يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أرض الكتل المفتتة.. ريف حمص يشهد تفكيك أحد فصائله الإرهابية

الأحد 04/ديسمبر/2022 - 11:42 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

انتقل ما يسمى «جيش التوحيد» من كونه أكبر فصيل إرهابي مسلح  في ريف حمص بسوريا، إلى مجرد مجموعة من التابعين، وخاصة بعد «تسوية» عام 2018، ثم تفكك شيئًا فشيئًا إلى عناصر إرهابية مشتتة ومتشرذمة، خاصة بعد اعتقال قائد الفصيل، منهل الضحك في 2019، ولكنه مر خلال تلك الفترة بمجموعة من المتغيرات التي طرأت على مجموعته بدءًا من «كتائب الفاروق» وحتى «حركة حزم» ثم «التوحيد».

بداية الظهور

منذ مطلع  2012، انتقل ما يطلق عليه الحراك المعارض السوري إلى العمل الإرهابي المسلح، وشُكّلت مجموعات حملت راية ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر» كان أبرزها «كتائب الفاروق» التي لمع نجمها في المنطقة الوسطى من سوريا حينها، وكان قائدها ومؤسسها تامر الضحيك الملقب بـ«أبو حاتم»، وتصدّرت العمل العسكري في المدينة ومحيطها عام 2012، كما أعلنت استقلالها عن «كتائب الفاروق» وحملت اسم «لواء الإيمان بالله» الذي صار لاحقًا النواة الرئيسة لـما يسمي بـ«جيش التوحيد».

ومع سيطرة تلك العناصر على ريف حمص الشمالي في عام 2012، أعلن الضحيك  تشكيل ما سماه «لواء الإيمان بالله» الذي بسط سيطرته على مدينة تلبيسة وما حولها.، إلا أنه في أواخر عام 2013، شهدت الخارطة الميدانية السورية بداية نهاية «كتائب الفاروق» في سوريا، عندما انشقت مجموعات «الفاروق الإسلامي» عنها معلنة بيعتها لتنظيم داعش الإرهابي، بينما فضّلت مجموعات «فاروق حماة» و«فاروق حمص» البقاء تحت مظلة ما يدعى «الجيش الحر» معلنة انخراطها في «حركة حزم» التي كانت تعتبر أحد أبرز الفصائل المدعومة أمريكيًّا في سوريا حينها.

وعقب تشكيل «لواء الإيمان بالله»، بدأ عملياته مع بقية الفصائل الإرهابية بمعارك السيطرة على بقية قرى وبلدات ريف حمص الشمالي، حيث شكّل «اللواء» آنذاك عاملًا مهمًا في حسم أي معركة تُفتح في جبهات حمص، لامتلاكه أكبر كمية من السلاح الثقيل في المنطقة.

وبعد إعلان تشكيل «حركة حزم» التي حظيت بدعم أمريكي، تسلّم «أبو حاتم الضحيك» قيادة القطاع الجنوبي، واتخذ من مدينة تلبيسة مقرًا لعملياته، وشرع بعمل عسكري استهدف معسكر «ملوك» جنوب تلبيسة لكسر الحصار عن حمص، وفشلت الفصائل الإرهابية حينها في فك الحصار عن المنطقة بعد سلسلة معارك أطلقتها حملت أبرزها اسم «معركة قادمون».

العملية التي أطلقها الضحيك فشلت كما سابقاتها، ما أثار النقمة عليه بين فصائل الريف والمدينة المحاصرة على حد سواء.

ظهور فصيل ما يسمي «جيش التوحيد»

في سبتمبر 2014، استهدفت طائرة حربية سورية مواقع لحركة حزم، وقتل على إثر الغارة الجوية «أبو حاتم الضحيك» وقياديون في فصيله، لتنتهي حقبة الضحيك ويفسح المجال أمام قيادات الصف الثاني لقيادة الفصيل، وتسلّم منهل الضحيك الملقب بـ«الصلوح» قيادة «حركة حزم» التي انتهى وجودها في ريف حمص الشمالي بعد سيطرة ما تسمي نفسها «جبهة النصرة» ("هيئة تحرير الشام" اليوم) على عتادها في الشمال السوري.
 
اعتمد "جيش التوحيد" على مجموعة من الإعلاميين الذين عملوا على "تلميع صورته وصور قادته" داخل مدينة تلبيسة لضمان ولاء المدينة له، وحشد من حوله كادرًا إعلاميًّا واسعًا، وأوكل له مهمة الترويج لـ"الجيش" ودعم سياساته وقراراته، وضمان استمرار ولاء الحاضنة الشعبية له.

التحول لتابع

مع بدء مسار المفاوضات في "أستانة" وجلوس الفصائل العسكرية على طاولة المفاوضات هناك، بدأت اتفاقية "خفض التصعيد" تلوح في الأفق، ونُقلت طاولة المفاوضات في ملف ريف حمص الشمالي إلى بلدة "الدار الكبيرة" على المتحلق الغربي في مدينة حمص، وشُكّلت "هيئة المفاوضات" من مدنيين ووجهاء وعناصر من جميع الفصائل.

وأثناء تلك المفاوضات حافظ ما يدعي بـ"جيش التوحيد" على موقف متذبذب تجاه بقية الفصائل في ريف حمص الشمالي طوال فترة المفاوضات، حيث فاجأ "الصلوح"  "هيئة المفاوضات" في مارس 2018، أي قبل شهرين من فرض اتفاق "التسوية" في ريف حمص الشمالي، بالانسحاب منها والتوقيع بشكل منفرد على اتفاقية مع الروس في القاهرة، عن طريق ممثله عبدالسلام النجيب.

وما إن بدأت الحملة العسكرية من جانب الجيش السوري وروسيا على مدن وبلدات ريف حمص الشمالي، في  مايو 2018، حتى أعلن "جيش التوحيد" قبوله باتفاق "تسوية" مع  دمشق بضمانات روسية ممهدًا لبقائه في المنطقة كذراع لروسيا فيها، بحسب الرائد علي أيوب.
 
للمزيد: الجنوب السوري على صفيح ساخن.. تناحر بين الفصائل «وداعش»
"