يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل تستفيد إيران من العقوبات الأمريكية على تركيا؟

الجمعة 17/أغسطس/2018 - 03:42 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
رفضت تركيا بشكل قاطع العقوبات الأمريكية على إيران، وأعلنت أنها لن تلتزم مطلقًا بمقاطعة طهران، كما أكدت أن علاقاتها مع الدولة الفارسية تدخل في إطار سيادة قرارها الخارجي، ومن المؤكد أن هذا الموقف أزعج الولايات المتحدة، التي ترى في علاقات تركيا بإيران محاولة لتجاوز أضرار العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني.
هل تستفيد إيران من
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة قد اعتقلت «محمد هاكان أتيلا»، مساعد المدير العام في بنك «هالك بنك» بتهمة تحويل مئات الملايين من الدولارات إلى الحكومة الإيرانية وشركات إيرانية خاصة بهدف الالتفاف على العقوبات الأمريكية، وذلك في الفترة من 2010 إلى 2015. كما تم اعتقال «رضا ضراب»، رجل أعمال تركي، في 2016، بتهمة تحويل أموال إلى الحكومة الإيرانية في مخالفة للعقوبات الأمريكية المفروضة عليها. 

ومن المؤكد أن الأزمة الحالية بني أنقرة وواشنطن سوف تدفع تركيا نحو المعسكر الشرقي، خاصة الدول التي تتخذ مواقف معادية للولايات المتحدة، أو تلك التي تعاني من عقوبات اقتصادية أمريكية، مثل روسيا وإيران والصين. 

وتحاول إيران تطويع الأزمة بما يخدم مصالحها. بعبارة أخرى، ترغب إيران في أن تتمكن الأزمة من إقناع تركيا بزيادة التبادل التجاري معها إلى مستويات غير مسبوقة، على أن تتم المعاملات التجارية بين البلدين بالعملات المحلية، الأمر الذي سوف يدفع عملتيهما لإستعادة جزءً من قيمتهما السوقية أمام الدولار الأمريكي. 

يمثل هذا الأمر منفعةً مشتركةً لكلٍّ من تركيا وإيران، فبينما ترغب إيران في تجاوز العقوبات الأمريكية، التي فُرضت عليها بعد انسحاب الولايات المتحدة- في مايو 2018- بشكل أحادي من اتفاق لوزان النووي- وقع في 2015 بين إيران ومجموعة 5+1، ترغب تركيا هي الأخرى في فتح أسواق جديدة؛ من أجل منتجاتها التي تعرضت للعقوبات الأمريكية- الحديد والألمونيوم- حتى لا يتضرر القطاع الخاص التركي، ويصيبه الركود بسبب قلة المبيعات؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع معدلات نمو الاقتصاد التركي. 

ولا يمكننا أن نفغل أن العقوبات الأمريكية قد تمتد إلى منتجات تركية أخرى، خاصةً بعد أن أقدمت تركيا على مضاعفة التعريفات الجمركية على بعض المنتجات الأمريكية، لعل أهمها التبع بنسبة 60%، والكحول بنسبة 140%، والسيارات بنسبة 120%، ومستحضرات التجميل بنسبة 60%، والأرز بنسبة 50%، والفواكه بنسبة 20%؛ الأمر الذي يدفع تركيا للبحث عن أسواق جديدة خارج نطاق سيطرة الولايات المتحدة.
هل تستفيد إيران من
وعلى صعيد المستوى الروسي، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في مقابلة مع جاويش أوغلو، وزير خارجية تركيا، عن دعم بلاده لأنقرة، وإجراء المعاملات التجارية مع تركيا بالعملات المحلية بدلًا من الدولار؛ الأمر الذي تدعمه أيضًا الصين- القوة الاقتصادية الثانية في العالم.

ويبدو أن تركيا تسعى لتشكيل تحالف من الدول الرافضة لهيمنة الدولار على التجارة العالمية، على أن يتم الاتفاق بين الدول المشكلة لهذا التحالف على إتمام المعاملات التجارية بالعملات المحلية، أو عن طريق عملات بديلة للدولار- مثل اليورو. وفي أضيق الحالات، ربما يلجأ التحالف الجديد- في حال تحققه- إلى إنشاء عملة افتراضية جديدة؛ من أجل استخدامها في إتمام المعاملات التجارية بين مجموعة الدول الرافضة للولايات المتحدة. 

لكن تحدي مواجهة الدولار ليس بالأمر السهل، ليس لأن الولايات المتحدة هي القوة الاقتصادية العالمية، ولكن لأن الدول التي تواجه الدولار لا يمكنها أن تحقق اكتفاء ذاتيا فيما بينها، وستظل في حاجة لإجراء معاملات تجارية مع دول أخري لا تقبل التعامل إلا بالدولار، الأمر الذي سوف يقلل من مساعي تركيا ونظيراتها في التأثير على الدولار كعملة عالمية للتبادل التجاري بين الفواعل الدوليين.
"