يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«نور عنايت خان».. أميرة صوفية تنتظرها العملة البريطانية

الأربعاء 17/أكتوبر/2018 - 06:13 م
نور عنايت خان
نور عنايت خان
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تكهنت الصحف البريطانية، اليوم باحتمالية ظهور وجه الأميرة الصوفية، نور عنايت خان على الإصدار الجديد لفئة 50 جنيهًا إسترلينيًّا والمقرر طرحها في الأسواق بحلول عام 2020، وذلك نتيجة لحملة قوية شكلها مجموعة من المؤرخين والسياسيين على رأسهم الناشطة زهرة الزيدي، والمذيع بشبكة «BBC»، دان سنو، وعدد من أعضاء البرلمان، بالإضافة إلى المئات من المؤيدين لتلك الاقتراح الذي يطالب بوضع صورة «نور» على الإصدار الجديد للعملة.


نور النساء عنايت
نور النساء عنايت خان
بطولة إنسانية

وتُمثل «نور النساء عنايت خان» (1914- 1944)، قيمة كبيرة داخل المجتمع البريطاني، لتضحيتها بروحها في الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) ، لمصلحة تيار الحلفاء وللدفاع عن المواطنين الذين تعرضوا للأذى.

ونور هي ابنة الأمير الهندي الصوفي عنايت خان (الموسيقي الهندي الذي آخذ على عاتقه تعريف الغرب بتعاليم التسامح والمحبة التي يتصف بها التيار الصوفي)، وعليه تأثرت ابنته بمفاهيم الإنسانية، وعندما اندلعت الحرب العالمية اضطرت نور وأسرتها لترك فرنسا، وسافرت إلى المملكة المتحدة وهي في العقد العشرين من عمرها.


وقررت الأميرة الانضمام للجيش البريطاني، ومن ثم التحقت بالقوات النسائية التابعة للسلاح الجوي وبعد التدريبات الأمنية إلى جانب معرفتها باللغات الفرنسية والألمانية، تم اختيارها من جانب القادة لتكون ضمن فرقة العمليات السرية «SOE»، وذلك تمهيدًا لإرسالها إلى فرنسا للقيام بمهمة التنسيق بين القيادة وعناصر المقاومة الفرنسية إلى جانب التجسس على الألمان.


وفى احدى ليالى عام 1943 استقلت نور طائرة حربية صغيرة لتهبط بالمنطاد على الأراضي الفرنسية، وتبدأ بتنفيذ مهمتها عن طريق استخدام اللاسلكي والشفرة، ولكن لم يمهلها القدر طويلًا، فتعرضت لوشاية ألقت بها في قبضة الألمان لتسجن بمعتقل «داخاو» شديد الحراسة بألمانيا، وعانت نور من التعذيب المفرط حتى لاذت بالفرار لكن الالمان تعقبوها واعتقلوها مرة ثانية.

وفي عام 1944 قررت القوات الألمانية إعدامها بسبب عدم تمكنهم من الحصول على أية معلومات منها، حيث رفضت «نور» إفشاء أسرار الوحدة التي تعمل بها، أو الكشف عن أية أسماء لمرؤسيها، لكن النازيين أحرقوها بعد إطلاق الرصاص عليها حتى لايبقى من جثتها شيئاً.
بوذا سيدهارتا غوتاما
بوذا سيدهارتا غوتاما
تراث ثري

صحيح أن الجثة لم يبق منها الكثير، لكن الروح التي نبضت من أجل الحرية والعدالة لم تكتفِ بالبطولة العسكرية وحسب، بل تركت للتاريخ تراثًا آخر من الأدب والفن الذي نشأت على حبه.

ففي عام 1939 نشرت نور كتابًا يحمل عنوان «عشرون حكاية من جاتاكا» ألقت فيه الضوء على حياة مؤسس البوذية، بوذا سيدهارتا غوتاما، كما تحدثت فيه عن روحانيات وتجليات بوذا، في لمحة عميقة للطرف الآخر للصوفية تلك الطرف الذي يقترب منه الكثير من الغربيين نتيجة لمعلمهم الأول عنايت خان.

عنايت كان يرى أن الصوفية مفهوم فلسفي شامل يستوعب كل الأديان ولا يقتصر على عقيدة محددة، هذا المفهوم الذي لعب دورًا كبيرًا بحياة «نور»، وجعلها تدافع عن اليهود ضد العنف النازي لتُخلد في كتب التاريخ دائمًا بـ«المسلمة التي أنقذت أرواح اليهود».

علاوة على ذلك، كتبت نور في صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، وكان لها عمود تسطر فيه كتابتها وروايتها التي تتجه أغلبها نحو الإقرار بالعرفان للأبطال الذين ساهموا في منح العالم بعضًا من الهدوء والاستقرار، ولم تتوقف إسهامات الأميرة عند هذا الحد، بل اهتمت أيضًا بالموسيقى وتعلمت العزف على البيانو والقيثارة، لتحتذي بأبيها عنايت (1882- 1927) المعلم الموسيقي الذي سافر من الهند خصيصًا لنشر التصوف بالغرب عن طريق الموسيقى والألحان.
الأميرة البريطانية
الأميرة البريطانية آن
تخليد متعدد   

وصحيح أن الرواية البطولية للأميرة لا تحظى بشهرة واسعة في الشرق، لكن الأمر مختلف تمامًا في بريطانيا، فالدعوات التي تطالب بوضع صورتها على العملة الرسمية، لم تكن المساهمة الأولى لتخليد ذكراها، فتتزين حدائق «جولدن سكوير» بوسط لندن بتمثال من البرونز نُحت به وجه نور، وكانت الأميرة البريطانية آن، ابنة الملكة إليزابيث الثانية قد أزاحت عنه الستار في نوفمبر 2012.

كما منحتها المملكة المتحدة وسام «صليب جورج» الذي يعد أرفع الأوسمة التي يحصل عليها المدنيون، ومن المقرر أن تقوم الفنانة الهندية «رادهيكا أبتي» بتجسيد قصتها في مسلسل جديد لم تتم تسميته بعد.

نور عنايت خان
نور عنايت خان
«نور عنايت خان».. أميرة صوفية تنتظرها العملة البريطانية نور مع عائلتها
نور مع عائلتها
نور مع والدها ووالدتها
نور مع والدها ووالدتها
«نور عنايت خان».. أميرة صوفية تنتظرها العملة البريطانية تمثال الأميرة
تمثال الأميرة
"