يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أحزاب الخارج تواجه «طالبان» من أجل إنقاذ أفغانستان

الثلاثاء 24/يناير/2023 - 04:17 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بدأ مسؤولون أفغان سابقون عقب وصول حركة «طالبان» إلى الحكم في أغسطس 2021، في تشكيل أحزاب وتيارات سياسية خارج البلاد، في محاولة منهم لإحداث تغيير جذري بالضغط على الحركة الحاكمة، وتجاوز الأزمات التي أحدثتها مؤخرًا، سواء في الداخل أو الخارج.

مؤخرًا تأسس حزب «التحرير الوطني الأفغاني» في ألمانيا على يد رئيس المخابرات الأفغانية السابق «رحمة الله»، الذي أكد فور تأسيس حزبه، أن الهدف الأساسي من التشكيل تجاوز الأزمة الحالية، وضمان السلام والاستقرار في أفغانستان.

وجاء في وثيقة الحزب التأسيسية: "نحاول اختيار نظام لا مركزي في أفغانستان، وفصل السلطات الثلاث الأفغانية، ودعوة الأمم المتحدة إلى إعلان عدد من الولايات مناطق آمنة بإشرافها وحمايتها، ودعوة إجماع اللويا جيرغا (بمثابة برلمان قبائلي حزبي) للنظر في تعيين نظام جمهوري يمثل كافة أطياف الشعب الأفغاني في فترة لا تتجاوز 3 سنوات".

وعقب سقوط الحكومة الأفغانية السابقة، ومغادرة أبرز الشخصيات السياسية البلاد، لجأ بعضهم إلى تشكيل أحزاب وحركات سياسية مناوئة لحكم حركة «طالبان»، بل تبنى البعض الآخر دعم الخيار العسكري ضد الحركة الأفغانية، إذ وصل عدد الأحزاب التي شُكّلت مؤخرًا خارج أفغانستان إلى خمسة أحزاب وحركات، أبرزها حزب «العدالة والحرية الأفغاني» والذي أسسه «سرور دانش» النائب الثاني للرئيس الأفغاني السابق، وينتمي إلى عرقية «الهزارة»، الذي غادر فور وصول طالبان للحكم ويقيم في نيوزيلندا، ويطالب بمقاومة «طالبان» عبر الطرق السليمة، إذ يعتقد أن الحرب ليست حلًّا للأزمة السياسية في أفغانستان، ويدعو إلى إقامة نظام جمهوري فيدرالي.

وفي المرتبة الثانية يأتي حزب «الجمهوري الأفغاني»، الذي تأسس في الولايات المتحدة بعد وصول طالبان إلى السلطة، ويتزعمه وزير الدفاع السابق «شاه محمود» الذي يتواجد حاليًّا في الولايات المتحدة، حيث يحاول إقامة نظام جمهوري في أفغانستان، ويؤكد على الحل السلمي للصراع فيها، ويعدّ نفسه من الجيل الثاني للساسة الأفغان، وينتمي شاه إلى البشتون.

وشهدت أفغانستان خلال العقدين الماضيين ازدحامًا في تشكيل الأحزاب، إذ حصل أكثر من مائة حزب على تصريح بالنشاط السياسي من وزارة العدل الأفغانية، وكان بينها 25 حزبا نشطًا سياسيًّا، لكنها لم تستطع الخروج من عباءتها العرقية، وأخفقت في تمثيل جميع أطياف الشعب الأفغاني.

ويؤكد مراقبون للشأن الأفغاني، أن طبيعة الأحزاب السياسية في أفغانستان تتمحور حول العرق والطائفة، لذا تقلص نشاط عدد كبير منها إلى تمثيل مجموعة عرقية معينة، منوهين إلى أن الأحزاب أخفقت في تقديم فكرة تجتمع حولها عرقيات مختلفة، ومن ناحية أخرى كان بعضها بمثابة ديكور في المنظومة السياسية بسبب سهولة تسجيل الحزب، إلى جانب هيمنة زعماء الأحزاب عليها، وعدم تطبيق ميثاقها ومبادئها.

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن لجوء عدد من الساسة والمسؤولين الأفغان إلى تشكيل أحزاب وحركات خارج أفغانستان محاولةٌ لإثبات حضورهم في الساحة السياسية لا أكثر، فالأحزاب الوليدة لا يمكنها إحداث تغيير على الأرض، وأن الشعارات التي ترفعها لا يمكن تطبيقها؛ لأنها لا تملك عددًا كافيًا من الأتباع وليس لديها الجغرافيا لتطبيق أفكارها فيها، ومن جانب آخر تواجه هذه الأحزاب سلطة لا تعترف بها ولا تسمح بأي نشاط سياسي، بل ألغت جميع الأحزاب السياسية السابقة.

وتعدّ معارضة حكم «طالبان» القاسم المشترك بين الحركات والأحزاب التي أنشئت في الخارج، لكنها تختلف في التعامل مع الواقع الأفغاني بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، حيث لا يفضل عدد منها الخيار العسكري ضد الحركة ولا يعتبرونه الأفضل في التعامل معها، حيث إن لكل حزب –وفق المراقبين- أجندته التي يسعى من خلالها إلى تأسيس انتقال السلطة عبر الطرق السلمية والاحتكام لصناديق الانتخابات، وما عدا هذه الآليات ستواجه أفغانستان وضعًا أمنيًّا صعبًا، خاصة مع تقديم بعض الحركات أطروحات تتعارض مع مصالح الشعب الأفغاني وقيمه.

في الجهة المقابلة، نظرت «طالبان» إلى الأحزاب السياسية في أفغانستان باعتبارها مشكلة، ورأت أنها تعمل من أجل تطبيق القوانين المدنية التي تتعارض مع مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية، لذا ألغت تصاريح جميع الأحزاب السياسية، وحظرت أنشطتها، إذ يؤكد «بلال كريمي» نائب المتحدث باسم حكومة الحركة، أنه لا أمل في تشكيل هذه الأحزاب التي تقف المخابرات الأجنبية وراءها، والشعب الأفغاني لن يقف وراء الشخصيات التي كانت في صف القوات الأجنبية طيلة 20 عامًا.

الكلمات المفتاحية

"