يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الجماعات المتطرفة توظف المواقع السياحية لتحقيق أهدافها

الإثنين 21/نوفمبر/2022 - 12:36 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تنطوي الهجمات العنيفة للجماعات الإرهابية على متغيرات حاسمة تتعلق بالأهداف المرجوة من العمليات، إذ تنفذ الحركات هجماتها اعتمادًا على خرائط التأثير ومقومات التفاعل الإعلامي، ومن ثم تشكل المناطق السياحية موقعًا بارزًا لتنفيذ أهداف المتطرفين.


الجماعات المتطرفة

هز انفجار ضخم منطقة تقسيم بإسطنبول في 13 نوفمبر 2022 وراح ضحيته 6 قتلى وإصابة آخرين، ويأتي هذا الحادث في موقع وكذلك توقيت تنشط فيهما السياحة، فمع منتصف نوفمبر وحتى نهاية الشهر تقدم المحال التجارية عروضًا وتخفيضات واسعة على منتجاتها ما يجذب السائحين بصورة مضطرة للمواقع الشهيرة بالتسوق، وتعد إسطنبول من أبرز الوجهات السياحية في هذا المجال، ويمثل وقوع هجوم إرهابي في هذه الظروف تأثيرًا سلبيًّا على أحد أهم مواسم السياحة في البلاد.


علاوة على ذلك، تُعد تركيا من الوجهات السياحية التي يقصدها الزائرون لقضاء فصل الشتاء وسط الثلوج والجبال والأجواء المختلفة، وبالتالي فأن اختيار هذه المقومات لتنفيذ الهجوم الإرهابي الأخير تحقق للجماعات وصولًا أسرع لأهدافها بغض النظر عن ماهية الهدف ومن يقف وراءه.


الجماعات المتطرفة

الخرائط السياحية وأهداف الإرهاب العنيفة


تحقق المواقع والتوقيات السياحية جملة من الأهداف الإرهابية في توقيت واحد، وأبرز هذه الأهداف هو ضمان استهداف عدد كبير من المواطنين المحتشدين بالأماكن المزدحمة، إلى جانب تسليط أوسع للتغطية الإعلامية على الأحدث نتيجة لشهرة المكان ذاته وأهميته.


وقوع هجمات كبرى بالمناطق السياحية يهدد المواطنين والزائرين الأجانب ما يحقق للجماعات المتطرفة تهديدًا أكبر لحكومات مختلفة، ويؤثر على العائد المادي من القطاع وما يتعلق به من صناعات إستراتيجية، كما تهز تلك العمليات ثقة السائحين الأجانب في القدرات الأمنية للحكومة ما يأخذ وقتًا للمُعالجة والتعافي من الآثار السلبية لذلك.


أبرز الهجمات الإرهابية والسياحة


تحتفظ العلاقة بين السياحة والإرهاب بتاريخ قديم، إذ اعتادت الجماعات اختيار المواقع البارزة كهدف لتعميق آثار العنف وجذب الأضواء إليها أيًّا كانت المنهجية الفكرية التي تنتمي إليها، ففي مصر ضرب الإرهاب الدير البحري بمحافظة الأقصر في 17 نوفمبر 1997 متسببًا في وفاة ما لا يقل عن 58 شخصًا، في واحدة من أبشع الحوادث التي نفذها متطرفون في الوجهات السياحية.


وتعد إسبانيا من أبرز دول أوروبا التي مُنيت سواحلها بعمليات عنيفة، ففي أغسطس 2017 تبنى تنظيم داعش حادث الدهس، الذي وقع في أحد الشوارع التجارية ببرشلونة وأدى إلى مقتل 14 شخصًا، وإصابة العشرات، وبعدها بـ24 ساعة نفذ التنظيم هجومًا ضد مدينة كامبريلس الساحلية، وأشارت حينها الشرطة إلى أن الخلية الداعشية كانت تخطط لتنفيذ هجوم انتحاري ضد المنتجعات السياحية بالساحل الشرقي، ولكنها اضطرت لتغيير الخطة لعملية دهس نتيجة انفجار الحزام الناسف في أحد أفراد الخلية أثناء تجهيزه.


وفي توجه جديد وخطير نحو جزر المالديف، الواقعة في جنوب آسيا بالمحيط الهندي، أعلن تنظيم داعش في 10 أبريل 2020 مسؤوليته عن هجوم  بالقنابل ضد 5 زوارق بحرية في ميناء جزيرة ماهيبادهو بشمال البلاد، وفي فبراير 2020 طعن عناصر التنظيم 3 سائحين من الصين وأستراليا، ما يشكل تهديدًا لأهم قطاع حيوي بالبلاد.


"