يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان اليمن.. «البراجماتية» هي الحل

الأحد 14/أكتوبر/2018 - 08:03 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

في الوقت الذي يقف فيه «حزب الإصلاح»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان فى اليمن، ظاهريًّا في خندق الشرعية، إلا أن الاتهامات تلاحقه ليل نهار بالعمالة لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، والتواطؤ معها ضد الشعب اليمني.

 

ويحار المتابعون في فهم الموقف الحقيقي للإصلاح بسبب التناقضات التي تحيط بتحركاته، ففي حين تتلقى المجاميع العسكرية التابعة له دعمًا من التحالف العربي لدعم الشرعية، مثلهم مثل بقية مكونات المقاومة اليمنية، يوجه المراقبون، اتهاماتهم له بالانحياز إلى صفوف الحوثيين وتسليم بعض الجبهات إليهم.

أحمد المكش
أحمد المكش

من جانبه يؤكد القيادي بحزب المؤتمر الوطني اليمني، أحمد المكش، أن الحوثيين بعد تورطهم بقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في ديسمبر الماضي، تحالفوا مع الإخوان، ولعبت قطر دورًا مهمًا في هذا التحالف بعد تقاربها من إيران وقطيعتها مع الدول العربية.

 

ويضيف في تصريحات لـ«المرجع» أن الإخوان تقاربوا مع الحوثيين لمصلحة بين الطرفين، فالحوثي فقد ظهيره القوي بخسارته لـ«صالح» وحزب المؤتمر، والإخوان لايحظون بثقة دول التحالف العربي، وقد استغلت قطر هذا الموقف فسعت للتقارب بين الطرفين بإيعاز من إيران.

 

إلا أن الدكتور عمر الشرعبي الخبير في الشأن اليمني، يلفت في حديثه لـ«المرجع» إلى أن «الإصلاح» ينظر إليه البعض على أنه متحالف مع الحوثي، لكن من الناحية العلمية والعملية، هم على خلاف مع جماعة الحوثي منذ أولى الحروب الستة التي خاضتها الحكومة اليمنية في عهد الرئيس السابق صالح، إذ كانوا بقياداتهم العسكرية في مقدمة الصفوف، لأن الخلاف معهم ديني أيديولوجي.

 

ومن الأمور التي تسببت في فقدان التحالف العربي الثقة بـ«الإصلاح» هو علاقتهم التنظيمية بجماعة الإخوان رغم نفيهم المتكرر عبر قيادات الحزب وبياناته الرسمية وجود أية علاقات تنظيمية أو سياسية تربطهم بجماعة الإخوان لكن واقع تصرفاتهم على الأرض توحي بعكس ذلك تمامًا.

 

ففي خضم المعارك بين قوات الشرعية وإرهابيي الحوثي، يركز الإصلاح على جبهة أخرى تمامًا، وهي جبهة الخلاف الإخواني ـــ السلفي، فقد تجاهل كوادره المعركة الكبرى وتفرغوا للسيطرة على المساجد وإقصاء أتباع التيار السلفي من المنابر.

 

ففي محافظة «مأرب» تصاعدت الخلافات بينهم وبين السلفيين بسبب منعهم لدعاتهم من الخطابة بقوة السلاح واستيلائهم على مساجدهم، وفي «تعز» التي يحتل الحوثيون جزءًا منها، خاض «الإصلاح» معارك عنيفة ضد السلفيين بزعامة أبي العباس، حتى اضطروهم في النهاية إلى إخلاء مواقعهم في أغسطس الماضي والخروج من المدينة بسبب استهداف «الإصلاح» لهم وانتشار قناصتهم بالمدينة لاستهداف عناصر المقاومة التابعة لكتائب أبي العباس الذي ينتمي للتيار السلفي.

 للمزيد : «الإصلاح» يرسب في اختبار النوايا تجاه التحالف العربي باليمن

إخوان اليمن.. «البراجماتية»

الموازنة بين الجبهات

يواجه «الإصلاح» اتهامات كثيرة تتلخص في التلون وتغير المواقف والولاءات بين المعسكرين حرصًا منهم على ألّا تنتهي المعركة لحساب طرف دون الآخر، سعيًا وراء إبقاء نفوذ جماعة الإخوان حاضرًا في اليمن فكلا الطرفين لا يطمئنان للجماعة ولذا أخلى «الإصلاح» الجبهات أمام تقدم الحوثيين في بعض المناطق حين كان التحالف العربي يحقق انتصارات وتقدم، وخلخل كوادر «الإصلاح» الجبهة الداخلية من خلال إشعال صراعات داخلية عنيفة مع فصائل المقاومة الأخرى، خوفًا من أن تفضى السيطرة التامة للتحالف على الوضع إلى زوال نفوذهم.

 

التقارير الإعلامية المحلية اليومية، لم ترصد تحركات لـ«الإصلاح» على الأرض، تظهر جديتهم التامة في المعركة ضد جماعة الحوثي سواء في تعز أو الساحل الغربي أو أي جبهة أخرى في حين تُظهر الميليشيات التابعة له كامل جهوزيتها العسكرية وتخرج أسلحتها المخبأة في المخازن في معاركها مع خصوم جماعة الإخوان مثلما حدث في اشتباكات تعز في أغسطس الماضي عندما استعان الإصلاحيون بأسلحة حديثة لم يسبق استعمالها في المعارك ضد الحوثي، لكنها خرجت واستعملت ضد أفراد المقاومة اليمنية الذين تنازعوا مع الجماعة على مواقع السيطرة والنفوذ داخل المدينة.

 

وقد عززت تلك المواجهات وغيرها الاتهامات الموجهة إلى الجماعة بأنها لا تعتبر الحرب ضد الحوثي معركتها الحقيقية ولا يعنيها سوى الحفاظ على موقع الجماعة ونفوذها في مرحلة ما بعد الحرب، بينما تنظر إلى المرحلة الحالية بأنها فترة مؤقتة يتعين فيها الحفاظ على أكبر قدر من التماسك لاجتيازها بالحد الأدنى من الخسائر حتى تضع الحرب أوزارها ويحين وقت اقتسام غنائم السلطة والنفوذ.

"