يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العائدون و«الذئاب المنفردة».. «خفافيش الرعب» لكندا

الخميس 26/يوليو/2018 - 11:00 ص
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
شيماء حفظي
طباعة
لا ينتشر الإرهاب في كندا تلك الدولة الواقعة في القسم الشمالي من قارة أمريكا الشمالية، وتتألف من 10 مقاطعات وثلاثة أقاليم، بشكل جماعات وتكتلات، لكنها تخشى كثيرًا من الفكر الأصولي، وما يمكن تسميته «مشروع المتطرفين والذئاب المنفردة».

«حوادث قتل ودهس»، هي عنوان الإرهاب في كندا، 3 مقاطعات تضررت منها من أصل 10 مقاطعات، ينفذ تلك الهجمات عناصر تنتمي إلى الفكر الإرهابي، عائدون من مناطق الصراع في سوريا والعراق أو ربما لم يتعاملوا مع التنظيمات الإرهابية قط.
داعش والقاعدة
داعش والقاعدة
ووفقًا لدراسة عن الوضع الكندي، فلا يزال التهديد الإرهابي الرئيسي لكندا ينبع من المتطرفين المستوحين أفكارهم من التنظيمات الإرهابية، مثل «داعش» و«القاعدة».

ويواصل «داعش» -وبدرجة أقل تنظيم «القاعدة»- تشجيع أتباعه في الخارج على هجمات محدودة باستخدام السكاكين أو المركبات لإلحاق الضرر بالسكان المدنيين، فيما يُطلق عليه عمليات «الذئاب المنفردة».

وبحسب موقع الحكومة الكندية على الإنترنت، تواصل الحكومة رصد تهديدات الأفراد المشتبه في سفرهم إلى الخارج للمشاركة في أنشطة إرهابية والاستجابة لها، وحاليًّا هناك ما يزيد عن 190 متطرفًا لديهم علاقة مع كندا في الخارج والذين يشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية، بالإضافة إلى ذلك، تدرك الحكومة الكندية وجود حوالي 60 فردًا عادوا إلى كندا، ومنذ عام 2017 اتُهم شخصان بالسفر إلى الخارج للانخراط في أنشطة إرهابية.

وتقول الحكومة: «لقد شهدنا زيادة في الهجمات الإرهابية المتدنية وذات التأثير الكبير في جميع أنحاء العالم، على وجه الخصوص، رأينا زيادة استخدام السكاكين والمركبات في الهجمات، مثل الهجوم الذي وقع مؤخرًا في أدمونتون، والذي أصيب فيه خمسة أشخاص، وفي نيويورك، حيث قتل ثمانية أشخاص، وأصيب عدد آخر بجروح خطيرة».
وزير الخارجية الكندي
وزير الخارجية الكندي جون بيرد
في عام 2015، قالت وسائل إعلام كندية إن ستة شبان غادروا مدينة «مونتريال» وضواحيها إلى تركيا بهدف الانضمام إلى «الجهاديين» في سوريا في إثبات جديد على تحويل نظام «أردوغان» الأراضي التركية إلى مقرٍّ لاستقبال وتصدير الإرهابيين من أصقاع العالم إلى سوريا لارتكاب أبشع المجازر والجرائم الوحشية فيها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن صحيفة «لابرس» الكندية قولها «إن الشبان غادروا في 16 يناير 2018 في رحلة متجهة إلى تركيا متوجهين إلى سوريا للانضمام لتنظيم داعش، بحسب الصحيفة.

كما أكدت الصحيفة توجه ستة أشخاص من كيبيك تبلغ أعمارهم بين 18 و19 عاما إلى تركيا للالتحاق فيما بعد إلى تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.

وكان وزير الخارجية الكندي جون بيرد أقر في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، في ديسمبر 2014، بوجود عشرات الإرهابيين الكنديين في صفوف «داعش» قائلا: «إن أكثر من 145 كنديا التحقوا بصفوف تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى».

فيما أكد مايكل كولوم مدير جهاز المخابرات في كندا أن الكنديين الذين يسافرون إلى الخارج للانضمام إلى تنظيمات إرهابية مثل داعش، يمثلون تهديدًا لدى عودتهم إلى البلاد، وقد يستغلون اتصالاتهم بالخارج لإنشاء شبكات في كندا.

وقد رفعت وزارة الأمن العام الكندية، مستوى التحذير من مخاطر وقوع هجمات إرهابية في كندا، درجة واحدة، من متدنٍ إلى متوسط، بسبب الجماعات المتشددة.
جان كريستوف دي لا
جان كريستوف دي لا رو
وقال جان كريستوف دي لا رو، المتحدث باسم وزير الأمن العام ستيفن بلاني: إن سلّم التحذير من المخاطر الإرهابية ليس معروفًا للعامة؛ لأنه أداة داخلية تتيح للأجهزة الأمنية إبلاغ طواقم التدخل في الحالات الطارئة بمستوى التهديد.

وأضاف أن القرار مرتبط بارتفاع المستوى العام للاتصالات بين التنظيمات المتشددة، مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة» و«حركة شباب المجاهدين» الصومالية، ويعني أنه توجد لدى فرد أو مجموعة، في كندا أو في الخارج، النية والقدرة على ارتكاب عمل إرهابي، لكن ليس هناك تهديد محدد.

ويسعى الإرهابيون إلى خلق الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية، تشمل الأنشطة الإرهابية عمليات الاغتيال والتفجيرات وعمليات الخطف والاختطاف، وعلى الرغم من أن كندا لديها تاريخ سلمي نسبيا، إلا أنها لم تكن محصنة ضد الإرهاب، وكان الكنديون ضحايا لمئات الأعمال الإرهابية، فخلال وجودها في الأراضي الكندية، جمعت الجماعات الإرهابية الأجنبية الأموال، وخططت لعملياتها، ونفذت هجمات، كما ارتكب مواطنون كنديون الإرهاب في الخارج.

في تسعينيات القرن الماضي، كانت كندا موطنًا لجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، حيث تعمل خلية تابعة للجماعة الإسلامية المسلحة، وهي مجموعة جزائرية تابعة لتنظيم القاعدة، في مونتريال، لجمع الأموال من خلال السرقة والاحتيال، وتدرب عدة أعضاء في معسكر للقاعدة في أفغانستان، بما في ذلك أحمد رسام، الذي ألقي القبض عليه في واشنطن في ديسمبر 1999 بمتفجرات ومفجرات في صندوقه، وكان رسامًا - الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم "قاذفة الألفية"، ينوي نسف مطار لوس أنجلوس الدولي في 1 يناير 2000 أو نحو ذلك.
زعيم «القاعدة» أسامة
زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن
وفي تورنتو، كانت هناك مجموعة أخرى بقيادة أحمد سعيد خضر، أحد أصدقاء زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن. وجمع «خضر» أموالا في كندا لشنِّ هجمات إرهابية في الخارج منها تفجير السفارة المصرية في إسلام آباد عام 1995، والذي أسفر عن مقتل 18 وإصابة 75، بحسب ما ذكره موقع حكومي كندي.

وبحسب ما نقلته قناة سكاي نيوز، فإن أحمد سعيد خضر الكندي المصري الأصل، والذى كان يعتبر من قادة القاعدة، في أكتوبر 2003، قُتل خلال هجوم شنه الجيش الباكستاني على مقاتلي تنظيم أسامة بن لادن، كما غادرت عائلة خضر كندا سنة 1990 واستقرت عند الحدود الباكستانية الأفغانية "للمساعدة على إعادة إعمار ما دمره الاجتياح السوفييتي".

وعلى الرغم من مشاركة أفراد على في إرهاب أرض كندا، لكن الحادث الإرهابي الأكبر11 سبتمبر لم يستثنِ أحدًا حتى الكنديين، فقتلت هجمات القاعدة على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر، 3000 شخص، من بينهم 24 من الكنديين، وردت كندا بإرسال قوات إلى أفغانستان والخليج العربي للمشاركة في الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

وأغلق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان مرافق التدريب التابعة لـ«القاعدة» وعطل تنظيم الحركة، ما جعل من الصعب على المنظمة شن مزيد من الهجمات، لكن «القاعدة» دربت بالفعل عددًا كبيرًا من الإرهابيين وأعضاء المنظمات الأخرى الذين ظلوا على اتصال بالقاعدة من خلال شبكة إرهابية دولية.

كما ألهمت «القاعدة» تهديدًا إرهابيًا محليًّا في كندا وعدة بلدان أخرى، ففي عام 2006، ألقت الشرطة القبض على 18 شخصًا في تورنتو، واتهمتهم بالتخطيط لهجمات إرهابية، وكانت المجموعة قد خططت لتفجير شاحنات ملغومة في بورصة تورونتو ومقر تورونتو الإقليمي لجهاز الاستخبارات الكندية (CSIS).

وكان 13 شخصا يعتزمون اقتحام مباني البرلمان في أوتاوا، حيث يأخذون رهائن ويقطعون رأس رئيس الوزراء، وأفرج عن سبعة من المشتبه بهم بعد أن وجهت لهم تهم.

وفي ظل محاولات كندا لمنع دخول الإرهابيين أراضيها، لا يزال التهديد الإرهابي الرئيسي لكندا هو الذي يشكله المتطرفون الذين يستلهمون أيديولوجية عنيفة من جماعات إرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، لتنفيذ هجوم في كندا.

وينخرط بعض الأفراد في كندا في الأنشطة المرتبطة بالإرهاب بما في ذلك المشاركة في المنتديات المتطرفة على الإنترنت، وتداول الدعاية المتطرفة، وتمويل الإرهاب، والسفر للانضمام إلى الجماعات الإرهابية في الخارج.

كما أن الإنترنت يجعل الدعاية متاحة على نطاق واسع للاستهلاك العام بطريقة من المستحيل أن تكون صعبة، وبالتالي منع انتشارها، وهو ما يزيد من فرضية "ذئاب منفردة".
 المخابرات الكندية
المخابرات الكندية
وبحسب موقع المخابرات الكندية، فإن كندا تواجه تهديدات من الكنديين الذين -ولأسباب متنوعة- لا يمكنهم مغادرة البلاد للانضمام إلى جماعات في مناطق النزاع، وبالتالي قد يشعرون أنهم مجبرون على شنِّ هجوم داخلي، ويقول الموقع إنه على سبيل المثال، قام مارتن كوتور رولو، ومايكل زهاف بيبو بشنِّ هجمات في كندا في 20 و22 أكتوبر 2014، على التوالي، بعد منعهما من السفر إلى مناطق النزاع.
"