يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تحسبًا للإرهاب.. أطفال إنجلترا تحت مجهر الشك الأمني

الجمعة 03/أغسطس/2018 - 11:01 ص
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
نهلة عبدالمنعم
طباعة
حالة من الهلع اجتاحت المجتمع البريطاني جراء انتشار التوقعات والتكهنات المتعلقة باحتمالية ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية في البلاد، الأمر الذي تزايدت معه حدة الإجراءات الصارمة التي أثار بعضها الرأي العام؛ حيث خفضت هيئة «Ofsted»، اليوم من تصنيف إحدى الحضانات بالمملكة المتحدة وذلك على خلفية بحث أجرته للقائمين عليها أفاد بأنه لا يمكنهم اكتشاف ما إذا كان هؤلاء الأطفال سيصبحون إرهابيين أو متطرفين في المستقبل؟ أم لا؟

تحسبًا للإرهاب..
فحضانة «Little Ducklings» بضاحية هوف لم يعد تصنيفها ممتازًا بعد تقرير الـ«Ofsted» الذي اكتشف فشل المدرسين بها في معرفة المستقبل المتطرف للأطفال في سن ما قبل المدرسة.

إجراء صارم أثار كثيرًا من اللغط داخل المجتمع البريطاني، لاسيما أولياء الأمور ممن أبدوا استنكارهم للأمر؛ حيث تساءلت إحدى الأمهات وتدعى كيلي جريفين عن كيفية معرفة ما إذا كان طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات قد يصبح متطرفًا واصفة الوضع بالسخافة.

في حين طالبت أم أخرى الحكومة البريطانية بالكف عن التدخل المفرط في حياة المواطنين قائلة دعوا الأطفال يكونون أطفالًا فقط، وبدوره أبدى عضو المجلس المحلي عن ولاية دون بارنيت استياءه من القرار واصفًا إياه بالجنون.


ماهر الضبع، أستاذ
ماهر الضبع، أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية
ولم تكتف هيئة «ofsted» بتخفيض تصنيف الحضانة بل أمهلتها بعضًا من الوقت لإعادة تعديل لوائحها الداخلية قبل الفحص القادم في سبتمبر عام 2018، حيث أكد مسؤولو الهيئة أن موظفي الحضانة ليس لديهم وعي حول كيفية حماية الأطفال من الانخراط في التطرف والإرهاب.

وفي إطار حالة الجدل التي أثارها هذا القرار أفاد ماهر الضبع، أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية بعدم إمكانية أو ربما استحالة معرفة اتجاهات الطفل وهو في عمر ما قبل دخول المدرسة تجاه التطرف والإرهاب، واصفًا الإجراء البريطاني بالتهريج.

كما أضاف الباحث في تصريح خاص لـ«المرجع» أن هذه الاختبارات مضمونها فارغ ولن تعطي أبدا نتيجة واضحة للهدف الذي تنشده الهيئة لأن عمر الأطفال صغير جدًا.

فمن وجهة نظر أستاذ علم النفس أن مفاهيم التطرف والعنف تبدأ في التبلور منذ مرحلة منتصف المراهقة أي في عمر 16 أو 17 عامًا وليس في مراحل الطفولة المبكرة.

أما عن الدوافع والظروف التي قد تجعل شخصًا متطرفًا أو إرهابيًّا يقول ماهر الضبع أن تعرض الشخص للإحباط، أو عدم حصوله على الدعم النفسي الكافي من أبويه، أو التنشئة التي تحمل في ثناياها رؤى حول المجتمع الكافر أو السيئ هي التي تدفع شخصًا دون الآخر نحو اعتناق الإرهاب منهجًا.
تحسبًا للإرهاب..
كما ذكرت دراسة أجراها مركز «Society for Research in Child Development» عن الطفولة والإرهاب أن سوء معاملة الأطفال، والعنف المجتمعي، والصدمات العنيفة قد تؤثر على نفسية الأطفال وتساهم في تشكيل النزعة المتطرفة لديهم.

ولكن أوصت الدراسة بضرورة إبعاد الأطفال عن الأطروحات المتعلقة بالإرهاب وعدم نقل حالة الهلع والتخوف من التهديدات الإرهابية إليهم، حتى لا يؤثر ذلك على الصورة الذهنية للمجتمع لديهم؛ حيث وجدت الورقة البحثية أن واحدًا من كل خمسة أطفال من عينة الدراسة يخاف من الحروب، ما يعني أن البيئة المحيطة قد فشلت في عزلهم عن مخاوف العنف والصراع والإرهاب.

يذكر أن الـ«Ofsted» هي هيئة حكومية رسميَّة تختص بضبط معايير التعليم وخدمات الأطفال، والتفتيش على المدارس والأكاديميات، والمؤسسات التعليمية في المراحل قبل الجامعية في المملكة المتحدة.
"