يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أشهرها مانشستر وبرشلونة.. مدن أوروبية اتخذها الإرهابيون ملاذات آمنة

الثلاثاء 10/يوليه/2018 - 07:14 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
تشهد أوروبا ارتفاعًا في عدد العمليات الأرهابية التي يقوم بها متشددون إسلامويون في السنوات الماضية، لم يكن هذا التشدد (المحرك الرئيسي في جُل الهجمات) وليد اللحظة الراهنة، بل هو محصلة فكرية وأيديولوجية غذتها الكراهية والتفسيرات الخاطئة لمفاهيم الجهاد ودار الحرب والآخر، وهو ما يعد نتاجًا لنشاط جماعات ومنظمات متشددة عملت في أوروبا لفترة طويلة، واختارت هذه المنظمات مدنًا محددة تنشط فيها في الداخل الأوروبي، يستعرض «المرجع» أهم تلك المدن الأوروبية وما وراء كواليس اختيارها مقرات أو أهدافًا لتلك الجماعات الإرهابية.

بدايةً، تبحث هذه الجماعات في أوروبا عن مدن تضعف فيها قبضة الشرطة أو بالأحرى لا توجد فيها بكثافة، أو تواجهه صعوبة في الوصول إليها، إضافة لعامل آخر يتحكم في اختيار الجماعات الإرهابية هذه المدن، وهو وجود جاليات مسلمة فيها بشكل ملحوظ، وهو ما يجيب عن السؤال الأبرز: لماذا هذه المدن تحديدًا.
أشهرها مانشستر وبرشلونة..
مانشستر البريطانية
تشتهر المدينة البريطانية بالنوادي الرياضية، إلا أنها احتلت عناوين الصحف العالمية في مايو 2017، عندما قام الشاب ذو الأصول الليبية، سليمان العبيدي، بهجوم انتحاري على حفل غنائي أسفر عن سقوط 22 قتيلًا.

ولد العبيدي في حي والي رانج وسط المدينة، ويبعد هذا الحي بمسافة 1600 متر فقط عن مسكن الجهادي البريطاني المعروف باسم «أبوزكريا البريطاني»، واسمه الحقيقي رونالد فبدلر، الذي قتل جنوب غرب الموصل بتفجير انتحاري عام 2017.

والحي الذي ولد فيه سلمان عبيدي هو الحي الذي عاش فيه رافائيل هوستي، الذي قُتل في سوريا عام 2014، وكان أحد أهم الأشخاص في الشبكات «الجهادية» التابعة لتنظيم داعش في بريطانيا، وعمل على تجنيد الكثير من الجهاديين البريطانيين.

كما كشفت صحيفة بريطانية في تحقيق لها أن 16 «جهاديًّا» ممن قتلوا في العراق وسوريا ينحدرون من مدينة مانشستر.

وكانت المدينة أيضًا معقلًا لمحمد الفاروقي الباكستاني، الذي أدين في عام 2011، بتجنيده عشرات من الجهاديين في صفوف طالبان؛ لقتال البريطانيين في أفغانستان.

وتعد المدينة معقلًا للسلفيين في بريطانيا منذ 20  عامًا على الأقل، وكانت قبلة للعرب مع بداية هجرة الكفاءات العربية لأوروبا في سبعينيات القرن العشرين؛ بسبب الصناعات الهندسية فيها، ويمثل فيها المسلمون نسبة 15.8 % من عدد السكان وفقًا لدراسة إحصائية أجريت عام 2011.

ولفترة طويلة كانت مدينة مانشستر تحتوي على المسجد العربي الوحيد في شمال غرب إنجلترا، مسجد دزبري، وهو مسجد أنشأته جماعة الإخوان عام 1963، لأغراض بدت دعوية وخيرية في ظاهرها، إلا أنها كانت سياسية بحتة في حقيقتها وأهدافها.

وعقب الهجوم الذي شهدته المدينة، توجهت الأنظار إلى هذا المسجد، فقد كان العبيدي يتردد عليه بانتظام، ويعمل على إدارة هذا المسجد، المصطفى عبدالله خليفة قراف، وهو إمام ليبي يعيش في بريطانيا، وتشير وثيقة أمنية من أرشيف جهاز الأمن الداخلي الليبي بأن قراف، كان معروفًا لدى الأجهزة الأمنية بأنه ينتمي إلى تنظيم الجهاد المتشدد.
أشهرها مانشستر وبرشلونة..
تراب الفرنسية
توجه أكثر من 75 «جهاديًّا» من بلدية تراب، التي تقع في غرب باريس، إلى سوريا والعراق للقتال مع تنظيم داعش.

وتعتبر المدينة من الضواحي المهمشة، وترتفع فيها نسب البطالة بين السكان إلى 20%، إضافةً إلى كونها محطة مهمة من محطات تجارة المخدرات في فرنسا، وتصل نسبة المسلمين من السكان في المدينة إلى 70%، وتحتوي المدينة على مساجد عدّة من أشهرها مسجد النور، الذي يديره مقربون من جماعة الإخوان.

وكانت الشرطة قد عثرت على معلومات خاصة بـ8 إسلامويين يسكنون المدينة، في حملة تفتيش لمنازل العناصر التي نفذت هجوم باريس الدامي في عام 2015، وأسفرت عن مقتل 130 شخصًا.

كما أن من أبناء المدينة، موسى كوليبالي، الذي قام بطعن 3 جنود من شرطة مكافحة الإرهاب كانوا يحرسون مركزًا ثقافيًّا يهوديًّا بمدينة نيس الفرنسية في فبراير 2015، وحاول كوليبالي الفرار والسفر إلى تركيا بعد تنفيذه لعملية الطعن، إلا أن السلطات التركية منعته من دخول أراضيها عبر مطار إسطنبول، بعد تلقيها معلومات من جهاز الاستخبارات الفرنسي، تفيد بأنه قطع تذكرة طيران متوجهًا إلى تركيا.

وفي يوليو 2013، قامت الشرطة الفرنسية بتطويق المدينة لسيطرة على أعمال عنف سببها توقيف سيدة منتقبة لمخالفتها قانونًا فرنسيًّا كانت قد أقرته السلطات الفرنسية عام 2010، يمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة.
أشهرها مانشستر وبرشلونة..
هيلدسهايم الألمانية
تقع مدينة هيلدسهايم في غرب ولاية سكسونيا السفلى، أكبر ثاني الولايات الألمانية بعد ولاية بافاريا، ويبلغ عدد سكانها 103 آلاف نسمة، يمثل فيها المسلمون نسبة 15% من عدد السكان.

المدينة من أكثر المناطق الألمانية تنوعًا في التركبية السكانية بها، وتشتهر بالمتاحف والفنون والمعارض السنوية العالمية التي تقام بها، وتعتبر المدينة معقلًا رئيسيًّا للحركة السلفية في ألمانيا، وفي دراسة بحثية صدرت عام 2015، حذرت من أن السلفية هي أسرع تيار ديني صعودًا في ألمانيا؛ حيث تضاعف عدد السلفيين في ألمانيا خلال الخمسة أعوام الماضية من 5000 شخص إلى أكثر من 11000 شخص.

وقامت الشرطة الألمانية بتفكيك شبكة تجنيد أشخاص لسفر إلى سوريا والعراق، والانضمام إلى تنظيم داعش في مدينة هيلدسهايم مارس 2017.

وترتبط الشبكة بجمعية سلفية تدعى «دائرة الإسلام الناطقة بالألمانية في هيلدسهايم»، حيث كان «أبوولاء العراقي»، الذي تصفه وسائل الإعلام الألمانية بأنه رجل داعش الأول في ألمانيا، يخطب في المسجد التابع لهذه الجمعية السلفية.

ويحاكم أبوولاء العراقي حاليًّا مع 4 آخرين؛ بتهمة تجنيد مقاتلين من ألمانيا للقتال في صفوف تنظيم داعش وتنفيذ عمليات إرهابية.

وكان من أبناء هذه المدينة، التونسي أنيس العامري، منفذ هجوم برلين في ديسمبر 2016، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا دهسًا، وإصابة أكثر من 50 آخرين. وقتل العامري بعد أيام قليلة من العملية الإرهابية برصاص الشرطة في إيطاليا.

وكان العامري قد تردد علي مسجد الجمعية السلفية باستمرار قبل تنفيذه الهجوم الدامي، وفقًا لما رصدته كاميرات المراقبة الخاصة بالمسجد خلال عام 2016.
أشهرها مانشستر وبرشلونة..
برشلونة الإسبانية
خلال السنوات الست الماضية، كانت نسبة 25% من المتشددين، الذين ألقت السلطات الإسبانية القبض عليهم وأدينوا في قضايا متعلقة بالإرهاب، يعيشون في مدينة برشلونة والمناطق المحيطة بها.

ومدينة برشلونة هي عاصمة إقليم كتالونيا، الذي يتمتع بحكم ذاتي وأغنى إقليم في إسبانيا من حيث مصادر الدخل الصناعية والسياحية، ويعيش فيه أكثر من نصف مليون مسلم، يمثلون ربع تعداد المسلمين في أرجاء إسبانيا كافة، كما تحتوي المنطقة التي تشمل مدينة برشلونة وطراغونة على أكبر تجمع للمساجد السلفية في أوروبا.

وسافر 200 شخص من إسبانيا للانضمام إلى داعش في العراق وسوريا، وهو رقم قليل مقارنةً بدول أوروبية أخرى، فقد سافر إلى سوريا والعراق، أكثر من 1500 شخص من فرنسا، و1000 شخص من المملكة المتحدة، و900 شخص من ألمانيا.

وشهدت مدينة برشلونة هجومًا إرهابيًّا قام به موسى أوكابير، وتسببت عملية الدهس بالشاحنة التي قام بها أوكابير في حي بلاس رامبلاس السياحي في برشلونة، في مقتل 13 شخصًا، وإصابة ما لا يقل عن 100 شخص بجراح. بعد هروبه من موقع الهجوم، انضم أوكابير لينضم لأربعة آخرين لينفذوا هجومًا آخر أدى إلى مقتل سيدة في مدينة كامبريلس، جنوبي برشلونة بإقليم كاتالونيا.

واعتقلت الشرطة الإسبانية 8 أفراد كانوا على علاقة بالخلية الإرهابية التي كان أوكابير عضوًا فيها، وأثناء عملية البحث والتفتيش عثرت الشرطة على 120 عبوة غاز في منزل أمام، يعتقد أنه العقل المدبر الرئيسي لهذا الهجوم في أحد ضواحي المدينة الإسبانية.

وأشارت الشرطة في بيان، إلى دلائل قوية تؤكد تخطيط هذه الخلية لعمليات إرهابية أخرى مستخدمين عبوات الغاز.
أشهرها مانشستر وبرشلونة..
مولينبيك البلجيكية
يعرف حي مولينبيك في العاصمة البلجيكية، بروكسل بأنه حي المهاجرين؛ حيث يمثل المهاجرون، والبلجيكيون من أصول مهاجرة، الأغلبية في الحي السكني، ويقطن فيه قرابة 96 ألف نسمة، يمثل المسلمون منهم 45%.

وبحسب إحصائية قامت بها السلطات البلجيكية عام 2016، تبلغ نسبة البطالة بين الشباب في هذا الحي 40%.

ورغم صغر مساحة هذا الحي التي لا تتعدى 5.89 كيلومتر مربع، تعتبره وسائل الإعلام الأوروبية بؤرة تمركز للسلفيين على مستوى أوروبا كلها، فقد تقرر ذكر اسم الحي في عمليات إرهابية كثيرة.

في عام 2001، توجه عضوان من تنظيم القاعدة الإرهابي بتكليف من زعيمه السابق أسامة بن لادن، إلى بروكسل، ليقوم طارق معروف، الذي كان يقطن في حى مولينبيك، بعمل جوازات سفر مزورة لهم قبيل توجهم إلى طاجيكستان لقتل أحمد شاه مسعود، القائد الأفغاني الذي كان خصم أسامة بن لادن في تنظيم طالبان.

وقام مهدي نموش، الذي نفذ هجومًا مسلحًا على المتحف اليهودي في بروكسل، خلف 4 قتلى بينهم سائحان إسرائيليان ومواطنة فرنسية، وكشفت الشرطة فيما بعد تواصله مع عناصر متشددة بلجيكية قبل تنفيذ العملية الإرهابية.

كما كانت بروكسل وجهة أميدي كوليبالي، أحد منفذي الهجوم على صحيفة شارلي إبدو الفرنسية، لشراء السلاح الذي نفذ به العملية، ولقي كوليبالي مصرعه، أثناء تنفيذه عملية إرهابية أخرى على متجر يهودي في العاصمة الفرنسية، باريس، بعد أيام قليلة من الهجوم على الصحفية الفرنسية، قتل فيه 4 أشخاص.

وكان 5 أفراد من منفذي هجمات باريس 2015، والتي أسفرت عن مقتل 130 شخص وجرح 368 آخرين، من قاطني حي مولينبيك وعلى رأسهم العقل المدبر للعملية الإرهابية عبدالحميد أباعود.
"