يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مسؤول مخابراتي أمريكي: هل كان «بن لادن» قديسًا؟

الإثنين 13/أغسطس/2018 - 11:05 ص
كتاب«Osama bin laden»للكاتب
كتاب«Osama bin laden»للكاتب «مايكل شوير»
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تتعدد الأبحاث والروايات التي تتضمن الكثير عن مؤسس تنظيم القاعدة «أسامة بن لادن»، إلا أن الكتاب الذي سطره مايكل شوير يعتبر من أهم وأخطر الكتب التي قُدمت في هذا الصدد، ليس فقط لأنه من أوائل المطبوعات التي تحدثت عن السيرة الذاتية لزعيم «القاعدة» المقتول، وأهم المحطات في حياته، بينما لأن مؤلفه «مايكل شوير»، هو مدير وحدة البحث عن «أسامة بن لادن» في وكالة الاستخبارات الأمريكية «CIA» في الفترة ما بين 1996 إلى 1999.

كما أن الكتاب الذي نشرته جامعة أوكسفود، أثار الكثير من اللغط والجدال في الأوساط السياسية الأمريكية؛ ذلك لأن مؤلفه اتهم الولايات المتحدة والدول الغربية بأن منهجهم في محاربة «بن لادن» وتنظيم «القاعدة» خطأ، ويزيد التنظيم سطوة ونفوذًا.

والكتاب المعنون بـ«Osama bin laden»، والذي نشر في 2011 يلفت إلى أن الأخطاء المتكررة والبيروقراطية الأمريكية في التعامل مع تنظيم القاعدة جعله يتمدد برسوخ حتى وإن قُتل زعيمه.

منهج خاسر
يرى «شوير» أن أهداف القاعدة بدأت تتجه منذ أواخر التسعينيات إلى تهديد المصالح الأمريكية، والتحايل على أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، إضافة إلى إضعاف دائرة تحالفاتها السياسية، عن طريق إثارة المشكلات والتوترات فيما بينهم.

فيما اتخذ التنظيم في طريقه إلى ذلك «تفسيرات الدين» المختلفة، وهو ما جهلته الإدارة الأمريكية التي قللت في رأي الكاتب من شأن التفسيرات الدينية للجهاد التي يقدمها «بن لادن» وأعوانه.

ويعتقد «شوير» أن تسمية عناصر القاعدة بالمتطرفين يخل بجدية وموضوعية مكافحتهم، وهو ما أدى إلى احتدام اللغط حول المطبوعة الإنجليزية، فالضابط السابق يرى في بن لادن قائدًا إسلاميًّا على وعي بالعلوم الشرعية، يروج عن كثب لأيدولوجيته المعادية للدولة الأمريكية وسياستها الإمبريالية التي ينتقدها «شوير» أيضًا، لكن السعودية منبع العلوم الشرعية وعلماءها أعلنوا بن لادن وأعوانه متطرفين وإرهابيين، قبل أن يبحث شوير في العلوم الشرعية التي يعتقد أن الشخصية التي ينظر حولها تؤمن بها. 

العبقري الخارج عن القانون
وعلى الرغم من أن الضابط السابق مايكل شوير يُعتبر من أهم مطاردي بن لادن، فإن كتاباته خارج السلطة استحوذت على اهتمام الكثير، ومنهم «بن لادن» نفسه، الذي وجدت الأجهزة الأمنية في منزله بعد قتله في مايو 2011 أحد كتب «شوير» التي تحمل عنوان «الإمبريالية المتغطرسة»، والتي يتساءل فيها عن أسباب خسارة الغرب حروب الإرهاب.

وقد برر «شوير» وقتها هذا الأمر، قائلًا: إن مؤسس تنظيم «القاعدة» يدرك أن الضابط السابق فهمه جيدًا، وعلم ببواطن شخصيته التي أخطأ الغرب فهمها، وأدت إلى خسائر متتالية على صعيد الأرواح والمصالح التي دمرها التنظيم.

فـ«بن لادن» في عيون «مايكل شوير» هو شخص خرج عن القانون، لكنه عبقري استطاع قيادة المئات من المختلفين عرقًا وجنسًا تحت لواء واحد، وأدت تلك الرؤية إلى مزيد من الانتقادات للمدير السابق بأهم وكالة استخبارات في العالم، فيُتهم الكاتب بأنه قدم «أسامة بن لادن» على أنه قديس عاش ومات من أجل قضية يؤمن بها، في حين رسخت أفكاره لجماعات إرهابية أخرى سفكت دماء الأبرياء، واستباحت العديد من الدول.

كما أشار الباحث الأمني والسياسي إلى أن المنهجية الأمريكية في التعامل مع الدول العربية تُزيد من شرعية أولئك الذين يشنون الحرب على أمريكا؛ بدعوى الحد من سطوتها وعنفها ضد المسلمين، في إشارة إلى غزو العراق عام 2003 الذي استغلته القاعدة لإضفاء مزيد من الشرعية على مدخلها المتطرف.

سيرة ذاتية
وفقًا للضابط المخابراتي السابق ولد أسامة بن محمد بن عواد بن لادن في حي المزار في الرياض بالمملكة العربية السعودية، في 10 مارس 1957، وانتقلت عائلته إلى المدينة بعد 6 أشهر من ولادته، كما أنه ينحدر من عائلة ثرية أسهمت في تشكيل عقليته الاستثمارية للفرص الإرهابية.

وأشار الكاتب إلى العلاقة الوطيدة التي تربط بين بن لادن ووالدته السيدة علياء التي ظهرت أخيرًا في حديث لصحيفة «الجارديان» البريطانية، كما لفت إلى أنها من أثرت على الدعم الديني لابنها، وأثقلته بقناعات إيمانية تحولت فيما بعد إلى تطرف.

فيعتقد «شوير» أن أسامة قد سافر إلى باكستان في عام 1979 بعد وقت قصير من الغزو السوفييتي، ولكن دون فكرة واضحة عما يريد تحقيقه، خاصةً بعد تقديمه الأموال لمساعدة المسلمين الأفغان، كما ذكرت شقيقته أنه سافر حينها مسرعًا دون أن يودع أحدًا.

بينما يلقي ضابط المخابرات باللوم الأكبر على عبدالله عزام (سليل جماعة الإخوان) الذي تلقف بن لادن، واستغل ثروته المالية في تأجيج مزاعم الإخوان نحو الجهاد والحروب والاعتداءات، وتتوافق هذه الرؤية بعض الشيء مع ما قدمته والدته في حديثها الصحفي الأخير.


كما ذكر الكتاب أن «عزام» يعتبر واحدًا من 6 رجال لديهم أعظم تأثير على حياة «بن لادن»، إضافة إلى ابن تيمية، وصلاح الدين الأيوبي، ومحمد بن لادن، وحركة طالبان ورئيسها الملا عمر.

فيما أشار الضابط السابق إلى دور الجزائري «بوجمعة بونوا» الملقب بعبدالله أنس في إنشاء مكتب الخدمات عام 1984، الذي ترأسه عبدالله عزام، وكان نواةً لبداية تبلور المنهج القاعدي، وكان بن لادن ينفق عليه ويموله.

وبعدها استطاع «بن لادن» تكوين امبراطورية ترتكز على أبعاد عدة، فمنهم من يتولى الدور الشرعي والفقهي وتحميس العناصر، ومنهم من يقود الدور العسكري والتكتيكي للتنظيم، الذي لايزال يوجّه عنفه وإرهابه نحو العالم، حتى بعد وفاة زعيمه.

اقرأ أيضًا:
"