يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لاصطياد الدب الروسي في أدغال إفريقيا.. أوروبا تغير قواعد اللعبة في «الساحل»

الثلاثاء 24/يناير/2023 - 10:18 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

تشهد قارة إفريقيا عودة منظمة للقوى الدولية التي تبحث عن مواقع جيوستراتيجية وكسب تأييد الأفارقة لمواقفها في قضايا عالمية بالغة الأهمية؛ إذ جاب القادة والمسؤولون الروس والفرنسيون والأمريكيون والأوروبيون دولًا إفريقية مختلفة عام 2022 نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية والمطامح العسكرية المتصاعدة، وكانت منطقة الساحل من المناطق التي تشهد هذه المنافسة، خاصة بعد سلسلة الانقلابات التي وقعت في بعض دولها والتي أثَّرت سلبًا في الوجود الفرنسي وعززت النفوذ الروسي.

 

الوضع الجديد


 في مارس 2022، تأكدت أوروبا من هذا الوضع الجديد، أثناء تصويت الأمم المتحدة لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا؛ حيث اتخذت 25 دولة إفريقية موقف رفض القرار أو الامتناع عن التصويت بينما صوَّتت 28 دولة إفريقية لصالح القرار. وتبعت ذلك سلسلة زيارات إلى عدة دول إفريقية من قبل وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، سامانثا باور، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد. 


وفيما بين 13 و15 من ديسمبر 2022، استضافت الولايات المتحدة نحو 50 دولة إفريقية ومسؤولين من الاتحاد الإفريقي لتجديد علاقتها مع القارة.


أوروبا العالقة


على أن تطورات الشهور الماضية وسحب دول أوروبية لقواتها من مالي يفضيان إلى القول بأن أوروبا لا تزال عالقة في طريقتها التقليدية للنظر إلى إفريقيا والتعامل معها وأن هناك اعتقادًا شائعًا في الأوساط الأوروبية بأن مغادرة الساحل تُعْرِّض مصالحها للخطر وتزيد من تهديدات الهجرة والإرهاب المتصورة والقادمة من المنطقة. هذا بالرغم من أن الواقع يظهر أن تدهور الأمن في الساحل لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الهجرة إلى أوروبا، وأن التقدم الإرهابي لا يزيد بشكل مباشر من خطر الهجمات الإرهابية في أوروبا.


 ومع ذلك، يلاحَظ من التحركات الأوروبية ومساعي أعضاء في الاتحاد الأوروبي تجاه الساحل أن الإستراتيجيات الأوروبية الجديدة تتمحور حول مواجهة روسيا والمنافسين الآخرين بحملات إعلامية، وتعزيز الوجود العسكري الأوروبي لدى الحلفاء في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.


تشويه بيئة المعلومات


ارتفع مستوى الدعاية والحملات الإعلامية المضللة في إفريقيا منذ عام 2013، وشهدت القارة مئات المحاولات المنظمة للتأثير في الرأي العام عبر الشبكات الاجتماعية. وأظهرت تقارير أن المؤسسات الروسية أو الجهات التي لها علاقة مع موسكو من الجهات الرئيسية الفاعلة في معظم الدعاية الأجنبية في إفريقيا حيث تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر وتليجرام وغيرها لتشويه بيئة المعلومات والأخبار.


وتهدف حملات الدعاية الروسية وجهودها الإعلامية إلى تعزيز أجنداتها السياسية وغالبًا ما تتضمن هذه الحملات دعم الدولة الإفريقية التي تلجأ إلى موسكو للحصول على المساعدة العسكرية كما استغلت الاستياء العام الإفريقي العام تجاه حكومات ودول أجنبية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.


وروجت الدعاية الروسية أيضًا لروايات حرب مؤيدة لموسكو في العديد من الدول الإفريقية، بما في ذلك نيجيريا التي اختُرِقت فيها حسابات الصحفيين البارزين على وسائل التواصل الاجتماعي واستُخدِمت لنشر معلومات كاذبة وكُلف بعض الأفارقة بإنشاء حسابات وهمية على الإنترنت لتعزيز السياسة الخارجية الروسية.


 بالإضافة إلى تقديم مبالغ مالية لبعض المؤسسات الإفريقية المحلية الموالية لموسكو للوصول إلى جمهور إفريقي ضخم عبر الشبكة العنكبوتية.


وفي حين تتوالى الاتهامات الغربية ضد موسكو بتلويث الأجواء الإعلامية الإفريقية لتعزيز أجنداتها ورغم ما اكتُشِف مؤخرًا في دول مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر من أن منطقة الساحل قد طورت نوعها الخاص من الدعاية الإعلامية والمتمثلة في القصص الإخبارية الكاذبة المتعلقة بالوجود العسكري الفرنسي في المنطقة؛ فإن الحكومات الغربية -بما فيها الحكومة الفرنسية– لم تكن بريئة من تُهم دعم حملات التأثير عبر الإنترنت بحسابات مزيفة ومعلومات مضللة وغيرها من مظاهر الدعاية الرقمية.


ويبدو أيضًا أنه رغم النتائج السلبية للحملات الدعائية الأجنبية على إفريقيا والتي منها إضعاف ثقة الجمهور وقدرات التفكير النقدي والمشاركة في السياسة بأمانة؛ لا يزال بعض المسؤولين الأوروبيين مقتنعين بأن استخدام الإعلام من الطرق الأكثر فعالية لدفع السياسات الأوروبية في منطقة الساحل ومواجهة التمدد الروسي؛ إذ في نوفمبر 2022، دعا وزير الخارجية التشيكي، يان ليبافسكي، الاتحاد الأوروبي في اجتماع للممثلين الأوروبيين الخاصين لمنطقة الساحل إلى وجوب التصدى للدعاية الروسية وحملة التضليل في إفريقيا ضد أوروبا والغرب من خلال دعم الاتحاد الأوروبي القنوات الإذاعية في المنطقة، لا سيما في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

 

ويدخل في هذا الإطار ما كشفته «أفريكا إنتليجنس»، في ديسمبر  2022، من أن دبلوماسيين إيطاليين وألمان أبدوا استعدادهم لاتخاذ موقف أكثر عدوانية في مواجهة روسيا وخوض حرب المعلومات في الساحل.


النفوذ الروسي


في مايو2022، اقترح الاتحاد الأوروبي إرسال حوالي ثلاث عمليات تدريب أو مهام عسكرية إضافية إلى منطقة الساحل وغرب إفريقيا تنفيذًا لإستراتيجية تحقيق الاستقرار في الساحل ودول خليج غينيا.


 ومن هذه الدول المقترحة لاستضافة هذه العمليات العسكرية: النيجر وبوركينا فاسو؛ ما يعني أن أهداف الإستراتيجية تشمل تحدي نفوذ روسيا المتزايد في المنطقة. وفي نهاية نوفمبر 2022، التقى ممثلون من «المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا» والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا في غانا مع رؤساء دول من خليج غينيا والنيجر وبوركينا فاسو تحت «مبادرة أكرا» لمناقشة وسائل مكافحة الإرهاب والعنف.

"