يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الجماعة الإسلامية.. تاريخ من الانقلابات الفاشلة على الدولة

السبت 14/يوليو/2018 - 11:09 ص
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
عبدالرحمن صقر
طباعة
في مطلع سبعينيات القرن العشرين، نشأت في الجامعات المصرية «الجماعة الإسلامية»، واتخذت من قناع الدعوة ستارًا لهدفها الحقيقي، وهو الوصول للسلطة، إذ كانت ترى أن الوصول لإصلاح رأس الهرم «السلطة التنفيذية»، يأتي عن طريق إصلاح قاعدة الهرم «الشعب».


كرم زهدي
كرم زهدي
ولكن هذه الفكرة انهارت، بعد لقاء كان في بداية الثمانينيات، جمع «كرم زهدي» أمير الجماعة الإسلامية، مع محمد عبدالسلام فرج، أحد قيادات «جماعة الجهاد» (جماعة سلفية جهادية نشأت أولى خلاياها في مصر عام 1966)، وصاحب كتاب «الفريضة الغائبة»؛ حيث كان «فرج» يرى أن الفكرة الانقلابية وإنشاء تنظيم مسلح هو الحل للوصول إلى السلطة، واستطاع إقناع «زهدي» بذلك؛ لتطبيق الشريعة الإسلامية.

وفي تصريح خاص لـ«لمرجع»، قال «زهدي»: إن «الجماعة الإسلامية عقب لقائي مع عبدالسلام فرج، اعتبرت العمل المسلح الطريق الأقرب والأسرع للوصول للسلطة، وتم إنشاء الجناح المسلح في ذلك الوقت في أوائل الثمانينيات».

وأضاف «زهدي»: «ارتباطنا بجماعة الجهاد بدأ عندما أعلنت جامعة القاهرة عن تسيير رحلة للأراضي السعودية، وتخلفت عن العودة لحين أداء فريضة الحج، وخلال موجات الشد والجذب مع الأمن السعودي، تعرفت على الأخ «شعبان عبداللطيف»، وكانت العلاقة تتسم بالود والثقة المتبادلة».

وتابع: «علمنا بوجود مجموعة في منطقة بولاق الدكرور، تتبنى الفكر الجهادي، واتفقنا على اللقاء معهم بعد العودة للقاهرة، وحين عدنا كانت هناك مظاهرات حدثت بالمنيا وأسيوط أثناء تواجدنا بالسعودية، وبدأنا نفكر بجدية أن نجمع بين الجماعة والتنظيم المسلح في الصعيد، ونعمل من خلال هذا التنظيم، وندعو الناس إلى الله والشريعة، ونُحاول أن نُقيم شرع الله برؤيتنا الخاصة».
أنور عكاشة
أنور عكاشة
وفي نفس السياق، قال القيادي الجهادي أنور عكاشة، في تصريح لـ«المرجع»: إن «فرج لم يكن فقط صاحب الكلمة الأولى في عملية الاغتيال، بل كان له الفضل الأول في تحول الجماعة الإسلامية، من جماعة طلابية دعوية، إلى جهادية مسلحة».

وأشار «عكاشة»، إلى تفاصيل الانقلاب الفكري داخل الجماعة الإسلامية، «كانت الجماعة الإسلامية بالصعيد جماعة دعوية تربوية تقوم بالمظاهرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى بداية عام1980، وكان الأخ كرم زهدي، رئيس مجلس شوري الجماعة الإسلامية، هاربًا ومختفيًا بالقاهرة، وكان صديقًا للأخ شعبان عبداللطيف من بولاق، كان في نفس الوقت عضوًا في جماعة الجهاد تحت قيادة الشيخ محمد عبدالسلام فرج».

وأوضح «عكاشة» أن مبايعة عمر عبدالرحمن ليكون أميرًا للكيان الجديد، الذى أصبح الأب الروحي للجماعة الإسلامية عقب انفصال الجماعة الإسلامية عن جماعة الجهاد، كانت أول خطوة في تحول الجماعة الإسلامية بالصعيد من جماعة دعوية سلمية إلى جهادية مسلحة، ودخلت على خط المواجهات مع الدولة، سواء في أحداث 1981 واغتيال السادات، وخلال أحداث التسعينيات من القرن الماضي.

اغتيال السادات
اغتيال السادات
الهدف من اغتيال السادات
كان اغتيال السادات عملية تهدف في الأساس للسيطرة على الحكم في البلاد، وليس هدفها الانتقام من السادات بعد اتفاقية كامب ديفيد، يقول فؤاد الدواليبي، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية وأحد المتهمين في قضية اغتيال السادات، أن الأمر كان معدًّا له بتسلم السلطة إلى هيئة من كبار العلماء في الأزهر الشريف، ولكن لم يتم ذلك لفشل السيطرة على البلاد.
 مبنى الإذاعة والتليفزيون
مبنى الإذاعة والتليفزيون
خطة السيطرة
كانت الخطة تعتمد على السيطرة على مبنى الإذاعة والتليفزيون والانتشار في بعض المحافظات بمظاهرات قوية تؤيد العملية، وترفع بها الأعلام السوداء، والسيطرة على بعض الأماكن الحيوية، مثل مديريات الأمن ومؤسسات الدولة، ولا يعلن نجاح السيطرة والاستيلاء على الحكم إلا بعد تنفيذ بنود الخطة بندًا بندًا.
الرئيس السابق محمد
الرئيس السابق محمد حسنى مبارك
تكرار المحاولة 
ولم تكن عملية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات آخر محاولات الجماعة الإسلامية للوصول للسلطة، ورغم فشل الجماعة الإسلامية مع الجهاد في السيطرة على الحكم في مصر عقب نجاح عملية اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981، إلا أن الجماعة الإسلامية لم تيأس من تكرار هذه التجربة مع الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ولكن هذه المرة منفردة عن جماعة الجهاد.

وتأتي حادثة سيدي براني أول محاولة للجماعة الإسلامية لاغتيال الرئيس مبارك 1993، بزرع متفجرات بطريق الساحل الغربي أثناء توجهه لزيارة ليبيا برا، لكن الأجهزة الأمنية اكتشفت أمر المتفجرات، وتمكنت -ببساطة- من القبض على المتهمين.

وكانت المحاولة تحت قيادة مدحت الطحاوي، بالتعاون مع قيادات الجماعة الإسلامية الهاربين بالخارج، وتم القبض عليه، وأنكر ذلك بداية التحقيق معه، وبعد أن تم تضيبق الخناق، اعترف بكل شيء، وأدلى بكل التفاصيل، وأرشد عن متفجرات كانت في شقة بمرسى مطروح من أجل محاولة اغتيال الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ونشر المحاولة بجريدة الوطن نوفمبر2017. 

تحمل القضية رقم 2 لسنة 1994، محاكمة عسكرية، وصدر الحكم بالإعدام على 3 متهمين، وبالسجن مدى الحياة على 3 آخرين.

ورغم الفشل لم تُغير الجماعة الإسلامية من سياستها لفكرة الانقلاب للوصول للسلطة، بل كررت تجربة الاغتيال للرئيس محمد حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وإطلاق عناصر الجماعة الإسلامية النار على موكب الرئيس حسنى مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ونجا مبارك من المحاولة لوجود سيارة مضادة للرصاص كان يستخدمها للتحرك، وألقت المخابرات المصرية القبض على المنفذين.
علي عثمان محمد طه
علي عثمان محمد طه
وكشف بعد ذلك أن وراء العملية دولة السودان، ونشرت تفاصيل من داخل السودان عقب فشل العملية، بتكوين لجنة لعملية الاغتيال برئاسة علي عثمان محمد طه، وزير الخارجية في ذلك الوقت، ومدير جهاز الأمن الخارجي، وصلاح عبدالله قوش، مدير إدارة العمليات بجهاز الأمن الداخلي برتبة مقدم، ومدير إدارة العمليات بجهاز الأمن الخارجي، وعوض أحمد الجاز مسؤول الجناح العسكري بالتنظيم السوداني.

صفوت عبدالغنى
صفوت عبدالغنى
وتمت المحاولة بالتعاون مع عناصر الجماعة الإسلامية المصرية، وعلى رأسهم مصطفى أحمد حسن حمزة، والمقلب بـ«أبوحازم» مسؤول الجناح المسلح للجماعة الإسلامية بمصر، وصفوت حسن عبدالغني الاسم الحركي «رابح» نائب مسؤول الجناح المسلح للجماعة الإسلامية، واستخراج لـ«صفوت عبدالغنى» جواز سفر سوداني باسم فيصل محمد إدريس.

إضافة إلى أحمد سراج، تم استخراج جواز سفر سوداني له باسم فيصل علي لطفي، وعبدالكريم عبدالراضي أحمد الاسم الحركي ياسين، والعربي صديق حافظ الاسم الحركي خليفة، وعبدالقدوس القاضي كنيته محمد، ومصطفى عبدالعزيز محمد كنيته تركي، وشريف عبدالرحمن كنيته عمر، وعبدالهادي مكاوي كنيته حمزة.

أسامة بن لادن
أسامة بن لادن
وتم إحضار المنفذين للعملية من أعضاء الجماعة الإسلامية المصرية من مدينة بيشاور الباكستانية، بواسطة تذاكر تم قطعها لهم من رابطة العالم الإسلامي، وعقب الوصول للسودان أقاموا بمنزل علي عثمان، بمدينة الرياض، وعقد الاجتماع، وشرح المقدم صلاح قوش الخطة، بعدها انتقلت المجموعة إلى مزرعة بمدينة سوبا تتبع لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لتمثيل الخطة، وتُسمى مرحلة التجربة في العمل الاستخباري، يتم فيها تمثيل الخطة على أرض مشابهة للخطة الأصلية لمعرفة أي ثغرات ممكن أن تحدث مستقبلًا، بعدها تم تهريب جزء من المجموعة واستخراج جوازات سفر سودانية للبقية، حتى يتم تنفيذ العملية.

ومن السودان على الأراضي الإثيوبية، ملازم محمد عبدالرحيم بجهاز الأمن الداخلي، وعبدالله الجعلي بالوكالة الإسلامية للإغاثة الأمن الشعبي، ومحمد الفاتح بالوكالة الإسلامية للإغاثة الامن الشعبي، وتاج الدين بانقا بالامن الشعبي.

وتم القبض على ثلاثة تم الحكم عليهم بالإعدام، وقتل خمسة من منفذي العملية وكلهم من الجماعة الإسلامية، أثناء القبض عليهم من المخابرات الإثيوبية بعد تبادل اطلاق النار.
"