يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

6 أفلام وثائقية تحفظ الذاكرة الدموية لـ«داعش»

الجمعة 01/يونيو/2018 - 01:14 م
المرجع
سمر حسن
طباعة
أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، عن الانتهاء من تحرير آخر معاقل تنظيم داعش في العراق، وسيطرته بشكل كامل على الحدود العراقية السورية، خلال مؤتمر صحفي في 9 ديسمبر 2017، وإبان تحرير الأماكن الخاضعة لسيطرة التنظيم، خيم ركام الحرب على الشوارع، وما زالت آثار المفخخات والعبوات الناسفة باقية ومتمددة في نفوس الناجين من جرائم التنظيم الأكثر وحشية على مستوى العالم.

لم تكن الأفلام الوثائقية بمعزل عن أفعال «داعش» الوحشية، بل كانت أداةً لرصد جرائمه بالصوت والصورة، وفي التقرير التالي يُسلط «المرجع» الضوء على أهم الوثائقيات التي تناولت التنظيم، منذ بداياته تحت اسم جماعة «التوحيد والجهاد» (أسس 2003 بقيادة أبومصعب الزرقاوي) حتى إعلان خلافته المزعومة، وتنصيب أبوبكر البغدادي زعيمًا له، في 29 يونيو 2014. 

صعود تنظيم الدولة الإسلامية - The rise of ISIS:
خلال 46 دقيقة، يعود فيلم «صعود تنظيم الدولة»، المُنتج من قبل وكالة frontline الأمريكية البحثية، إلى عام 2011 -فترة خروج الاحتلال الأمريكي من العراق- ليلقي الضوء على الممارسات الوحشية من قبل رئيس الوزراء العراقي آنذاك ورئيس حزب الدعوة الإسلامية (أحد الأحزاب الشيعية الرئيسية) نور المالكي ضد السُّنة، إذ تعكس عدسات الكاميرا ذلك من خلال جثث السُّنة الملقاة في شوارع العاصمة العراقية بغداد. 

وبتسلسل زمني للأحداث ينقل الفيلم المشاهد إلى تاريخ «داعش»، بداية من تنظيم «القاعدة» في العراق (تأسس على يد الزرقاوي في 2004)، والدور الذي لعبه معسكر بوكا (معسكر اعتقال أنشأته الولايات المتحدة في محيط مدينة أم قصر بالعراق)، منذ اعتقال «البغدادي» والزج به داخله في 2004، كبيئة مثالية لولادة «داعش». 

كما يوثق الفيلم مرحلة تاريخية من مراحل «داعش» منذ السيطرة على مدينتي الأنبار (غرب العراق) والموصل (شمال غرب العراق)، إلى جانب ذلك عرض الاستراتيجيات الوحشية للتنظيم المعتمدة على الذبح، مستشهدين بذبح الصحفي الأمريكي جيمس فولي (خطف من قبل عناصر تابعة للتنظيم خلال الثورة السورية وقطعت رأسه 19 أغسطس 2014). 
  

داعش جذور الشر:
يبدأ المشهد الأول من الفيلم الوثائقي «داعش جذور الشر» بلقاء مع إرهابي يعود بالذاكرة إلى 2006، عام اعتقاله في سجن «أبوغريب» المُسمَّى حاليًّا بـ«سجن بغداد المركزي»، ليسرد مراحل إعداد الإرهابي وخطوات تأهيله خلف القضبان، عبر تلقي سلسلة من التدريبات داخل الخلايا السرية التي يتم تشكيلها، إلى جانب الاعتماد على أساليب «غسيل المخ» لزرع التطرف بواسطة الحلقات اليومية.

ويؤكد الفيلم أن سجن «أبوغريب» ومعتقل «بوكا» -مثلًا- رحم ولادة «داعش»، من خلال الإشارة إلى رحلة زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي منذ أُلقي القبض عليه في فبراير 2004، ونقله إلى مركز الاعتقال في «بوكا» في العام نفسه، حتى صار زعيمًا للتنظيم الأخطر في العالم. 

ووثق الفيلم السجال بين «جبهة النصرة» و«داعش»، الذي بدأ عندما أعلن «البغدادي»، في 9 أبريل 2013، أن «النصرة» هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، معلنًا أيضًا إلغاء مُسمَّى «جبهة النصرة» و«دولة العراق الإسلامية»، واندماجهما تحت مُسمى واحد وهو «داعش». 

وينتقل معد الفيلم إلى الأراضي السورية ليتجول داخل الأراضي الخاضعة للتنظيم، مارًا بمدينة تل أبيض (شمال سوريا) التي حكمت لمدة عام من قبل «داعش»، ليعرض شهادات السيدات السوريات الناجيات، بعد التحرر من قبضة التنظيم، المتخفيات تحت البرقع وقت سيطرة التنظيم. 

البغدادي خليفة الرعب:
سجين إرهابي من الجيش العراقي، ملثم العينين مسحوب بواسطة جندي أمريكي، يرتدي الزي المخصص للسجن، هكذا كان المشهد الأول لفيلم «البغدادي خليفة الرعب»، إذ بدأ السجين -أحد أفراد داعش- بسرد الخصال الشخصية للرجل الموصوف بالأخطر على مستوى العالم «أبوبكر البغدادي» واصفًا إياه بـ«بن لادن الجديد».

وينتقل الفيلم ليضع المشاهد في قلب الإجابات عن مكان ميلاد «إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي» (الاسم الحقيقي للبغدادي) في مدينة سامراء شمالي بغداد، عام 1971، لأسرة سُنِّية متوسطة، ثم حصوله على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد عام 1996، مركزًا على شخصيته الانطوائية.

ويصل الفيلم إلى المرحلة الأهم لبداية تبني «البغدادي» نهج السلفية الجهادية عام 2000، وتحوله من إسلامي إلى قائد متطرف يتبعه الكثير، إبَّان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ومن ثم تشكيله جماعة «جيش أهل السُّنة والجماعة» المسلحة، التي كانت السبب وراء القبض عليه من قبل القوات الأمريكية في فبراير عام 2004، وإرساله إلى سجن «بوكا».

ويتطرق الفيلم لمراحل عدة في حياة «البغدادي»، من أهمها اللقاء مع «سجى الدليمي»، الخارجة من رحم عائلة جهادية (الزوجة الثانية للبغدادي)، إذ عادت بذاكراتها إلى الخلف لعام 2007 عام زواجها منه، مستنكرة معرفة الخلفية الجهادية لزعيم «داعش». 

هجمات باريس: 
يضع فيلم «هجمات باريس» المُشاهد في قلب الحادث الإرهابي، الذي وقع مساء 13 نوفمبر 2015، والموصوف من قِبَل وسائل الإعلام بأنه التفجيرات الأكثر دموية في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ثم يبرز الفيلم التخطيط للهجمات، التي بدأت من أرض سوريا، ثم لقاء منفذي العمليات في بلجيكا، وذلك قبل الذهاب إلى قلب العاصمة الفرنسية. 

كما يفرد الفيلم الوثائقي مساحةً كبيرةً للعقل المدبر لهجمات باريس «عبدالحميد أباعود» البلجيكي من أصل مغربي، والمنضم إلى «داعش» في سوريا عام 2014، محللًا شخصيته الملائمة للقيادة وتنفيذ الهجمات. 

ويكشف الفيلم عن الاستراتيجية الجديدة للتنظيم -لاستخدام «الذئاب المنفردة» (هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين إلى خمسة كحد أقصى، تنتمي إلى التظيم فكريًّا) في تنفيذ العمليات الإرهابية- منتقلًا إلى وصول المحققين الفرنسيين إلى بلجيكا مسرح التحضير الفعلي للهجمات، وعمليات المداهمة في «حي مولينبيك» في العاصمة بروكسل؛ للبحث عن «صلاح عبدالسلام» وشقيقه «إبراهيم عبدالسلام» منفذي الهجمات في شوارع باريس، مبرزًا -في الدقيقة 24- الصور الملتقطة لـ«صلاح عبدالسلام» في محطة وقود، وهو آخر ظهور للفرنسي من أصل مغربي والمقيم في بلجيكا. 

نساء داعش:
«نساء داعش» العلبة السوداء لتنظيم البغدادي، هو فيلم وثائقي أنتجته الصحفية الجزائرية ناهد زرواطي، في سرت (مدينة ليبية) معقل التنظيم في ليبيا، ويكشف استقطاب النساء بواسطة كتيبة خاصة من المجندات على شبكات التواصل الاجتماعي، منتقلًا إلى المرحلة الثانية من التجنيد، وهي التهريب بالطرق غير الشرعية، ومن ثم الوصول إلى أراضي التنظيم للقيام بالمهام المتعددة، التي شملت العمليات الانتحارية، وتولي المناصب الحساسة داخل التنظيم ومراقبة السلوك العام للنساء لتطبيق الشريعة الإسلامية -حسب أهوائهم.

وأبرزت صحيفة التحقيقات الجزائرية مهمة زواج المراهقات بعناصر «داعش»، بواسطة عقود النكاح، التي تكشف جنسيات المنتسبات للتنظيم، ويتنوع مهر العروس بين قراءة سور من القرآن الكريم، أو بندقية كلاشينكوف أو حزام ناسف.

وأجرت «زرواطي»، التي تلقب بـ«الحديدية»، مجموعة من المقابلات مع نساء أُلحقن بـ«داعش» لتوثق شهادات الناجيات من الحريق المفتعل من قبل أمراء التنظيم -أبرزهم أبوحاتم السنغالي، الواعظ الشرعي للتنظيم الإرهابي- وقد أطلق عليهن خلال الوثائقي «العلبة السوداء»، لما يمتلكنه من معلومات، جعلت منهن مصدر خطر وُجب التخلص منه، وذلك عن طريق حرقهن. 

The Islamic State:
تدور أحداث الفيلم الوثائقي «The Islamic State» في 42 دقيقة، يرصد خلالها الحياة داخل الرقة (شمال سوريا)، المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش» وقت سيطرته على سوريا، كما يعرض الفيلم، الذي صوره وأخرجه الصحفي البريطاني «مدين ديرية» وبثته شبكة «فويس نيوز» الأمريكية، الجهاديين يحملون الأسلحة على دبابات سُرقت من الجيش العراقي، وقيام الشرطة الدينية بدوريات مسلحة برشاشات، وعناصر من التنظيم يصلبون رجلًا متهمًا بالقتل في ساحة عامة. 

نال تجنيد الأطفال من قِبَل التنظيم الإرهابي النصيب الأكبر من الفيلم، الذي يبرز معسكرات تدريب الفتية من عمر السادسة عشرة، حيث يُمكنهم المشاركة في العمليات العسكرية، كما يستشهد الفيلم الوثائقي بطفل في عمر التاسعة يُبدي رغبته في الذهاب إلى معسكر التدريب واستخدام الكلاشينكوف لمحاربة الكفار -في إشارة إلى الروس والأمريكان. 
"