يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تحقيقات تسفير الشباب التونسي.. هل تتأثر بأجواء المصالحة مع دول دعم الإرهاب؟

الأحد 27/نوفمبر/2022 - 10:46 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

يواصل القضاء التونسي تحقيقاته في ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر في الفترة في سوريا والعراق ما بعد عام 2011، والتي يتهم فيها بشكل أساسي حركة النهضة (الجناح الإخواني بتونس)، ويفترض أن يخضع زعيم الحركة راشد الغنوشي، الإثنين المقبل للتحقيق للمرة الثانية في نفس الملف، فيما واصل القضاء مرحلة ثانية من التحقيقات مع عدد من قيادات حركة النهضة.

تأتي التحقيقات تلك بفعل القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو 2021، والتي قضى بها على فرص حركة النهضة في المشهد.

وتحت شعار «تصحيح المسار» استبعد «سعيد»، «النهضة» وجمد البرلمان الذي تسيطر عليه الحركة ثم حله، كما فتح الملفات التي يرد فيها اسم الحركة دون حسم، وعلى رأسها تسفير الشباب والاغتيالات السياسية.

أجواء غير مواتية

بخلاف الحيل التي تتعامل بها «النهضة» مع الخطوات التي يتخذها الرئيس قيس سعيد والخطاب الإعلامي الذي تتبناه وتبدي فيه نوعًا من الاتزان وعدم الاهتزاز أمام الاتهامات الموجهة لها، تواجه هذه التحقيقات التي يفتحها القضاء التونسي أجواء إقليمية غير مواتية، إذ يقول مراقبون إن تونس جاءت في وقت متأخر.

ويقصدون بهذا؛ أن تونس بدأت عمليات التفتيش والتقصي وراء سياسات جماعة الإخوان، وما تورطت فيه من عام 2011، بعدما انتهت المنطقة العربية، والشرق الأوسط بشكل عام من تلك المحطة منتقلًا إلى مرحلة الانفتاح على الدول الداعمة للإخوان مثل قطر وتركيا.

ويستند هؤلاء على موقف مصر باعتبارها الدولة الأبرز في القضاء على الإخوان ومحاصرتهم خارجيًّا، إذ بدأت مصر تغيير خطابها الخارجي وانفتحت على دول مثل تركيا التي طالما وفرت الدعم والأمان لعناصر الجماعة الفارين من مصر.

ويذكر أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، زار قطر الأحد 20 نوفمبر الجاري لحضور حفل افتتاح كأس العالم لكرة القدم فى العاصمة الدوحة، والتقى هناك نظيره التركي. واعقب ذلك تعليق من صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، على «فيسبوك» قائلة: إن الرئيسين التقيا، مشيرة إلى مستقبل جيد للعلاقات بين الدولتين.

هل تونس منفردة وهل تراجعت مصر؟

لا يمكن الجزم بأن تونس تقف اليوم في ملف رفض الإخوان وفضح سياساتهم منفردة، فرغم ما تتجه إليه مصر من انفتاح على أنقرة فإنها ما زالت تتمسك برفض الإخوان وأفكارهم والسعي نحو القضاء عليهم.

ويستدل على ذلك إبقاء القاهرة عداءها للجماعة، فضلًا عن دعم مسار تونس المعادي للجماعة في كل مرة يلتقي فيها الرئيسان التونسي والمصري، وآخرها اللقاء الثنائي الذي جمعهما على هامش القمة العربية بالجزائر مطلع نوفمبر الجاري.

وبخصوص الدعم المصري للنهج التونسي، عبر الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تمنيه التوفيق والنجاح للسلطة التنفيذية بتونس، تحت قيادة الرئيس قيس سعيد في إدارة الدولة خلال هذا المنعطف المهم من تاريخ الشعب التونسي الشقيق، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

ومن جانبه أعرب سعيد، عن حرص بلاده على الاطلاع على الجهود المصرية الحثيثة في مكافحة الإرهاب والتطرف.

رغم ذلك فإن مضي القضاء التونسي نحو الكشف عن تفاصيل تسفير الشباب والدور المشبوه لجماعة الإخوان فيه ودول إقليمية متورطة في دعم الإرهاب، أمر غير مضمون، إذ هل سيسمح مناخ الانفتاح والتهدئة الإقليمية بالتفتيش في القديم وتوجيه الاتهامات نحو دول مثل تركيا؟

الكلمات المفتاحية

"