يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المسكوت عنه في الفكر الصوفي.. الجهاد والسياسة والموقف من الحاكم

السبت 22/سبتمبر/2018 - 03:47 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة
يسود حاليًّا اتجاه فكري في أغلب الدراسات والبحوث المتعلقة بتيار الإسلام الحركي بأن الصوفية هي البديل الآمن للتيارات الإسلاموية المتطرفة، مثل السلفية الجهادية التي اكتوت بنارها العديد من الدول الإسلامية والعالمية، نتيجة دعواتها لإسقاط الدولة الوطنية وإنشاء ما يسمى باسم دولة الخلافة الإسلامية.
المسكوت عنه في الفكر
وفي خضم الحرب على الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر خرجت «مؤسسة راند» البحثية والمقربة من الاستخبارات الأمريكية بتقرير في عام 2007 تحت عنوان: «بناء شبكات الاعتدال الإسلامي»، متناولًا تحديات الإسلام الراديكالي، وكيفية تفكيك هذه التحديات([1]).

بحث التقرير كيفية تفكيك التيار الإسلاموي الراديكالي، وإيجاد البدائل المناسبة للعالم الإسلامي، وخرجت بدائل التقرير في عدد من الخيارات أبرزها العلمانيون والليبراليون المسلمون، وأخيرًا الطرق الصوفية التي تُمثل -وفق التقرير الأمريكي- الإسلام التقليدي المعتدل.([2])
استند التقرير الأمريكي -في فرضيته إمكانية أن يكون الفكر الصوفي بديلًا للفكر المتطرف المتمثل في السلفية الجهادية- إلى العديد من الاعتبارات، أبرزها حالة الاضطهاد الفكري والمادي التي واجهتها الطرق الصوفية من قبل السلفية المتطرفة التي تنظر للصوفية على أنها مبتدعة يجب القضاء عليها.

كما يضيف المركز  اعتبارات أخرى، كون الصوفية بديلًا للجماعات الراديكالية منها على سبيل المثال التوافق الغربي مع الطرق والحركات الصوفية، كما أن التجربة السياسية الصوفية في تركيا التي عبر عنها «فتح الله جولن» تؤكد إمكانية أن تقود الصوفية صلحًا تاريخيًّا مع المسيحية واليهودية.([3])

لم ينفِ التقرير دعم بعض الحركات الصوفية للجماعات الراديكالية، ضاربًا المثل بحركة «الأحباش» في لبنان وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وسوريا، فالتقرير صنف الجماعتين ضمن الجماعات المعتدلة والثورية.

كشف التقرير عن إيمان جمهرة من الباحثين والمحللين ببعض المسلمات عن الصوفية وتوجهاتها السياسية من ركونها إلى التسامح والسماحة والبُعد عن الأفكار التي يتمحور حولها  فكر الجماعات الإسلاموية المتطرفة حاليًّا مثل الجهاد وتطبيق الشريعة الإسلامية فضلًا عن صورة الآخر لديها.([4])

تعرضت الفرضية لانتقادات واسعة حتى من قِبَل أقطاب التيار الصوفي أنفسهم، معتبرين أن مفاهيم مثل الجهاد وتطبيق الشريعة الإسلامية لم تكن غائبة عن الفكر الصوفي منذ نشأته وإلى اليوم.

لعبت هالة الغموض المفاهيمي التي أصابت الفكر الصوفي فيما يخص مفهومي «الجهاد» و«تطبيق الشريعة الإسلامية» دورًا كبيرًا  في بروز بعض التحليلات التي ترجح إمكانية أن تلعب الصوفية بديلًا آمنًا للحركات الإسلاموية المتطرفة، لذا ستدور الدراسة حول سؤال مركب وهو ما هي درجة الارتباط بين الطرق الصوفية ومفاهيم الجهاد وتطبيق الشريعة الإسلامية، وهل من الممكن أن تنتهج الطرق الصوفية نوعًا من العنف السياسي في سبيل تطبيق أهدافها، وهو ما سيتبين في المحاور التالية. 
المسكوت عنه في الفكر
المحور الأول: الجهاد في الفكر الصوفي
نُعتت الصوفية من قِبَل الجماعات الإسلاموية بإسقاطها لفرضية الجهاد في سبيل الله وركونها إلى موالاة الحكام وعدم الانشغال بقضايا المسلمين، إلا أن هذا لم يرقَ للعديد من أقطاب الطرق الصوفية كشيخ الأزهر السابق عبدالحليم محمود، الذي قدم عبر مجموعة من الكتب حول التصوف الإسلامي رؤية الصوفية في مسألة الجهاد، معلنًا أن التصوف الإسلامي كان له العديد من المبادرات التي دعت إلي الجهاد، شارحًا بذلك العديد من إسهامات أقطاب الصوفية في مسألة الجهاد، مثل «شقيق البلخي» و«حاتم الأصم» و«إبراهيم الأدهم» وغيرهم من الأقطاب الصوفية اللامعة.

وعلى سبيل المثال، فإن «حاتم الأصم»([5]) يُعد أحد أبرز منظري الجهاد عند الصوفية، ويهد مفهوم الجهاد عنده شاملًا وليس مقتصرًا على مواجهة العدو إنما يتخذ أيضًا أبعادًا نفسية وسلوكية؛ حيث قسم مفهوم الجهاد إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي([6]):

- الجهاد السري (الجهاد الأكبر): الجهاد الأول لدى الصوفية هو جهاد النفس وضد الشيطان؛ من أجل كسره والقضاء عليه من أجل الوصول إلى صفاء الروح وتطبيق شرع الله.

- الجهاد العلني: أكد «الأصم» أن الجهاد العلني متمثل في أداء الفرائض الإسلامية كما أمر الله([7])، ويلاحظ هنا أن مفهوم الجهاد العلني لدى الأصم يقترب بشكل كبير مع دعوات تطبيق الشريعة الإسلامية التي تنادي بها الجماعات الإسلاموية حاليًّا.

- الجهاد لنصرة الإسلام: النوع الثالث والأخير  للجهاد في الطرق الصوفية هو الجهاد ضد أعداء الدين ونصرة الإسلام، ونريد هنا الإشارة إلى مفهوم أعداء الدين عند الأصم، والذي يختلف شكلًا ومضمونًا عن مفهوم أعداء الدين لدى الجماعات الإسلاموية الحالية، فالأصم عايَشَ ذروة الفتوحات الإسلامية في العصر العباسي، فتماشت فتواه مع السياق العام الذي عايشه، أما الآن فنجد أن مفهوم أعداء الدين أصبح مختلطًا وملتبسًا للغاية عند الجماعات الإسلاموية التي باتت ترى أن الأنظمة السياسية في المجتمعات الإسلامية هي العدو الأول للدين الإسلامي وينبغي إزاحتها.

شرعنة الجهاد وأدواته في الصوفية
حرصت معظم القيادات الصوفية إلى تأصيل مفهوم الجهاد عند معظم الطرق الصوفية باعتباره من الفرائض الأساسية في الإسلام ومكونًا رئيسيًّا في الفكر الصوفي، فمثلًا  الفقيه الكوفي والمحدث والقطب الصوفي «سفيان الثوري» روى العديد من الأحاديث النبوية الشريفة([8]) التي تحض على فريضة الجهاد في سبيل الله.([9])

أما عن أدوات الجهاد في الصوفية فنجد أن القطب الصوفي «أبويزيد البسطامي» -الذي أكد أن الجهاد فرض- أشار إلى أن الجهاد يكون بمختلف الوسائل مثل القلب واللسان وإنفاق الأموال وأخيرًا التضحية بالنفس، ويقول البسطامي في فضل الجهاد (أقامني الحق ـ الله سبحانه وتعالي ـ مع المجاهدين أضرب معهم بالسيوف في وجوه أعدائه دهرًا طويلًا)،([10])

والتراث الصوفي في الجهاد ثري للغاية، فالعديد من أقطاب الصوفية دعوا إلى الجهاد وحثوا عليه، فمثلًا القطب الصوفي «شمس الدين الديروطي» انتقد السلطان الغوري لإهماله قضية الجهاد وعدم تدعيم الثغور لمواجهة هجمات الأعداء، محذرًا السلطان من  ترك فريضة الجهاد.([11])

هل الجهاد عند الصوفية باعث على الإرهاب؟
يعد الاستعراض السريع السابق لأهمية الجهاد في الفكر الصوفي، وحرص أقطابه عليه يثار هنا تساؤل مهم: هل من الممكن أن يكون التفكير الجهادي لدى الصوفية مدخلًا إلي العنف وممارسة أعمال إرهابية على غرار الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الجماعات الإسلاموية حاليًّا؟

لا يمكن الجزم بإجابة قاطعة عن هذا التساؤل، إلا أن التجربة الصوفية في الجهاد تختلف عن التجربة الإسلاموية حاليًّا، وهو ما يتضح في النقاط التالية:

- اختلاف تناول المفهوم في كلا التيارين (الإسلاموي والصوفي)، فالجهاد في التيار الإسلاموي ارتبط وتلازم مع مفهوم آخر غاية في الأهمية، وهو الحاكمية، فالإسلامويون يدفعون بجاهلية المجتمعات المسلمة وابتعادهم عن الدين الإسلامي، ويدعون إلى أن تكون الحاكمية في البلاد الإسلامية لله وحده، وبذلك يكون الجهاد هو من وسائل تطبيق الحاكمية (أي أن الجهاد هنا موجه في غالبه إلى المجتمعات المسلمة بغية إعادتها لخط الشريعة الإسلامية، كما تدعي الجماعات الإسلاموية)، لكن الجهاد في الفكر الصوفي يتشعب إلى العديد من الصور والأشكال، أبرزها الجهاد النفسي ومقاومة اللذات والزهد في الدنيا وآخرها الجهاد القتالي لنصرة دين الله والدفاع عن حرمات المسلمين.

- اختلاف السياق السياسي: يختلف السياق السياسي لنشأة مفهوم الجهاد عند الصوفية عن بقية التيارات الإسلاموية، فالجهاد الصوفي -ويقصد هنا الجهاد القتالي- نشأ إما في ظل الفتوحات الإسلامية، وهو ما عبر عنه أبويزيد البسطامي وإبراهيم بن أدهم وحاتم الأصم، وإما في مواجهة الحملات الصليبية، مثل الدور الذي قام به القطب الصوفي أبي الحسن الشاذلي في موقعة المنصورة إبان الحملة الصليبية السابعة([12])، أو حتى في مواجهة الاستعمار مثل الدور الذي قام به الأمير عبدالقادر الجزائري في مواجهة الاحتلال الفرنسي للجزائر([13]) وأيضًا الدور الذي لعبه عمر المختار في مواجهة الاستعمار  الإيطالي، لذا نجد أن مفهوم الجهاد عن الصوفية يقترب بشكل كبير إلى مفهوم النضال الوطني، أما السياق السياسي الذي نشأ فيه مفهوم الجهاد عند الجماعات الإسلاموية فمختلف تمامًا؛ حيث ارتبط بظاهرة الصراع على السلطة الذي مارسته الجماعات الإسلاموية، فمنذ عقد السبعينيات رفعت الجماعات المتطرفة راية الجهاد في وجه الحكومات والمجتمعات المسلمة بغية تطبيق شرع الله، مثل حادث الفنية العسكرية في مصر 1974 الذي يعد أولى العمليات الإرهابية التي تمت تحت راية الجهاد المزعوم، لذا يتضح أن بوصلة الجهاد في الجماعات الإسلاموية منحرفة تم توظيفها من أجل تحقيق أغراض سياسية بحتة. 
المسكوت عنه في الفكر
المحور الثاني: العمل السياسي لدى الصوفية
يدور هذا المحور حول تساؤل: هل حقًّا الصوفية زاهدة في ممارسة العمل السياسي كما يشاع عند البعض؟

 بسبر أغوار الطرق الصوفية، يتبين لنا أنها مارست السياسة بشكل أو بآخر، رغم أنها ظلت محتفظة بالصورة النمطية عنها، تلك التي تمثلت في زهد السلطة والحكم.

اتخذت عملية تسيس الصوفية أشكالًا متعددة، منها على سبيل المثال والأكثر شيوعًا هي لعب دور الناصح والناقد للسلطان (أي انخراط قيادات الطرق الصوفية فيما يسمى في الفكر السياسي الإسلامي «أهل الحل والعقد» أو لعب دور الثوري الناقد للأوضاع العامة)، فمثلًا القطب الصوفي البارز سفيان الثوري عاصر اثنين من الخلفاء العباسيين هما: «أبوجعفر المنصور» و«أبوعبد الله المهدي» وكان دائمًا ناقدًا للأوضاع السياسية في الدولة العباسية، رافضًا أن يكون من ضمن زمرة علماء السلطان.([14])

حاول الخليفة «أبوجعفر المنصور» استمالة «سفيان الثوري» بعرض عليه منصب القضاء في الدولة العباسية، فرفض «الثوري»، الأمر الذي أغضب المنصور فأمر بقتله في الحال، إلا أن «الثوري» تراجع في قراره، وطلب من المنصور إمهاله يومًا واحدًا لكي يتولى منصب القضاء، وعندما خرج من عنده لاذ بالفرار، وعاش متخفيًا عن أعين جند «المنصور»، الذي طالب بالقبض عليه حيًّا أو ميتًا، وبعد وفاة المنصور أرسل إليه الخليفة «المهدي» يطالبه بتولي منصب القضاء إلا أنه عاد وكرر رفضه للأمر، ما أغضب الخليفة الجديد الذي كاد أن يأمر بقتل «الثوري» لولا أن ذكره كاتبه بعهد الأمان الممنوح لسفيان الثوري.([15])

الثورة في فكر الصوفي
دفعت المشاركة الرمزية للطرق الصوفية في أحداث 25 يناير 2011 إلى شيوع افتراض ابتعاد الطرق الصوفية عن ممارسة العمل الثوري على عكس جماعة الإخوان، ما وضعها في خط المؤيد لسياسات الرئيس المصري الأسبق «حسني مبارك».

رجح الدكتور «عمار على حسن» عدم انخراط قطاع كبير من الطرق الصوفية في الثورة المصرية لعاملين رئيسيين هما سيطرة وهيمنة الحكومة على الطرق الصوفية عبر التدخل في تعيين، واختيار القيادات الصوفية مثل اختيار منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية وأيضا التوجس الصوفي من صعود التيار السلفي الإخواني الذي دفع الصوفية إلى الاحتماء والتخندق في صفوف النظام السياسي.([16])

مثلما لعب دور التوجس الصوفي من الصعود الإخواني السلفي في إحجام  قطاع كبير أيضًا من المشاركة في ثورة 25 يناير كان له أيضًا دور ودافع لمشاركة الطرق الصوفية في ثورة 30 يونيو التي أزاحت الإخوان من سدة الحكم في مصر([17]).

بعيدًا عن موقف الصوفية من الأحداث السياسية الأخيرة في مصر، نجد أن للصوفية المصرية بشكل خاص ميراثًا ثوريًّا شكل رمزية تاريخية تتناقلها الأجيال من جيل لجيل محبكة حولها عدد من الأساطير، فمثلًا قصة علاقة القطب الصوفي «إبراهيم الدسوقي» بـ«الأشرف خليل بن قلاوون» (689 ـ 693 هـ) تُمثل رمزية ثورية مهمة في الفكر الصوفي.

تدور قصة «الدسوقي» حول نقمه وامتعاضه لما آلت إليه أحوال المصريين نتيجة ظلم الولاة والملتزمين، ما دفع الدسوقي إلى مخاطبة السلطان، محذرًا إياه من مغبة ظلم الرعية والعباد، وهو ما فسرته حاشية السلطان بتمرد يقوده الدسوقي شمال مصر، الأمر الذي دفع «الأشرف خليل» إلى تجريد قوة عسكرية من أجل القضاء عليه([18]).

امتزجت قصة الدسوقي مع السلطان بالعديد من الأساطير، فالروايات الصوفية تتحدث عن سباع (وحوش ضارية) استخدمها بن قلاوون في القضاء على ثورة القطب، إلا أن الوحوش برؤيتها للقطب كادت تفتك بالجنود وتقتلهم، الأمر الذي دفع بالأشرف خليل بن قلاوون إلى النزول على رغبة القطب وطاعة أوامره الروحية والاعتذار له.([19])  

نستنتج من السابق أن الفكر الثوري في الصوفية لم يكن باعثًا على العنف أو الإرهاب، كما هو متعارف عليه في أدبيات الثورات، فالتاريخ المصري على سبيل المثال لم يشهد أي أحداث ثورية عنيفة ارتكبها الصوفيون، كما أن الحبكة الأسطورية التي لحقت بقصة الدسوقي إلى انتهاج فكرة البطل الخارج في إحداث الثورات، فالبطل الخارج (يقصد هنا الدسوقي) استطاع أن يجبر السلطان عن التخلي عن سياساته الظالمة دون أي أحداث عنف وإراقة للدماء مثلما يحدث في الواقع .

الآخر في الفكر  الصوفي
مفهوم الآخر في الأيديولوجيات السياسية والدينية دائمًا باعث على العنف والإرهاب والتطرف، فالآخر هو العدو الذي ينبغي القضاء عليه، فالآخر عن المتطرفين كافر تحل دماؤه وأمواله وعرضه، لذا فنظرة أي فكر للآخر تعد مؤشرًا مهمًّا لقياس عنفه وتطرفه.

لم تنجح الصوفية في بلورة موقف واحد ضد المخالفين لها، فمثلًا نجد تذبذبًا صوفيًّا تجاه الشيعة، فتارة نجد الصوفية تدعم العنف ضدهم وتارة أخرى نجدها تدعم التقارب المذهبي بين الصوفية والشيعة، فمثلًا القطب الصوفي «السيد أحمد البدوي» كان من أبرز داعمي سياسات «الظاهر بيبرس» في محاربة الشيعة.([20])

رغم موقف «البدوي» الداعم لسياسات بيبرس للقضاء علي الشيعة، نجد أن هناك قطبًا صوفيًّا آخر وهو سفيان الثوري من أبرز الدعاة للتقريب بين المذاهب، فدائمًا ما كان يقول «إذا كنت بالشام فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبوبكر وعمر»،([21]) وذلك لأن الشوام في العصر الأموي دائمًا يعلون قدر أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب، وينالون من «علي بن أبي طالب» وفي المقابل كان الكوفيون يعلون من قدر «علي» وينالون من قدر «أبوبكر وعمر».

ترى السلفية أن الصوفية مبتدعة وضالة، وفي الجانب الآخر نجد أن الصوفية لا تتورع في تكفير السلفيين وتشبيههم بالحروريين (إحدى طوائف الخوارج) كما تبدع شيوخ السلفية مثل ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب.([22])

وأخيرًا نستنتج أن الفكر الصوفي طالما كانت له جذور تاريخية متعلقة بالسياسة والجهاد ولم يكن دائمًا زاهدًا في السلطة، لذا ينبغي إجراء عمليات لتحرير المصطلحات الصوفية والبعد قليلًا عن القناعات السائدة حاليًّا.

دخلت الطرق الصوفية في مراحلها المتأخرة حالة الكمون السياسي، الأمر الذي رسخ القناعات الحالية بابتعادها عن الحكم والسياسة والجهاد، أما فيما يخص مسألة العنف والإرهاب فالفكر الصوفي لم يؤدلج لمسألة العنف والإرهاب إلا أن هذا لم يمنع من بعض الممارسات الخارجة على الإطار الصوفي الداعي إلا عدم الامتثال لدعوات العنف.
 

[1] . Angel Rabasa, cherly benard, Lowell H. Schwartz and peter sickle, building moderate muslim networks, RAND, pp 73 -74

[2] . ibid.,

[3] . IBID

[4] Ibid.,

[5]  . من أقطاب الحركة الصوفية نشأ في القرن الثالث الهجري تقريبًا في منطقة خرسان (إيران حاليا).

[6]  . عبدالحليم محمود، سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي (القاهرة: مطابع دار الشعب، 1979) ص 55

[7] . نفسه

[8]  . روي سفيان الثوري العديد من الأحاديث النبوية التي تحض على الجهاد في سبيل الله، فعن سفيان الثوري بسنده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "جميع أعمال بني أدم تحضره الملائكة الكرام الكاتبون إلا حسنات المجاهدين في سبيل الله، فإن الملائكة الذين خلقهم الله يعجزون عن علم إحصاء حسناتهم" للمزيد راجع : الحافظ أبي نعيم أحمد  بن عبدالله الأصفهاني، حيلة الأولياء وطبقات الأصفياء (بيروت: دار الكتب العلمية، الجزء السابع، الطبعة الأولي، 1988) ص 98.

[9]  . عبد الحليم محمود، سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث (القاهرة : دار المعارف، 1976) ص ص 32: 39.

[10] . عبد الحليم محمود، سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي، مرجع سبق ذكره.

[11]  . المرجع السابق ص 57.

[12]  . عبد الحليم محمود، قضية التصوف .. المنقذ من الضلال (القاهرة: دار المعارف، 1981) ص 11.

[13]  . نفسه.

[14]  . عبد الحليم محمود، سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث (القاهرة : دار المعارف، 1976) ص ص 32: 39.

[15]  . المكتبة الشاملة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، متاح على الرابط التالي: http://shamela.ws/browse.php/book-36375/page-841

 

[16]  . عمار علي حسن، الدور السياسي للطرق الصوفية في مصر بعد 25 يناير، الجزيرة نت، 24 أغسطس 2011.

[17] .عمرو رشدي، الصوفية والسياسة في مصر (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الملف المصري، 3/8/2017)

[18]  . عبد العال كحيل، أبو العينين الدسوقي (القاهرة : دار الشعب، 1975) ص ص 34 -37

[19]  . نفسه.

[20] . عبد الحليم محمود، السيد أحمد البدوي (القاهرة: دار المعارف، 1976) ص ص 37 ـ 38.

[21] . عبد الحليم محمود، سفيان الثوري ...، مرجع سبق ذكره، ص 40 .

[22] . محمد عمارة، فتنة التكفير بين الشيعة والوهابية والصوفية (القاهرة: المجلس الأعلي للشئون الإسلامية، سلسة قضايا إسلامية، العدد 143) ص ص 58 ـ 60.

 
"