يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

44 طريقة صوفية في إندونيسيا تُحارب الإرهاب

الخميس 07/يونيو/2018 - 09:02 ص
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
إندونيسيا؛ واحدة من أكبر مراكز الثِّقَل السكاني في العالم الإسلامي؛ إذ يبلغ تعداد سكانها 250 مليون نسمة، ويُمثل المسلمون أكثر من 90% منهم، وعرف الإسلام طريقه إلى هذا البلد في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي) على يد المهاجرين الهنود، والتجار العرب من «الحضارمة»، وكانت غالبيتهم من المتصوفة، ولقي الإسلامُ قبولًا وانتشارًا واسعَين وسريعَين في إندونيسيا؛ نظرًا لتحلي الرحّالة والتجار المسلمين بالأخلاق القويمة، أما الانتشار الكامل للإسلام فكان في القرن الثالث عشر الميلادي؛ حيث عَمَّ رُبُوع البلاد.

جمعية الطريقة المعتبرة
تضم إندونيسيا عددًا كبيرًا من الطرق الصوفية، جاءت إليها مع دخول الإسلام، كما أن «حركة نهضة العلماء» (تَعتبر نفسها امتدادًا للمدرسة الأشعرية، التي أسسها الشيخ هاشم أشعري سنة 1926) أسست جمعية «الطريقة المعتبرة» عام 1957؛ لتنظيم أنشطة الطرق الصوفية في إندونيسيا، ووضعت الجمعية شروطًا للاعتراف بالطريقة الصوفية، أبرزها: «أن تتقيد الطريقة وتلتزم بأحد المذاهب الفقهية الأربعة الشهيرة (حنفي، مالكي، شافعي، وحنبلي)، وأن يكون الشيخ أخذ الطريقة والعهد عن سلفه، ومُجازًا عليها».

واعترفت الجمعية بأكثر من 44 طريقة، غالبيتها سُنِّيَّة، وبعضها شيعية، مثل الطريقة البكتاشية، وهي طريقة صوفية علوية أقرب إلى التشيُّع، تعاليمها أُخِذَت عن كثير من الطرق الصوفية، نسبة إلى الحاج بِكْتَاش وَلِيّ، المُتَوَفَّى سنة 1270، وتقوم على مبدأ التصوف الفلسفي الّذي يعمد أصحابُه إلى مزج أذواقهم الصُّوفيّة بأنظارهم العقليّة، كما تنتشر في ألبانيا وبلاد البلقان عامةً، ويُقيم زعيمُهم في «تكية تيرانا»، عاصمة ألبانيا وأكبر مدنها.

الطريقة الواحدية
رغم أن في إندونيسيا الآن أكثر من 44 طريقة صوفية؛ فإن أبرزها الطريقة الواحدية، وهي طريقة إندونيسية خالصة ومستقلة، لم تأتِ من الخارج، وليست متفرعةً عن طريقة صوفية أخرى، وعمر هذه الطريقة لم يبلغ أكثر من 33 عامًا، ولاقت رواجًا وإقبالًا من مسلمين كُثر هناك، وتعتمد على مجموعة من الأوراد تُسَمَّى بالصلوات الواحدية، أَلَّفَهَا مؤسسها «كياهي الحاج عبدالمجيد معروف» (1920 - 1989)، وتختلف الواحدية عن بقية الطرق في أنها لا تفرض على أتباعها البَيْعَة، التي هي أصل من أصول الطرق الأخرى، كما أن الواحدية لا تفرض على المُرِيد الخلوة أو العزلة الصوفية، (أي اعتزال الناس لذكر الله).

وتشترط «الواحدية» لقبول الأعمال أن تكون مبنيةً على أساس: «لله بالله -للرسول بالرسول- للغوث بالغوث»، وتعني الواحدية بذلك، أن يكونَ العمل لله وحده لا يُشرك فيه أحد، أو أن الله هو الذي خلق ذلك العمل»، وألا يشعر المُريد بأن له قوة من نفسه، وأن ينويَ فعل ذلك؛ استجابةً للرسول أو «الغوث»، أي القطب، وهو أعلى مرتبة يصل لها الصوفي.

الطريقة القادرية
تُعَدُّ الطريقة القادرية من أقدم الطرق الصوفية المعروفة في إندونيسيا، وتُنسب إلى عبدالقادر الجيلاني (1078 - 1166)، وينتشر أتباعها في بلاد الشام والعراق ومصر وشرق أفريقيا، وكان لرجالها أثر كبير في نشر الإسلام بأفريقيا وآسيا، وفي الوقوف أمام المد الأوروبي الزاحف إلى المغرب العربي.

وهناك من عَمِلَ على إدخال ونشر الطريقة القادرية، في شرق آسيا عامةً وإندونيسيا خاصةً؛ كالشيخ إسماعيل ظفي في القرن السادس الهجري الذي رحل إلى «آتشيه» بشمال سومطرة الإندونيسية، ولاقت الطريقة رواجًا، حتى أصبحت الطريقة الأشهر في إندونيسيا، ومن أبرز شيوخها الشيخ الإندونيسي حمزة الفنصوري، أول مؤلف في الصوفية بإندونيسيا.

الطريقة التيجانية
تُعتبر التيجانية من أحدث الطرق الصوفية في إندونيسيا، وهي سُنِّيَّة، وتُنْسَب إلى أبي العباس أحمد بن محمد بن المختار بن سالم التيجاني (1737 - 1815)، وينتشر أتباعها في «شمال أفريقيا، ومصر، وفلسطين، والشام، والسودان، وموريتانيا، والسنغال، ونيجيريا وبعض البلدان الأخرى».

عرفت التيجانية طريقها إلى إندونيسيا عام 1920، وقُيدت كطريقة صوفية فيها عام 1931، عقب سنوات عدة من وجود مريديها، دون اعتراف رسمي.

الصوفية والسياسة
الصوفية تشارك في الحياة السياسية الإندونيسية؛ كما تُولِي الحكومة عنايةً خاصةً للطرق الصوفية، بما لا يتنافى مع احترام حقوق الأديان والمذاهب الأخرى، من المسيحيين والبوذيين والهندوسيين، وغيرهم.

كما تستقبل الحكومة الإندونيسية العديد من وفود الطرق الصوفية من البلدان الأخرى، إضافة إلى عقد بروتوكولات تعاون مشترك مع العديد من الهيئات المرتبطة بالشأن الصوفي، مثل الأكاديمية الدولية للتصوف الإسلامي، التي عُقد معها بروتوكول تعاون؛ لنشر الخطاب الديني المتسامح، وتفكيك الخطاب المتطرف، الذي أنتجته التنظيمات الإرهابية، إلى جانب عقد محاضرات حول دور التصوف السُّنِّي، التي يحرص على حضورها العديد من الشخصيات الدينية والسياسية والعسكرية بإندونيسيا.
"