يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«شيزوفرينيا» الإرهابيين.. أوروبا ملجأهم وعدوهم!

الأربعاء 18/يوليه/2018 - 03:54 م
المرجع
عبدالرحمن صقر
طباعة
على مدار ثلاثة عقود مضت، اتخذ الإرهابيون المنتمون لجماعات إرهابية مصرية، من أوروبا ملاذًا آمنًا، يلجأون إليه، ويهربون من قبضة القانون في مصر، إلا أن هؤلاء أنفسهم استهدفوا مواطني تلك الدول -سواء في أوروبا أو في مصر أثناء الزيارات السياحية- بل وصل الأمر لإعلان الحرب على الغرب وأوروبا في خطابات تحريضية تزخر بها أدبيات الإرهاب، في تناقض سافر بين الأهداف واستراتيجية تحقيقها لدى هذه العناصر التي يبدو أنها تعاني من الفصام الحاد في الشخصية.
أحمد حسين عجيزة زعيم
أحمد حسين عجيزة زعيم تنظيم طلائع الفتح
وخلال أحداث إرهابية شهدتها تسعينيات القرن العشرين بمصر، هرب الكثير من عناصر وقيادات التنظميات المسلحة المصرية إلى أوروبا، وفي مقدمتهم أحمد حسين عجيزة زعيم تنظيم طلائع الفتح، الذي أنشق عن جماعة الجهاد الأم، عقب خلاف وقع بين أحمد عجيزة، وأيمن الظواهري، زعيم الجهاد المصري سابقًا وزعيم تنظيم «القاعدة» الحالي

وحصل أحمد حسين عجيزة عقب هروبه إلى أوروبا، على اللجوء السياسي من دولة السويد، واستطاعت زوجته أيضًا الحصول على اللجوء السياسي مع أطفالها الخمسة، بعد تسليم عجيزة إلى السلطات المصرية، بسبب صدور حكم بالمؤبد في حقه أواخر التسعينيات، وعقب تسليم «عجيزة» ضمنت له السويد محاكمة عادلة، ولم تتخلَّ عنه في ذلك الوقت حتى إعادة المحاكمة في مصر.

وكان عجيزة من المفرج عنه عقب ثورة يناير 2011، في قائمة ضمت 41 مسجونًا سياسيًّا ممن قضوا نصف مدة سجنهم، وشمل العديد من الإسلامويين الصادرة بحقهم أحكام قضائية، وغادر عجيزة البلاد عقب عزل محمد مرسي وحكم الإخوان من سدة الحكم، إلى أوروبا للمرة الثانية، ولكن هذه المرة إلى «إسبانيا» التي فتحت له أبوابها له ولأسرته.
«شيزوفرينيا» الإرهابيين..

ويعد ذلك تناقضًا واضحًا من أمثال «عجيزة» ورفقائه، مثل «رفاعي طه»، قيادي بارز بالجماعة الإسلامية (لقي مصرعه بسوريا 2016)، والذي أقام في عدة دول مختلفة بأوروبا، مثل بريطانيا وكرواتيا، في تسعينيات القرن الماضي، رغم أنه أعلن مسؤوليته عن مذبحة السياح في 17 نوفمبر 1997م بالدير البحري بمحافظة الأقصر جنوب مصر، وأسفر الهجوم عن مصرع 58 سائحًا أوروبيًّا، وأغلب الضحايا من قلب أوروبا، ستة وثلاثون سويسريًا وعشرة يابانيين، وستة بريطانيين وأربعة ألمان، وفرنسي وكولومبي.

«شيزوفرينيا» الإرهابيين..
ومحمد مصطفى مختار الشهير بـ«المقرئ» والملقب بـ«كِشك الصعيد» قيادي بارز بالجماعة الإسلامية المسلحة، أقام فى لندن ما يقرب من 20 عامًا، وأسس مركزًا إسلاميًّا ببريطانيا، وحصل على اللجوء السياسي في بريطانيا عام 94، لاتهامه بإثارة العنف؛ حيث كان أميرًا للجماعة الإسلامية بالمنيا، وحرض على قتل رئيس مجلس الشعب الأسبق رفعت المحجوب، وعاد محمد مختار للمنيا أيام حكم المعزول مرسي 2012، لكنه هرب لتركيا عقب ثورة 30 يونيو 2013، ولقي مصرعه في 4 نوفمبر 2014 بتركيا.
«شيزوفرينيا» الإرهابيين..
واتهِم الهارب هاني سيد السباعي (محامٍ اشتهر بدفاعه عن الإسلامويين، عضو في هيئة الدفاع عن قضايا الحركات الإسلاموية، ورئيسًا لمجلس إدارة الجمعية الشرعية بالقناطر الخيرية بمصر سابقًا من عام 1987 إلى عام 1990، ومديرًا لمركز المقريزي للدراسات التاريخية، كما أنه اختير مستشارًا تاريخيًّا لمركز الدراسات الإسلامية بأستراليا) في قضية تنظيم الجهاد عام 1981م، كما ألقي القبض عليه عدة مرات، وظل يعمل في مهنة المحاماة والنشاط الدعوي حتى خرج من مصر.

ويعيش السباعى على منح توفرها له بريطانيا تقدر بـ50 ألف جنيه إسترليني مع زوجته وأطفاله الخمسة، واستغل القوانين المدافعة عن حقوق الإنسان في إحباط المحاولات الرامية إلى ترحيله لأكثر من 15 عامًا، يذكر أن السباعي وزوجته يحصلان على منح بأكثر من 48 ألف جنيه إسترليني في السنة، واستخدم السباعي المال العام لتمويل سلسلة من القضايا القانونية ضد الحكومة لمنع ترحيلهم، وحذف اسمه من قوائم العقوبات الإرهابية بلندن.
«شيزوفرينيا» الإرهابيين..
والتكفيري طارق عبدالحليم، خريج كلية الهندسة بجامعة القاهرة، سافر إلى بريطانيا عام 1985 للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، اقتنع عبدالحليم بأفكار سيد قطب، لدرجة أنه نسخ -بيده- كتب سيد قطب، ووزعها بنفسه بين طلاب الجامعات.

ويعتبر عبدالحليم أحد منظري «القاعدة»، كما وصفه أيمن الظواهري زعيم التنظيم الإرهابي، وأنشأ مركز دار الأرقم بعد استقراره في كندا في أواخر الثمانينيات، وبدأ تدريس دبلوم الشريعة الإسلامية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية المفتوحة، ومنح الدبلوم للعديد من الطلبة، كذلك أخرج مجلة أمة الإسلام بالعربية والإنجليزية لعدة أعوام بتورونتو، وفي يونيو 2016م صدر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، مدعومًا بالأدلة والوثائق عن أشخاص ينتمون إلى 31 دولة على مستوى العالم، كلهم يُقدمون دعمًا لداعش والقاعدة في أعمالها الإرهابية، منهم التكفيري طارق عبدالحليم.
«شيزوفرينيا» الإرهابيين..

كما يوجد التكفيري ياسر السري، مواليد محافظة السويس ١٩٦٢، الذي تتلمذ على يد حافظ سلامة زعيم المقاومة الشعبية بالسويس، وترك العمل الحكومي بالتأمينات الاجتماعية، وسافر إلى اليمن 1988، وكانت مهمته استقبال وإعداد أعضاء «الجهاد» والاهتمام بأوضاعهم، وغادر اليمن إلى أفغانستان وغيرها من الدول الإسلامية، وغادر إلى بريطانيا، مستغلًا عدم وجود اتفاقية تبادل المجرمين بين مصر وبريطانيا عام ١٩٩٤.

وحصل «السري» على إقامة دائمة ببريطانيا عام ١٩٩٧، وأسس مؤسسة حقوقية سمَّاها المرصد الإسلامي، وكشف أخبار الحرب الدائرة في أفغانستان، ظل هاربًا من قبل السلطات المصرية 24 عامًا، لصدور أحكام ضده تتراوح بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة، واتهم في محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق عاطف صدقي، وقضية العائدون من ألبانيا، وألقي القبض عليه في بريطانيا بعد اتهامه بقتل أحمد شاه مسعود، المعارض لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان، وبدأت المخابرات الأمريكية تتابع ياسر سري، واعتبرته جزءًا من الجماعات الإرهابية على مستوى العالم.

"