية الثانية، بعد دخوله مدينة المكلا في 2 من أبريل 2017.
الإخوان وداعش والقاعدة..
وقال غريغوري دي. جونسن الباحث المقيم في «المؤسسة العربية» في واشنطن، وعضو فريق خبراء اليمن لمجلس الأمن الدولي من عام 2016 إلى عام 2018، إنه «قام بتتبع  القاعدة  كجزء من عمله مع فريق خبراء اليمن التابع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال عامي 2016 و 2017، ورصد قيام التنظيم بما يزيد عن 200 هجوم متفرق.

 ولكن بعد دخول التحالف العربي الحرب دعما لحكومة الشرعية، استطاعت قوات النخبة- بدعم من الإمارات العربية- إخراج تنظيم القاعدة  من أغلب مديريات محافظات اليمن الجنوبي، وتعتبر محافظتا ابين والبيضاء حاليا أهم معاقل القاعدة، وفقا لحديث صالح مساوى، المسؤول الإعلامي بقوات النخبة الشبوانية، لـ«المرجع».

ووقع العديد من الصدامات والحروب بين تنظيمي «القاعدة» في اليمن، و«داعش» الذي ظهر في 2014 بقيادة جلال بلعيد المعروف بـ«أبو حمزة الزنجباري» (قتل عام 2016) وتعتبر محافظة البيضاء أهم معاقل داعش، أبرز تلك المعارك بين التنظيمين نشب أول منتصف يوليو الماضي، في مديرية «قيفة» في محافظة البيضاء، مسفرا  عن مقتل 9 من الجانبين، إضافة إلى سيطرة القاعدة على عدد من المناطق والمواقع التي كانت خاضعة لسيطرة الدولة في القريشية بمحافظة البيضاء وسط اليمن.
محمد الشامي
محمد الشامي
الاتهامات المتبادلة

وهناك العديد من الرسائل والاتهامات المتبادلة بين تنظيمي القاعدة وداعش، في ظل سعي كل طرف لتخلص من منافس يتقاسم معه النفوذ والسيطرة.

وقد وجه عدد من قادة «داعش» عدة رسائل لتنظيم القاعدة في اليمن، لمبايعة زعيم التنظيم في العراق وسوريا، أبو بكر البغدادي، والعدول عن اتباع ومبايعة أيمن الظواهري، إلا أن «القاعدة» في اليمن لم يبايع البغدادي بشكل كامل، بل جدد بيعته لزعيم القاعدة للظواهري.

وقد اتهم أبو محمد الشامي المتحدث الرسمي لـ«داعش» في اليمن، عناصر تنظيم القاعدة، بأنهم «خائنون» و«جواسيس» و«عملاء» للجيش اليمني، بحسب تقرير لموقع «المساء برس» اليمني.

في المقابل هاجم قيادي في تنظيم القاعدة  يدعى «مصلح المهاجر» عناصر تنظيم «داعش اليمن»، مؤكدا أن  القاعدة سيستمر في «استئصال الخوارج وقتلهم» إعمالا لحديث نبوي نصه: «فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة، بحسب صحيفة «العربي» اليمنية.
الإخوان وداعش والقاعدة..
دور الإخوان:

ولجماعة الإخوان في اليمن علاقات واسعة بكل من تنظيمي القاعدة  وداعش، ففي مايو 2016 اتهم أنور قرقاش وزير دولة للشؤون الخارجية في الإمارات، إخوان اليمن بالتحالف مع تنظيم القاعدة الذي كان يسيطر على مدينة المكلا قبل أن تطرده منها قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية، قائلًا في تغريدة على توتير: «في مدينة المكلا وجدنا أدلة حقيقية وملموسة عديدة للتعاون والتنسيق بين الإخوان  والقاعدة»، مضيفًا أن قناعتهم واضحة بشأن «تحالف الانتهازية والإرهاب».

من جانبه قال صالح مساوى، إن للقاعدة ارتباطا فكريا مع حزب الإصلاح (الذراع السياسية لإخوان اليمن) ويتلقى التنظيم دعمًا كبيرا من حزب الإصلاح،  ولعب عبد المجيد الزنداني، أحد كبار مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، دورًا في دعم القاعدة باليمن.

وأضاف أن الكثير من الوثائق وأجهزة الكمبيوتر التي تم العثور عليها مع التنظيم في مداهمات النخبة الشبوانية  تثبت  تمويل حزب الإصلاح لتنظيم القاعدة بالمال والسلاح والعمل المخابراتي.

وذكر تقرير لـ«سكاي نيوز» ارتباط الإخوان بالقاعدة وبداعش، مع دعم  فتح حزب الاصلاح بمحافظة تعز على البحر الأحمر، لعناصر القاعدة وداعش للقتال تحت  صفوف ميليشيات الإخوان ولصالح مخططات حزب الإصلاح.

وأوضح التقرير أن أول مجموعة من تنظيم داعش دخلت إلى تعز بتنسيق من الاخوان، وكان ذلك قبل بعد بدء عاصفة الحزم في فبراير  2015، ليشكلوا «كتائب حسم» بدمج عناصر من داعش والقاعدة ومسلحي الإخوان، تحت قيادة القيادي في القاعدة عدنان رزيق، الذي حصل في وقت لاحق على رتبة رسمية بقيادة اللواء 45، بهدف تحويل تعز إلى إمارة إخوانية.
"