يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكافأة الولاء.. دلالات تعيين عماد الطرابلسي وزيرًا للداخلية الليبية

الأحد 27/نوفمبر/2022 - 08:45 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

في تطور جديد لصراع الفصائل الليبية على السلطة قرر عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة تكليف قائد ميليشيا الأمن المركزي، عماد الطرابلسي، في مهام وزير الداخلية في حكومته، في خطوة تعكس رغبته في تعزيز سيطرته على المشهد الأمني، ولا سيما أن هذا القرار يأتي بعد نحو 45 يومًا من تعيين الطرابلسي وكيلًا لوزارة الداخلية.

مكافأة الولاء

قرار رئيس الحكومة الليبية المنتهية ولايته، يعد مكافأة لعماد الطرابلسي نظير ولائه، حيث سانده ودعمه في صراعه مع فتحي باشاغا رئيس حكومة الاستقرار المكلفة من قبل البرلمان، ومنعه من دخول العاصمة الليبية.

كما يشير هذا القرار إلى رغبة الدبيبة في تفتيت قوة الزنتان، التي يقودها أسامة الجويلي، المعروف بتأييده لحكومة باشاغا، لاسيما أن الطرابلس ينتمي لمدينة الزنتان أيضًا، وبالتالي لا يمكن استبعاد أن تكون هناك تطلعات لدى الدبيبة لتعزيز تحالفاته بميليشيات غرب ليبيا، وإضعاف قوات الزنتان الموالية لخصمه وغريمه.

 كما أن هذا القرار يشرعن الميليشيات الموجودة على أرض ليبيا وهو ما يتعارض مع جهود المجتمع الدولي في تصفيتها، إذ طالبت قرارات مجلس الأمن حول ليبيا تفعيل المسار العسكري، والذي ينطوي أحد أبعاده على ضرورة تفكيك الميليشيات المسلحة الليبية، وبالتالي خطوة تكليف الطرابلسي بمهام وزير الداخلية تُعد خطوة استباقية لإضفاء الشرعية على الميليشيات الموالية له ودمجها في المؤسسات الرسمية للدولة.

ما وراء القرار

ويسعى رئيس الحكومة الليبية المنتهية ولايته إلى الترويج خارجيًّا لقدرته على فرض الأمن في غرب ليبيا وإحكام سيطرته على المشهد الأمني هناك، ومن ثم استعداد حكومته للإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية حال انعقادها، وتصدير الإشكالية لمجلسي النواب والدولة، باعتبارهما مسؤولين عن القاعدة الدستورية التي يفترض أن تنظم هذه الاستحقاقات، وهو ما انعكس في تصريحاته مطلع شهر نوفمبر 2022، والتي وجه خلالها انتقادات لمجلس النواب وحمله مسؤولية فشل الانتخابات السابقة، ومتهماً البرلمان بمحاولة خلط الأوراق وتغيير الحكومة من أجل تعطيل الانتخابات.

 وأكد قدرة حكومته على تأمين الانتخابات المقبلة في البلاد، موجهًا الشكر إلى وزارة الداخلية بحكومته، وذلك بعد مشاركتها في محاكاة تأمين العملية الانتخابية، والتي تضمنت تأمين مراكز الاقتراع، والتعامل مع أي أعمال شغب داخل مراكز الاقتراع وخارجها، فضلًا عن محاكاة طريقة التصويت وفرز الأصوات ونقل صناديق الاقتراع.


تكليف عماد الطرابلسي بمهام وزير الداخلية في حكومة الدبيبة، يعزز نفوذ الأخير الداخلي، ويضعف خصومه، من خلال تدعيم سيطرته الأمنية، حيث انتشرت القوات الموالية له في طرابلس، بمحيط المرافق الحيوية، فضلًا عن تزويد القوات الجوية الموالية له بطائرات مسيرة تركية، بالتزامن مع تسيير قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة الدبيبة لدوريات متحركة جنوب العاصمة، مما يؤكد رغبة رئيس الحكومة الليبية المنتهية ولايته في البقاء أطول وقت ممكن في السلطة وتأكيد قدرته على إدارة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى الإشراف على الانتخابات المقبلة.

 كما أن تركيا تسعى إلى دعم بقاء الدبيبة في السلطة، وتجنب أي محاولات لإقالته عبر اتفاق مجلسي النواب والدولة على حكومة بديلة لحكومته، وهنا تجدر الإشارة إلى الصراع التركي اليوناني على ثروات الطاقة الليبية، حيث تسعى أثينا للتواصل مع شرق ليبيا وتوقيع اتفاقية ربط للطاقة بين البلدين بدعم أمريكي، ويأتي ذلك التطور بعد أسابيع قليلة من التحركات التركية الأخيرة في غرب ليبيا، وتوقيع مذكرة تفاهم مع حكومة الدبيبة تسمح لأنقرة بالتنقيب عن النفط والغاز الليبيين.
"