يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في ذكرى هجوم برشلونة.. تكثيف الجهود لدرء الإرهاب في إسبانيا

السبت 18/أغسطس/2018 - 01:48 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
شارك ملك إسبانيا فيليبي السادس، ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، في مراسم تكريم ذكرى ضحايا هجومي برشلونة وكامبريلس، اللتين شنتهما في 17 و18 أغسطس الماضي خلية إرهابية مكونة من 12 فردًا ينحدرون من أصول مغربية تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عامًا.

وتجمع الآلاف في ميدانٍ رئيسٍ في مدينة برشلونة؛ للمشاركة في المراسم، كما وضعت أسر الضحايا أكاليل الزهور في موقع الهجوم بشارع «لاس رامبلاس»؛ حيث دهس «يونس أبويعقوب» بسيارة «فان»، حشودًا في الشارع المكتظ بالسياح؛ ما أسفر عن مقتل 14 شخصًا، وإصابة أكثر من 100 آخرين، وقتل «أبويعقوب» رجلًا آخرَ خلال هروبه، وتمكنت الشرطة من تصفيته أثناء مطاردته بمدينة «سوبيراتس» بعد الحادث بـ4 أيام.

وبعد 9 ساعات من هجوم برشلونة، قتلت امرأة وأصيب 6 آخرون في مدينة كامبريلس، على بعد 120 كيلومترًا جنوب برشلونة؛ حيث اقتحم 5 أعضاء من الخلية الإرهابية ممرًّا لمشاة بسيارة، وقتل الخمسة بالرصاص على يد الشرطة.

وقالت «آدا كولو» عمدة مدينة برشلونة، في حوار مع صحيفة «ذا جارديان» البريطانية: «كنا نعلم أنه من الممكن استهداف المدينة؛ كونها مقصدًا سياحيًّا، ولها شهرة عالمية، وكنا مستعدين لمثل هذا الهجوم، وتعامل الشرطة والمسعفين يبرهن على ذلك، لكننا قمنا بمراجعة الإجراءات بعد الحادث لتحسين مواضع الضعف فيها».

وعقب الهجمات الإرهابية، رفع وزير الداخلية الإسباني، «فيرناندو كراند مارلاسكا» حالة التأهب لأقصى مستوى، وتتوالى إعلانات الشرطة الإسبانية عن إلقاء القبض على أشخاص متشددين بين الحين والآخر، إذ تم احتجاز أكثر من 178 شخصًا على صلة بـ«الإرهاب» خلال السنة الماضية.
في ذكرى هجوم برشلونة..
داعش يستقطب المتشددين
وفي بيان تبنيه العملية الإرهابية، حاول تنظيم داعش دغدغة مشاعر المتشددين الإسلاميين، قائلًا: «الإرهاب يملأ قلوب الصليبيين في أرض الأندلس»، وكانت إسبانيا تحت حكم المسلمين لمدة 700 عامًا هي فترة قدم خلالها المسلمين إنتاجًا علميًّا وثقافيًّا مميزًا، ويبلغ عدد الذين سافروا من إسبانيا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف التنظيم الإرهابي نحو 200 شخص. 

لكن تنظيم داعش يسعى لجذب وتجنيد المزيد من المتشددين في أوروبا، من خلال تنفيذه عمليات نوعية، يمكنه استخدامها في دعايته، فهناك مثلًا فرنسا وما تمثله كرمز الليبرالية والثقافة الأوروبية، وإسبانيا بتاريخها الإسلامي.

وتقوم السلطات الإسبانية بتحديث إجراءاتها والسعى لتطبيق استراتيجيات وقائية لمنع العمليات الإرهابية من الحدوث، وهذا العام حدثت السلطات قانون مكافحة الإرهاب ليشمل الترويج للأفكار المتشددة عبر الإنترنت.

ومن بين المقبوض عليه بعد هذا التعديل، طارق الشدليوي، وهو داعية متشدد له قناة على موقع اليوتيوب بتهمة الإرهاب؛ وذلك لقيامه بتسجيل مقاطع فيديو يحث فيها الشباب للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي.

وقال أهالي الشباب المتورطين في هجومي برشلونة وكامبريلس: إن إمام مسجد مدينة ريبول- وهي المدينة التي كان يعيش فيها هؤلاء الشباب- عبدالباقي السعدي هو من غسل أدمغتهم ودفعهم لتشكيل الخلية الإرهابية.

وقتل «السعدي» في انفجار عرضى مع عضو آخر في الخلية، وقع في منزل كان يستخدمونه لتصنيع متفجرات في مدينة ألكنار على بعد 200 كيلومتر من برشلونة؛ إذ كان ينوي أعضاء الخلية الإرهابية استهداف مواقع سياحية عدة بهجمات انتحارية؛ لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، لكن تم تغير الخطة في اللحظة الأخيرة بعد مقتل «السعدي».

وأفاد تقرير نشرته صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية، بأن السعدي سجن لمدة عامين في قضية تهريب مخدرات من المغرب إلى إسبانيا، لكن خلال وجوده في السجن تعرف على «رشيد أغليف آكا» الملقب بـ«الأرنب»، الذي كان يقضي حكمًا بالسجن لمدة 18 عامًا لتورطه في تفجيرات مدريد التي راح ضحيتها 192 شخصًا، وإصابة 2000 آخرين.

واستطاع «آكا» التأثير على «السعدي»، الذي لم يكن له أي ميول متطرفة، أو يظهر علامات تدين قبل دخوله السجن، وفقًا لحديث مقربين له مع الصحيفة، وإقناعه بالأفكار المتشددة، وبعد خروجه من السجن سعى أن يصبح إمام مسجد محلي في بلجيكا، وفي عام 2015 انتقل إلى مدينة ريبول؛ حيث التقى بالشباب الذين نقل لهم بدوره الأفكار المتطرفة.
"