يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«التكفير والتكفيريون الجدد».. يفند مزاعم الجماعات الإرهابية

السبت 25/أغسطس/2018 - 05:18 م
المرجع
هناء قنديل
طباعة
«لا تفجير بلا تكفير»، تشير هذه المقولة، إلى أن التكفير هو كلمة السر، التي تستبيح بموجبها الجماعات الإرهابية، جرائمها التي تزهق بها أرواح الأبرياء؛ متخفية خلف ستار مزعوم بأن المجتمع كافر.

ونظرًا لخطورة الفكر المتشدد القائم على التكفير لأسباب واهية، تخدم هوى الإرهابيين، ومن يقف وراءهم ويمولهم، اجتهد عدد كبير من المتخصصين في وضع الضوابط اللازمة، لصدور فتوى بتكفير شخص ما، حتى يمكن من خلال هذه الضوابط كشف زيف الادعاءات التي يزعمها الإرهابيون في هذا المجال.

ويعد كتاب «التّكفير والتّكفيريّون الجدد»، للدكتور عبدالله أحمد اليوسف، الصادر عن دار «ضفاف بيروت»، واحدًا من أفضل ما تم إنتاجه فكريًّا، خلال الأعوام الخمسة الماضية، في إيضاح ضوابط التكفير، وأسبابه، ومخاطره.

مفهوم التكفير
يتصدى الكتاب إلى تحديد مفهوم للتكفير بما يضع له ضوابط حاسمة؛ تحمي المجتمع من شرِّه، موضحًا أن التّكفير حكم شرعي، لا يجوز إطلاقه على مسلم ظهر إسلامه بأداء الشهادتين، ولم ينكر علنًا الأصول العقائدية، أو المعلوم من الدين بالضرورة.

وأشار إلى عدد من الضوابط المتعلقة بالتكفير وجودًا وعدمًا، ومنها: «إنكار أصل أو معلوم من الدين بالضرورة»، لافتًا إلى أن: «كلّ مَن نطق بالشّهادتين، وصدّق بالتّوحيد والرّسالة والمعاد، يدخل في عداد المسلمين، فيُعصم دمه وماله وعرضه"، ولا يجوز تكفير مَن لم ينكر شيئًا من هذا».

وأشار الكاتب إلى أقوال عدد من العلماء، ومنهم جعفر السّبحانيّ، ونقل عنه قوله: «لا يجوز تكفير المسلم المعتقد بالأصول الثّلاثة، المتفق عليها، أما الفروع فالاختلاف عليها لا يوجب التكفير مطلقًا».

وأَلْقَى الكتابُ الضوء على المكفرات، وهي: «إنكار الصّلاة، مع العلم بوجوبها، وإنكار أصول التّوحيد، والنّبوّة، والبعث بعد الموت»، مشددًا على أنه لا يُحكم بكفر من وقع في أيٍّ منها إلا بعد إثبات إنكاره لها، مع علمه بوجوب الإيمان بها.

ويُعَرِّج الكتاب على ضابط آخر من ضوابط التكفير، وهو ثبوت الإنكار في حقِّ المنكر دون شبهة، فإن لم يثبت هذا الإنكار صراحةً وبلا شبهة، فلا يجوز تكفيره.

أسباب التكفير
ويرى الكاتب أن أسباب التكفير تنحصر في قلة العلم، لدى المفتين في أمور الناس ويقول: «لو تتبّعنا زعماء الجماعات التّكفيريّة، فسنجدهم من أنصاف المتعلمين والطلاب، وليسوا من العلماء، فضلًا عن أن يكونوا من الفقهاء المجتهدين، وعدم وجود الأهليّة العلميّة عند هؤلاء أدّى إلى ظهور جماعات إسلاميّة مختلفة لا ترى الحقّ إلّا في نفسها، أمّا غيرهم فهم كفّار وفسقة، ولا يجوز التّعاطي والتّحاور معهم بأيّ شكل من الأشكال».

ولفت إلى أن ثاني أسباب التكفير هو الفهم الخاطئ للنصوص، ويقول الكاتب في هذا ما نصه: «أدّى التّمسّك بالفهم الخاطئ، أو التّأويل غير الصّحيح للنّصوص الدّينيّة، أو الأخذ بنصوص ضعيفة أو موضوعة، أو التّمسك بآراء اجتهاديّة شاذّة، إلى بروز الفكر التّكفيريّ، وهو ما أدّى إلى تأسيس تيارات وجماعات تكفيريّة، تمتاز بذهنيّة صداميّة تكفيريّة، لا تؤمن بالرّأي الآخر، ولا تعترف بإسلام أحد سواها، والحكم بفكر ورِدَّة كلّ من يخالف فهمها للنّصوص أو الدّين».

وأشار الكتاب إلى أن التعصبية تمثل سببًا مهما للتكفير، قائلا: «التّعصب المذموم، والتّشدّد في تطبيق أحكام الإسلام يُخرج المرء عن مسار الاعتدال أو الاتّزان، ثمّ يؤدّي بصاحبه إلى الحكم على الآخرين بالكفر».

وأضاف: «لم يقتصروا في التّشدّد والتّعصب على أنفسهم؛ بل هم يريدون أن يفرضوا نمط تفكيرهم المتشدّد على الآخرين، ويرون أنّ كلّ من لا يقبل أفكارهم المتعصّبة مهدورَ الدّم والمال والعرض».

مخاطر التكفير
ويعدد الكاتب مخاطر التكفير، وأهمها بحسب رأيه هو: «تشويه صورة الإسلام، أمام العالم، وظهور الإسلاموفوبيا»، لافتًا إلى أن جرائم الجماعات الإرهابية؛ المترتبة على إطلاق فتاوى خاطئة تكفر الناس، أمر يدفع الإسلام نحو هوة متسعة من الأخطار، التي تدفع الأمم الأخرى إلى مزيد من التكالب على الإسلام؛ بزعم القضاء على خطورة أتباعه.
"