يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كنديون عائدون من «داعش».. روايات القتل والدم والوحشية

الأربعاء 23/مايو/2018 - 11:18 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تشير إحصائيات جهات الأمن الكندية إلى ارتفاع نسبة الكنديين في صفوف تنظيم «داعش»، فقد صرَّح ميشيل كولومبي، رئيس جهاز الاستخبارات، في 20 أبريل الماضي، بأن عدد الكنديين الذين غادروا البلاد للالتحاق بصفوف التنظيم في سوريا والعراق بلغ نحو 145 شخصًا.
كنديون عائدون من
ومن أشهر العناصر التي شاركت في الأعمال الوحشية لـ«داعش»، الملقب بــ«أبوحذيفة الكندي»، ولقد أثار ردود فعل واسعة بالداخل الكندي، وذلك بعد عودته للبلاد، حيث أجرى مقابلات تليفزيونية لشبكة الأخبار «cbc»، وصحيفة «نيويورك تايمز» تحدث فيها عن أيامه مع التنظيم، واعترف بقيامه بإعدام شخصين خلال فترة التحاقه به، عن طريق إطلاق النار على مؤخرة رأس أحدهما، وإعدام آخر بطعنة في القلب، وقد أجرى معه المقابلة مراسل شبكة «cbc»، جون لانكستر، الذي كشف عن أن الإرهابي اشترط استخدام كنيته، وإخفاء شخصيته الحقيقية؛ لإجراء المقابلة.

ظهر «أبوحذيفة» أيضًا في مسلسل صوتي بعنوان «الخلافة» نُشر على موقع «اى تيون»، والمسلسل عبارة عن سلسلة أحاديث واعترافات لعناصر داعشية، تحدث فيها أبوحذيفة عن تاريخ انتقاله لــ«داعش» وطريقة السفر؛ حيث قال، إنه سافر إلى سوريا عن طريق أبواب تركيا المفتوحة على مصراعيها؛ لتسهيل عبور الإرهابيين إلى سوريا والعراق، وكان عمره في ذلك الوقت سبعة عشر عامًا، وذلك بعد أن اعتنق الفكر المتطرف؛ نتيجة شرح مغلوط لمفهوم الجهاد، تلقاه عندما كان يدرس في باكستان، ولكنه ترك صفوف «داعش» بعد 5 أشهر من الالتحاق بها؛ لأنه وفق ما يقول، وجد أن الواقع مختلف تمامًا عما كان يعتقد.

ويحمل أبوحذيفة الكندي، الجنسية الباكستانية، إضافة إلى الجنسية الكندية، وأدت مقابلاته الإعلامية لجدل واسع، وانتقادات بترك المجال مفتوحًا للتنقل والإقامة للعناصر الداعشية العائدة.

فيما ذكر مراسلون صحفيون ممن قاموا بإجراء المقابلات معه أنه «مرتعد» بشدة من محاكمته، أو التحقيق معه، وقد قدرت دائرة المخابرات الكندية العائدين إلى ديارهم بعد عملهم مع جماعات إرهابية بنحو 60 كنديًّا.

ونتيجة للجدل الدائر منذ ظهور «أبوحذيفة» على الشاشات، قدم البرلمان في 11 مايو الحالي استجوابًا لوزير السلامة العامة، رالف جودال، يناقشه فيه حول آليات تعامل الحكومة مع العائدين من صفوف «داعش»، كما قالت كانديس بيرجن رئيسة مجلس النواب: «هذا الشخص يتحدث بحرية مع وسائل الإعلام، وينبغي على الحكومة أن تتوصل إلى مكانه»، كما انتقدت «كانديس»، التي تُعبِّر عن التيار المعارض في كندا، الحرية الممنوحة لتلك العناصر.
كنديون عائدون من
وينضم «جاك ليتس» إلى قائمة الكنديين المحسوبين على تنظيم «داعش»، وسافر إلى سوريا عام 2014، لكن والده يؤكد أنه لم يلتحق بداعش، لكنه سافر إلى سوريا للسياحة، وذلك في تناقض واضح حول وجود سياحة في بلاد تعج بالحرب.

وعلى صعيد الجدال حول مدى قدرة التزام الدولة الليبرالية باحترام قوانينها بالسماح بعودة مواطنيها، إذا ما رغبوا في العودة، يرغب أهل «جاك» والمعروف في كندا بــــ«الجهادي جاك» بترحيله إلى كندا، وذلك بعد أن قامت جهات أمنية بحبسه في مايو 2017 بأحد السجون الكردية داخل العراق.

ومع أن حكومة الدولة الليبرالية قد سمحت بعودة بعض العناصر الداعشية، إلا أن الإعلام الكندي عبر مرارًا عن تخوُّفه من تلك العودة؛ حيث نشر موقع «جلوبال نيوز» في 20 أبريل الماضي، تقريرًا عبّر فيه عن مخاوفه من عودة العناصر، خاصةً أن هذه العناصر قد تكون مُدَرّبة على التعامل مع الأسلحة الكيميائية، ومن الممكن أن تستخدمها في هجوم إرهابي داخل البلاد.

وأشار التقرير إلى أن جميع الوثائق تؤكد استخدام «داعش» بشكل متكرر لغاز الكلور، وغاز الخردل في سوريا والعراق؛ ما أثار احتمال استخدامها في كندا، من خلال عودة هؤلاء.

الجهود الأمنية لمحاربة الدواعش
تسعى أجهزة الأمن الكندية إلى الحدِّ من خطر «داعش» على البلاد، خاصة أن التنظيم سبق ونفذ هجومًا إرهابيًّا في مدينة «إدمنتون» الكندية، عن طريق قيام أحد عناصره بطعن أحد رجال الشرطة، ودهس المارة، وقد خلفت هذه العملية التي تمت في الأول من أكتوبر 2017، العديد من الجرحى.

وفي أبريل الماضي، قامت السلطات الكندية بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية؛ للسيطرة على الشبكات الدعائية لتنظيم «داعش» على الإنترنت، كما ذكرت وكالة تطبيق القانون الأوروبية والمعروفة بـــ«يوروبول» أن التنسيق المشترك بين الدول أدى للسيطرة بشكل إلكتروني ومعلوماتي على كلِّ ما يُنشر على منصات «داعش» الترويجية، بما في ذلك «وكالة أعماق، وإذاعة البيان، وناشر نيوز»، وغيرها من المواقع الإعلامية التابعة للتنظيم المتطرف.

فيما صرّح المدير التنفيذي لمؤسسة يوروبول، روب واينرايت، أن هذه العملية الرائدة، قامت بكسر قدرة «داعش» على نشر الدعاية عبر الإنترنت، وستقلل من فرص تطرف الشباب في أوروبا.

ولطالما لعب المتطرفون دورًا في الدعاية الإرهابية؛ حيث أصدرت المحكمة الكندية في 2009، حكمًا بالحبس مدى الحياة على سعيد ناموح – مهاجر مغربي في كندا- لتورطه في استخدام أدوات الشبكة العنكبوتية للترويج للتطرف والإرهاب.

إشكالية العودة 
سبق وصرح جوستان ترودو، رئيس الحكومة الكندية، بأن كندا تتعامل مع إشكالية عودة العناصر الداعشية بالمزيد من الجدية، وكنتيجة لتضافر الجهود الأمنية، استطاعت السلطات إلقاء القبض على شقيقين توأمين يبلغان من العمر 24 عامًا، قبل هروبهما خارج البلاد، كما قامت في نفس العام 2015، باعتقال آخر، واتهمته بالضلوع في تجنيد العناصر الكندية؛ تمهيدًا لإرسالها إلى سوريا والعراق.

في أبريل 2014، وفي إطار حرص السلطات الكندية على استتباب الأمن، شددت الدولة إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب، وأدرجت بعض المنظمات الخيرية على لوائح الإرهاب، منها المنظمة الخيرية المعروفة بـــ«عرفان كندا»، وذلك بعد أن نما إلى علم السلطات أن هذه المؤسسة على علاقة بجهات إرهابية، وتسهل إرسال الأموال لهم.

ونظرًا لتواتر العمليات الإرهابية التي نفذها «داعش» داخل كندا، مثل قيامه في 30 يناير 2017، بإطلاق نار على مسجد في مقاطعة «كيبيك»؛ ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة 8 آخرين، وأيضًا إطلاق نار داخل مبنى البرلمان في مدينة أوتاوا الكندية في 2014، اتجهت الحكومة إلى محاربته داخل موطنه. 

ولذلك لا تقتصر الاستراتيجية الكندية على محاربة «داعش» داخل البلاد فقط، بل امتدت إلى موطن «داعش» الذي بدأ فيه بكل من سوريا والعراق؛ حيث انضمت كندا إلى التحالف الدولي لمحاربته فى 2015، بعد أن صادق البرلمان على تضمين الجهود الكندية إلى جهود التحالف الدولي ضد «داعش»، وكان للقوات الكندية دور مجدٍ في إيقاف الخطر الداعشي؛ إذ استطاعت إيقاف مخطط «داعش»؛ لإحداث فيضان داخل مدينة «الأنبار» العراقية، وذلك بعد تدميرها لمتفجرات كان ينتوي التنظيم استخدامها في هذا الغرض.

كما أرسلت كندا بعثة من خبراء المتفجرات للعراق لتدريب بعض قوات الجيش العراقي على القيام بمهمة تنظيف البلاد من الألغام التي نشرها «داعش»، فيما رصدت الحكومة الكندية في بيان لوزارة الخارجية نُشر في مارس 2017، 28 مليون دولار؛ لمساعدة اللاجئين الراغبين في العودة إلى المناطق التي تم تحريرها من «داعش» في سوريا والعراق.

الكلمات المفتاحية

"